وحيد قدورة
أستاذ جامعي
ونحن في فترة الحجرالصحي بسبب تفشي وباء كورونة في كامل أنحاء العالم، نتساءل:
كيف نفسر عجز العلم على الاستعداد للتصدي لمثل هذه الفيروسات؟ أين الدراسات الاستشرافية حول البحوث البيولوجية والطبية؟ أين السياسات العلمية واستراتيجيات البحث العلمي التي وضعتها جميع الدول والمنظمات العالمية؟ أين أنفقت الدول الكبرى الميزانيات الضخمة المخصصة للعلم؟ أين أولويات البحث؟ ما نصيب ميزانيات العلم لأغراض مدنية قياسا بالأغراض العسكرية؟
كل ما يقوله الخبراء والساسة اليوم لسكان المعمورة:
"ابقوا في بيوتكم...احبسوا أنفاسكم..انتظرونا حتى نأتي بالدواء... بعد ستة أشهر أو أكثر"
إنه الحجر الصحي، والذي تعرفه المجتمعات تاريخيا بالكرنتينة. هذا الحجر الصحي لمدة 40 يوم كان هو الحل الذي اعتمده الأطباء منذ عهد الإغريق (الطبيب أبو قراط القرن 5 قبل الميلاد)، وكذلك المسلمون والأوروبيون في العهد الوسيط في عصور لم يكن العلم متقدما مثل اليوم، حيث خصصوا غرفا للحجر الصحي في جميع المستشفيات وفي جميع الموانئ البحرية عند انتشار الأوبئة (مثل الطاعون وغيره) وأغلقوا المنافذ وبوابات العبور للمناطق المتضررة. كان الوباء واجراءات العزل الصحي تقتصر على قرية أومدينة أو بلد او بضعة بلدان الى حدّ قريب (ايبولا وانفلوانزا هاش1 آن 1)، أما الآن فإن الحجر الصحي يشمل جميع البلدان (الغنية والفقيرة) بسبب عولمة فيروس كورونا: "إنه الحجر الصحي العالمي" في القرن 21م.
من عولمة الاقتصاد الى عولمة الوباء: إفلاس استراتيجية العولمة
هذا هو ردّ رجال السياسة في الدول الكبرى بعد أن داهمهم الفيروس، لقد فضح وباء كورونة النظام الليبيرالي الجديد الذي فرض استراتيجية العولمة الاقتصادية والمعلوماتية، فإذا بنا أمام عولمة الوباء !! لقد بشر الأمريكان بدخول عصر جديد: عصر المعرفة والعلم: انتاج المعرفة لخدمة الانسانية وتقاسم نتائج البحث العلمي لتقديم الحلول لمشاكل البشرية: الصحة للجميع، زيادة الانتاجية الاقتصادية ، رفاهة الشعوب. ايضا بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصال يتكثف التبادل العلمي وتتقارب الثقافات وتتفاهم الشعوب، هذه مبادئ سامية سعت المجتمعات الى تنزيلها أرض الواقع، إلا أنها فشلت بسبب وحشية النظام الليبيرالي الجديد و جشع الشركات متعددة الجنسيات التي وظفتها للهيمنة السياسية وللسيطرة الاقتصادية فنهبت ثروات شعوب الدول النامية وقدراتها المعرفية حيث جلبت أحسن كفاءاتها للعمل بمختبراتها وجامعاتها ومصانعها. وعوض تقارب الثقافات والتفاهم حصلت هيمنة ثقافية انجلوسكسونية شعرت معها الشعوب بالخطر على هوياتها الثقافية، وأمام السيطرة الاقتصادية احتدت النزاعات واندلعت المواجهات المسلحة....وإذا الوباء يأتي ليقلب موازين القوى ويؤدي الى انهيار المنظومة الاقتصادية الليبيرالية +وإفلاس الشركات ولا نعرف حجم الخسائر المالية..وقبل ذلك حجم الخسائر البشرية..فالضحايا تعد بعشرات الالاف الى اليوم..إنه بحق انهيار المنظومة الليبيرالية بدءا بمنظومة القيم الانسانية امثلة (حركات منادية بفناء الجنس البشري !، أنانية الدول الكبرى التي لا تساعد الدول النامية على تخطي الوباء، قرصنة المستلزمات الطبية بحرا وجوّا، "شبهة تصنيع الوباء في مختبرات علمية أمريكية"، الاحتكار، الخ)
في هذا الوقت يسعى العلماء والاطباء الى تكثيف بحوثهم وتجاربهم لإنقاذ الانسانية من الوباء..ونحن نساند جهدهم ونحييهم جميعا أينما كانوا، ونترقب نتائج بحوثهم. إلا أنه في الأثناء لا بد من التفكير في تدارك الخلل في سياسات العلم والتكنولوجيا التي أنحرفت مع استراتيجية العولمة فوظفت العلم – او جزء من البحث العلمي- لخدمة مصالح لوبيات وشركات متنفذة في العالم وفق ثنائية "الهدم وإعادة البناء" أي صناعة اسلحة متطورة أكثر فتكا بالبشرية وتسويقها في دول الجنوب(مع افتعال الأزمات والحروب بين هذه الدول) ثم صناعة الأدوية وكل الصناعات المدنية لأجل التعمير،وجني أرباح خيالية للشركات العابرة للقارات.
