عبد الرزاق بسرور (*)
قلبت كورونا السائد في العالم كله. فقد وحّدت بين الغنيّ والفقير، بين الرئيس والمرؤوس ، بين ربّ العمل والعامل ، بين المستبدّ والمقهور،
بين الدول الغنية والفقيرة . أضحت كلها ذليلة أمام قوّة قاهرة ، فتّاكة ، خطيرة غدّارة ، مجهولة هيمنت على العالم على حين غفلة ، فارتعدت الفرائص حتى وصل الأمر ببعض رؤساء العالم إلى دعوة شعبه لتوديع بعضهم لبعض وتأبينهم وهم ما زالوا أحياء. وحتى مجلس الأمن أصبح في غيبوبة.
وقال الإستراجيون ستتغيّر أوضاع العالم ممّا كان عليه قبل كورونا الى وضع جديد ما بعد كورونا . كيف سيكون الأمر ؟ هل إلى الأفضل أم الى الأسوأ ؟ الله أعلم .
لكن المؤكد أن لكورونا سلبيات وإيجابيات واضحة وجلية.
* من سلبياتها :انتشارها السريع وفتكها بصحة الانسان خاصة على مستوى الجهاز التنفسي وجهاز المناعة ...فالموت
* الكلفة الاقتصادية الباهضة : تعطّل الإنتاج ، ركود اقتصادي ، تراجع فوائد النقل الجوي والبري والبحري ، تضاعف البطالة ، تعطل الأسواق والمبادلات التجارية بين الدول .
هذا مع النهم من قبل المواطنين لتخزين السلع وهوما يؤدي الى الاحتكار والمضاربات والزيادة في الاسعار من قبل المفسدين والمستكرشين والمهربين والفسدين.
* من الناحية الاجتماعية :توّقف التعليم في جميع مستوياته ، والنشاط الثقافي والرّياضي والدّيني بإلغاء صلاة الجمعة والجماعة .حتى في الكعبة الشريفة التي لم يسبق أن خلت من روادها منذ قرون طويلة . ولا حول ولا قوة إلا بالله.
* من الناحية النفسية : الرّعب والخوف والخشية من سوء المصير مما يستوجب من المسلمين الفرار إلى الله بالتوبة النّصوح مع الله ومع عباده :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّه- الذاريات 50 -وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ.-ال عمران 133-
ولكن أليس "لكورونا " ايجابيات يمكن لنا ان نستخلصها رغم كوارثها:
- لم كان هذا الوباء وغيرها من الجوائح كالسرطان والزلازل والبراكين والفيضانات ؟ هل من ذلك حكمة تخفى عنا .الجواب في قول الله عز وجل خالقنا وخالق كل شئ : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ ...
اجاب الله إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ....وهذا ينطبق بالأحرى على الانسان مهما تعلّم...
قدّرت حكمة الله ان نتألّم لنتعلّم ...نخطئ لنفكّر لتجاوز الخطإ ...لذلك سمح في كونه بوجود الشرّ مع وجود الخير ...إذ لا معنى لإلغاء أحدهما وترك الآخر لأنه لا يتصوّر أن يكون عالم فيه الخير وحده أو الشرّ وحده وإلا كان العبث . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
ومن ههنا نفهم قول عمر الذي قدّمناه في المقال السابق " أفرّمن قدر الله إلى قدر الله .فالله قدّر الخيركما قدّر الشرّ. وعلى الانسان بقدرته وعقله أن يختار أحدهما .وهنا تكمن مسؤوليته.
وعليه فالانسان حرّ مخيّر فيما يعلم ويعمل ،ومسيّر فيما لا يعلم ولا يقدر.
واذا تأمّلنا الموضوع بعقل منصف لوجدنا أن الخير هو القاعدة، والشر استثناء .فالمرض يأتي ويزول بالعلم .ولولا هذه الآفات لما تقدّم الطب مثلا لإنتاج الدواء ،ولولا الزلازل لما تنفّست الأرض من الضغط الكبير بداخلها علاوة على حماية قشرتها .وكذلك إعادة توازن الجبال عليها .وقس على ذلك ما لم يقل .بحيث إن بعض الشر فيه خير.
من ايجابيات الكورونا تراجع نسبة الفواحش خشية العدوى وانحسار اللهو والمجون في الفضاءات الليلية و العبث في الشوارع والساحات .
- تقدير قيمة العلم والعلماء وتهافت التافهين من رجال السياسة والفن الهابط والاعلام الذين تصدّروا حياة الناس وتعملقوا . وانكشاف عورات الذين صدّعوا رؤوسنا بالوطنية ، فإذا بهم يتسلّلون لواذا، صمّ بكم عمي عن الوقوف للوطن عند هذه الشدة ،فلا يساهمون لا بالمال ولا بالجهد .
- والأهم من كل هذا هو مراجعة الانسان مواقفه من دينه فيقبل في هذا الحجر الصحي الوجوبي شرعا ،يقبل على تلاوة القرآن وتدبّر أحكامه وتوجيهاته وأن يدرس سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يحاسب نفسه وينقد ذاته ويصلح في ضوء هذا كله سلوكه :مع خالقه ومع مخلوقاته . وهذا ما يزيد في طمأنينته . الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ .
فإذا اقتصر الناس على غذاء بطونهم فقط كان كما قال الله عنهم هم كالأنعام أي في مستوى البهائم. والعياذ بالله.
