التفويض .. حل أم مشكل ؟



أبو مــــــازن

لا يشك أحد أن التفويض من روح الدستور الجديد وهو مبوب في أحد فصوله وهو فعلا استدراك لطارئ متى حدث. ولا ينكر عاقل أيضا مصلحة رئيس الحكومة في الحصول على مثل هذا التفويض لارساء مراسيم في ظل جائحة لازالت نواميسها مبهمة الى حد الآن. فبين الفرج والاستفحال ساعة لا يعلمها الا الله وهذه دول غنية ومتقدمة في الطب قد أعياها المرض وهزّ أركانها الاقتصادية والاجتماعية. ولكننا لم نسمع عن أدنى خلاف سياسي جاد بين مكونات ديمقراطياتهم. هناك دول قد مارست حق التفويض كبلجيكا وهناك دول أخرى ارتأت إبقاء سلطة برلماناتها دون أي اشكال، فأين نحن من ذلك.


أما بالنسبة لتونس فالأمر مختلف اذ تحضر الخلافات السياسية قبل المصلحة العامة ويشتد الخلاف فيصبح الأصل والمصلحة مؤخرة فهناك دوما من يخالف ليعرف كما قال المزوغي ذات يوم (نشوف النهضة وين ماشية ونقول عكس رأيها). للتذكير أول الأمر أن للنهضة أكبر عدد من الوزراء بل الأكثر من ذلك فالوزارات التي يديرها منتسبوها هي في قلب الأزمة، الصحة والنقل والحكم المحلي.

النهضة اذا متواجدة في الحكومة أكثر من البرلمان وهذه مفارقة لا يشير اليها المتحدثون بالإيجاب أو السلب في أمر التفويض. اما الأمر الثاني فعديد ممن يلحون على تطبيق الفصل 70 قد انتقدوا هذا الدستور ذا النظام البرلماني المعدل برمته من قبل وقزّموه وهذه أقوال وفيديوات تشير بالتدقيق الى هذا الأمر، فهل حصلت لديهم مراجعة وتداركوا الأمر وعادوا اليه ربما.. مرحبا.

لعل مجلس النواب قد أجاز في آخر جلسة عامة له مبدأ التصويت عن بعد الذي يعتبر أمرا راقيا بين برلمانات دول العالم وهو قرار يمكن أن يحد من عدد الجلسات الحضورية وبذلك مسايرة وضع البلاد ومتابعته بكل دقة. انّ الحكومة ذاتها دعت الى تسيير مصالحها متى كان ممكنا عبر الاتصالات المتقدمة ومن وراء الشاشة فكيف تأتي أمرا تنفيذيا بمثل هذه الطريقة وتنكره على المشرع ؟
كان التفويض سيمر مرور الكرام دون مزايدات لولا المشاحنات التي دفعت اليها أطراف لا تعترف أصلا بالدستور واستشارات "انقلابية" لم تكد لتحضى بثقة قرطاج حتى هبّت في توتير العلاقة بين أسس النظام في تونس الجديدة. ان التفويض لا يمثل اشكالا او خطرا على أي كائن سياسي بعينه ولا على البرلمان لو لم تقع المزايدات من هنا وهناك فلا الفخفاخ صاحب فكر ديكتاتوري ولا هو يتنكر لمن منحه الثقة. كذلك ان المراسيم مع استشارة المجلس بمكتبه أو رؤساء كتله أو أغلبيته أو أي شكل من أشكال التنسيق سيعطي قرارات حتما أقرب للواقع وللتنفيذ بل تحفظ الثقة بين الأصل والفرع.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 200845