نحو نظام عالمي جديد
رغم هول الكارثة التي حلت بالانسانية قاطبة، وأمام هذا الامتحان الصعب الذي وضعتنا أمامه جائحة كورونا، والذي أصبحت فيه المجتمعات متساوية لمعالجة المشاكل الصحية الآنية وتبعاتها الاجتماعية والاقتصادية ، تبدو الفرصة سانحة للاستعداد لرسم ملامح مستقبل جديد للعالم. إنه نظام عالمي جديد يكون أكثر توازنا بين دول الجنوب والشمال، تتراجع فيه الولايات المتحدة تدريجيا عن الزعامة، فيه أكثر عدالة وانصافا للمجتمعات النامية بما يسمح لها الاستفادة من ثرواتها الطبيعية ومن قدراتها المعرفية وكفاءات أبنائها. يراعى فيه التوازن البيئي لحماية كوكب الأرض- وقد بدأت مؤشرات تحسن طبقة الأوزون تظهر حين توقفت المصانع الملوثة وغيرها -هذه الأيام- عن ارسال الغازات السامة- كما تراعى حقوق الأجيال القادمة. ويتم فيه توظيف العلم لأغراض مدنية انسانية والتخلي نهائيا عن الأغراض العسكرية وعن سباق التسلح، ذلك بتكثيف البحث العلمي في جميع العلوم والانفاق عليها بسخاء وخاصة في العلوم البيولوجية والطبية حتى نجد حلولا علمية جذرية للقضاء على الأوبئة ولحفظ الجنس البشري من الأخطار.
أستاذ جامعي
ونحن في فترة الحجرالصحي بسبب تفشي وباء كورونة في كامل أنحاء العالم، نتساءل:
كيف نفسر عجز العلم على الاستعداد للتصدي لمثل هذه الفيروسات؟ أين الدراسات الاستشرافية حول البحوث البيولوجية والطبية؟ أين السياسات العلمية واستراتيجيات البحث العلمي التي وضعتها جميع الدول والمنظمات العالمية؟ أين أنفقت الدول الكبرى الميزانيات الضخمة المخصصة للعلم؟ أين أولويات البحث؟ ما نصيب ميزانيات العلم لأغراض مدنية قياسا بالأغراض العسكرية؟
كل ما يقوله الخبراء والساسة اليوم لسكان المعمورة:
"ابقوا في بيوتكم...احبسوا أنفاسكم..انتظرونا حتى نأتي بالدواء... بعد ستة أشهر أو أكثر"
إنه الحجر الصحي، والذي تعرفه المجتمعات تاريخيا بالكرنتينة. هذا الحجر الصحي لمدة 40 يوم كان هو الحل الذي اعتمده الأطباء منذ عهد الإغريق (الطبيب أبو قراط القرن 5 قبل الميلاد)، وكذلك المسلمون والأوروبيون في العهد الوسيط في عصور لم يكن العلم متقدما مثل اليوم، حيث خصصوا غرفا للحجر الصحي في جميع المستشفيات وفي جميع الموانئ البحرية عند انتشار الأوبئة (مثل الطاعون وغيره) وأغلقوا المنافذ وبوابات العبور للمناطق المتضررة. كان الوباء واجراءات العزل الصحي تقتصر على قرية أومدينة أو بلد او بضعة بلدان الى حدّ قريب (ايبولا وانفلوانزا هاش1 آن 1)، أما الآن فإن الحجر الصحي يشمل جميع البلدان (الغنية والفقيرة) بسبب عولمة فيروس كورونا: "إنه الحجر الصحي العالمي" في القرن 21م.