والى اللقاء في خاطرة جديدة بإذن الله
عبد الرزاق بسرور
قلبت كورونا السائد في العالم كله. فقد وحّدت بين الغنيّ والفقير، بين الرئيس والمرؤوس ، بين ربّ العمل والعامل ، بين المستبدّ والمقهور،
بين الدول الغنية والفقيرة . أضحت كلها ذليلة أمام قوّة قاهرة ، فتّاكة ، خطيرة غدّارة ، مجهولة هيمنت على العالم على حين غفلة ، فارتعدت الفرائص حتى وصل الأمر ببعض رؤساء العالم إلى دعوة شعبه لتوديع بعضهم لبعض وتأبينهم وهم ما زالوا أحياء. وحتى مجلس الأمن أصبح في غيبوبة.
وقال الإستراجيون ستتغيّر أوضاع العالم ممّا كان عليه قبل كورونا الى وضع جديد ما بعد كورونا . كيف سيكون الأمر ؟ هل إلى الأفضل أم الى الأسوأ ؟ الله أعلم .
لكن المؤكد أن لكورونا سلبيات وإيجابيات واضحة وجلية.
* من سلبياتها :انتشارها السريع وفتكها بصحة الانسان خاصة على مستوى الجهاز التنفسي وجهاز المناعة ...فالموت
* الكلفة الاقتصادية الباهضة : تعطّل الإنتاج ، ركود اقتصادي ، تراجع فوائد النقل الجوي والبري والبحري ، تضاعف البطالة ، تعطل الأسواق والمبادلات التجارية بين الدول .
هذا مع النهم من قبل المواطنين لتخزين السلع وهوما يؤدي الى الاحتكار والمضاربات والزيادة في الاسعار من قبل المفسدين والمستكرشين والمهربين والفسدين.
* من الناحية الاجتماعية :توّقف التعليم في جميع مستوياته ، والنشاط الثقافي والرّياضي والدّيني بإلغاء صلاة الجمعة والجماعة .حتى في الكعبة الشريفة التي لم يسبق أن خلت من روادها منذ قرون طويلة . ولا حول ولا قوة إلا بالله.
* من الناحية النفسية : الرّعب والخوف والخشية من سوء المصير مما يستوجب من المسلمين الفرار إلى الله بالتوبة النّصوح مع الله ومع عباده :
فَفِرُّوا إِلَى اللَّه- الذاريات 50 -وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ.-ال عمران 133-
ولكن أليس "لكورونا " ايجابيات يمكن لنا ان نستخلصها رغم كوارثها:
- لم كان هذا الوباء وغيرها من الجوائح كالسرطان والزلازل والبراكين والفيضانات ؟ هل من ذلك حكمة تخفى عنا .الجواب في قول الله عز وجل خالقنا وخالق كل شئ : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ ...
اجاب الله إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ....وهذا ينطبق بالأحرى على الانسان مهما تعلّم...
قدّرت حكمة الله ان نتألّم لنتعلّم ...نخطئ لنفكّر لتجاوز الخطإ ...لذلك سمح في كونه بوجود الشرّ مع وجود الخير ...إذ لا معنى لإلغاء أحدهما وترك الآخر لأنه لا يتصوّر أن يكون عالم فيه الخير وحده أو الشرّ وحده وإلا كان العبث . تعالى الله عن ذلك علوا كبيرا.
ومن ههنا نفهم قول عمر الذي قدّمناه في المقال السابق " أفرّمن قدر الله إلى قدر الله .فالله قدّر الخيركما قدّر الشرّ. وعلى الانسان بقدرته وعقله أن يختار أحدهما .وهنا تكمن مسؤوليته.
وعليه فالانسان حرّ مخيّر فيما يعلم ويعمل ،ومسيّر فيما لا يعلم ولا يقدر.
واذا تأمّلنا الموضوع بعقل منصف لوجدنا أن الخير هو القاعدة، والشر استثناء .فالمرض يأتي ويزول بالعلم .ولولا هذه الآفات لما تقدّم الطب مثلا لإنتاج الدواء ،ولولا الزلازل لما تنفّست الأرض من الضغط الكبير بداخلها علاوة على حماية قشرتها .وكذلك إعادة توازن الجبال عليها .وقس على ذلك ما لم يقل .بحيث إن بعض الشر فيه خير.
من ايجابيات الكورونا تراجع نسبة الفواحش خشية العدوى وانحسار اللهو والمجون في الفضاءات الليلية و العبث في الشوارع والساحات .
- تقدير قيمة العلم والعلماء وتهافت التافهين من رجال السياسة والفن الهابط والاعلام الذين تصدّروا حياة الناس وتعملقوا . وانكشاف عورات الذين صدّعوا رؤوسنا بالوطنية ، فإذا بهم يتسلّلون لواذا، صمّ بكم عمي عن الوقوف للوطن عند هذه الشدة ،فلا يساهمون لا بالمال ولا بالجهد .
- والأهم من كل هذا هو مراجعة الانسان مواقفه من دينه فيقبل في هذا الحجر الصحي الوجوبي شرعا ،يقبل على تلاوة القرآن وتدبّر أحكامه وتوجيهاته وأن يدرس سيرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن يحاسب نفسه وينقد ذاته ويصلح في ضوء هذا كله سلوكه :مع خالقه ومع مخلوقاته . وهذا ما يزيد في طمأنينته . الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ .
فإذا اقتصر الناس على غذاء بطونهم فقط كان كما قال الله عنهم هم كالأنعام أي في مستوى البهائم. والعياذ بالله.
والى اللقاء في خاطرة جديدة بإذن الله
عبد الرزاق بسرور






Om Kalthoum - أنساك
Commentaires
5 de 5 commentaires pour l'article 201002