من عولمة الاقتصاد الى عولمة الوباء: إفلاس استراتيجية العولمة
هذا هو ردّ رجال السياسة في الدول الكبرى بعد أن داهمهم الفيروس، لقد فضح وباء كورونة النظام الليبيرالي الجديد الذي فرض استراتيجية العولمة الاقتصادية والمعلوماتية، فإذا بنا أمام عولمة الوباء !! لقد بشر الأمريكان بدخول عصر جديد: عصر المعرفة والعلم: انتاج المعرفة لخدمة الانسانية وتقاسم نتائج البحث العلمي لتقديم الحلول لمشاكل البشرية: الصحة للجميع، زيادة الانتاجية الاقتصادية ، رفاهة الشعوب. ايضا بفضل تكنولوجيا المعلومات والاتصال يتكثف التبادل العلمي وتتقارب الثقافات وتتفاهم الشعوب، هذه مبادئ سامية سعت المجتمعات الى تنزيلها أرض الواقع، إلا أنها فشلت بسبب وحشية النظام الليبيرالي الجديد و جشع الشركات متعددة الجنسيات التي وظفتها للهيمنة السياسية وللسيطرة الاقتصادية فنهبت ثروات شعوب الدول النامية وقدراتها المعرفية حيث جلبت أحسن كفاءاتها للعمل بمختبراتها وجامعاتها ومصانعها. وعوض تقارب الثقافات والتفاهم حصلت هيمنة ثقافية انجلوسكسونية شعرت معها الشعوب بالخطر على هوياتها الثقافية، وأمام السيطرة الاقتصادية احتدت النزاعات واندلعت المواجهات المسلحة....وإذا الوباء يأتي ليقلب موازين القوى ويؤدي الى انهيار المنظومة الاقتصادية الليبيرالية +وإفلاس الشركات ولا نعرف حجم الخسائر المالية..وقبل ذلك حجم الخسائر البشرية..فالضحايا تعد بعشرات الالاف الى اليوم..إنه بحق انهيار المنظومة الليبيرالية بدءا بمنظومة القيم الانسانية امثلة (حركات منادية بفناء الجنس البشري !، أنانية الدول الكبرى التي لا تساعد الدول النامية على تخطي الوباء، قرصنة المستلزمات الطبية بحرا وجوّا، "شبهة تصنيع الوباء في مختبرات علمية أمريكية"، الاحتكار، الخ)
في هذا الوقت يسعى العلماء والاطباء الى تكثيف بحوثهم وتجاربهم لإنقاذ الانسانية من الوباء..ونحن نساند جهدهم ونحييهم جميعا أينما كانوا، ونترقب نتائج بحوثهم. إلا أنه في الأثناء لا بد من التفكير في تدارك الخلل في سياسات العلم والتكنولوجيا التي أنحرفت مع استراتيجية العولمة فوظفت العلم – او جزء من البحث العلمي- لخدمة مصالح لوبيات وشركات متنفذة في العالم وفق ثنائية "الهدم وإعادة البناء" أي صناعة اسلحة متطورة أكثر فتكا بالبشرية وتسويقها في دول الجنوب(مع افتعال الأزمات والحروب بين هذه الدول) ثم صناعة الأدوية وكل الصناعات المدنية لأجل التعمير،وجني أرباح خيالية للشركات العابرة للقارات.
نحو نظام عالمي جديد
رغم هول الكارثة التي حلت بالانسانية قاطبة، وأمام هذا الامتحان الصعب الذي وضعتنا أمامه جائحة كورونا، والذي أصبحت فيه المجتمعات متساوية لمعالجة المشاكل الصحية الآنية وتبعاتها الاجتماعية والاقتصادية ، تبدو الفرصة سانحة للاستعداد لرسم ملامح مستقبل جديد للعالم. إنه نظام عالمي جديد يكون أكثر توازنا بين دول الجنوب والشمال، تتراجع فيه الولايات المتحدة تدريجيا عن الزعامة، فيه أكثر عدالة وانصافا للمجتمعات النامية بما يسمح لها الاستفادة من ثرواتها الطبيعية ومن قدراتها المعرفية وكفاءات أبنائها. يراعى فيه التوازن البيئي لحماية كوكب الأرض- وقد بدأت مؤشرات تحسن طبقة الأوزون تظهر حين توقفت المصانع الملوثة وغيرها -هذه الأيام- عن ارسال الغازات السامة- كما تراعى حقوق الأجيال القادمة. ويتم فيه توظيف العلم لأغراض مدنية انسانية والتخلي نهائيا عن الأغراض العسكرية وعن سباق التسلح، ذلك بتكثيف البحث العلمي في جميع العلوم والانفاق عليها بسخاء وخاصة في العلوم البيولوجية والطبية حتى نجد حلولا علمية جذرية للقضاء على الأوبئة ولحفظ الجنس البشري من الأخطار.





Om Kalthoum - أنساك
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 200880