بقلم سفيان فرحات
جميعنا يتذكّر استعارة "العصا في العجلة" التي رفعها النهضاويون أوّل ما خاضوا تجربة الحكم بعد انتخابات 2011. كانوا آنذاك في مواقع أساسية من الحكومة وأصحاب أغلبية في البرلمان، وينتقدون أداء الإدارة التي كانوا ينعتونها بالـ"الدولة العميقة" وتحرّكات النقابات وتحريضات الإعلام.
دارت الأيام.. وتغيّرت المواقع والأحجام، وسنجد دائما بيننا من يضع "العصا في العجلة"، هذه المرة يرفعها ضحاياها السابقون، لكنهم يفعلون ذلك من داخل مؤسسات الدولة نفسها. وها أن الكورونا يعرّي بعض ما يُضمرون.

هل يعقل أن تظل قرارات الحكومة بطيئة في وقت ينتشر فيه الوباء بخفة ونشاط؟ فلا زالت قرارات حكومة الفخفاخ تنتظر تفعيلها، خصوصا منها الاقتصادية، لأنها بحاجة إلى مسار معقد من الإجراءات البرلمانية. من تخدم هذه المسافة الزمنية بين القرار والتنفيذ؟ للأسف يوجد مستفيدان وحيدان لا ثالث لهما: "راشد الغنوشي" و"فيروس كورونا".
ألمانيا، فرنسا، اليابان، إسبانيا، بريطانيا، بلجيكا، الهند، هذه دول تسبقنا بأشواط في الديمقراطية وفي قدرات مواجهة الأوبئة، ورغم ذك تسلّم القيادة لحكوماتها المنتخبة مؤجلة كل صراع سياسي إلى ما بعد الأزمة، بل إن هذه الحكومات نفسها تسلّم القرار إلى لجان مختصة من العلماء والأطباء والإستراتيجيين، وبناء على توصيات هؤلاء تتحرك الحكومات باسم المصلحة العامة.
إلا في تونس، - وكما يقال للمدح حينا وللقدح أحيانا - "تونس كانت الاستثناء"، فحين قدم الفخفاخ في الأسبوع الماضي مقترحا في هذا الشكل من التفويض، مستندا إلى الفصل 70 من الدستور، ماذا فعل رئيس البرلمان ليلتها؟ استدعى "كهنة" ديوانه البرلماني والذي أصبح مكتب مجلس "موازي" يسطو على صلاحيات المكتب الرسمي للبرلمان القائم على التمثيلية البرلمانية. في هذا "التنظيم السري"، جهّز مع خذر (مدير ديوانه) مشروع قانون على شاكلة تلك القوانين التي تصاغ بعد منتصف الليل، ليعرضه في الغد على الجلسة العامة في محاولة للاستحواذ على سلطات جديدة، دون أن يكون له الحق في الاقتراح (القانون يخوّل فقط إما لعشر نواب أو للحكومة أو لرئيس الدولة حق المبادرة وليس لمكتب المجلس)، ودون تمريره على اللجان التي من المفترض أن تدرسه قبل عرضه على الجلسة العامة، وفي محاولة كي يستبق خطوة التفويض، والتي تمثّل - بالنسبة لللاهثين إلى "احتكار" خيوط التحكّم - سحبا لكثير من السلطات.
هذا المقترح من الغنوشي وأتباعه يخوّل التصويت عن بُعد وحضور اللجان عن بعد ويفوّض صلاحيات أكبر لمكتب المجلس وقد أسماه تعويمًا "لجنة المتابعة البرلمانية". بهذه الصيغة، يعتقد الغنوشي أنه يسحب البساط من تحت أرجل الفخفاخ، فلا حجة مع هذه الإجراءات للتفويض بما أن البرلمان يمكن أن يشتغل في الأزمة. وفي نفس الوقت مرّر مشروع القانون الذي أرسله رئيس الحكومة على المسار التقليدي من لجان لتتدارسه هدراً للوقت وظنا منه أن التلاعب بالإجراءات يكسبه السباق، حتى مصادقة لجنة النظام مؤخرا على تمرير الفصل 70 كانت بعد أن أفرغوا المشروع من كل مجالات السلطة الحيوي وقصّروا في فترة التفويض إلى شهر، والدستور بيّن يحدّدها بشهرين، وحاولوا تمرير رقابة قبلية على المراسيم من مكتب المجلس وسقط في آخر وقت.
كانت خطوات ذات دلالة مفزعة، ومفضوحة إلى حد كبير (فضحها التوقيت لأن "المتآمرين" كانوا في سباق مع الوقت). خطوة تشبه ما يعرف في قانون كرة اليد بـ"الدخول بقوة"، ففي الوقت الذي يراد أن تتكاتف فيه البلاد شعبا وقيادة ضد الخطر الداهم، نقف على من يكون آخر همهم تدعيم هذا التكاتف بل إنهم لا يتوانون في ضربه لو وجدوا في ذلك مصلحة خاصة، ولو على حساب أن تغرق السفينة برمتها.
بوصلة لا تشير إلى مصلحة تونس.. مشبوهة
فإلى أين تشير بوصلة الشيخ؟
جميعنا يتذكّر استعارة "العصا في العجلة" التي رفعها النهضاويون أوّل ما خاضوا تجربة الحكم بعد انتخابات 2011. كانوا آنذاك في مواقع أساسية من الحكومة وأصحاب أغلبية في البرلمان، وينتقدون أداء الإدارة التي كانوا ينعتونها بالـ"الدولة العميقة" وتحرّكات النقابات وتحريضات الإعلام.
دارت الأيام.. وتغيّرت المواقع والأحجام، وسنجد دائما بيننا من يضع "العصا في العجلة"، هذه المرة يرفعها ضحاياها السابقون، لكنهم يفعلون ذلك من داخل مؤسسات الدولة نفسها. وها أن الكورونا يعرّي بعض ما يُضمرون.

هل يعقل أن تظل قرارات الحكومة بطيئة في وقت ينتشر فيه الوباء بخفة ونشاط؟ فلا زالت قرارات حكومة الفخفاخ تنتظر تفعيلها، خصوصا منها الاقتصادية، لأنها بحاجة إلى مسار معقد من الإجراءات البرلمانية. من تخدم هذه المسافة الزمنية بين القرار والتنفيذ؟ للأسف يوجد مستفيدان وحيدان لا ثالث لهما: "راشد الغنوشي" و"فيروس كورونا".
ألمانيا، فرنسا، اليابان، إسبانيا، بريطانيا، بلجيكا، الهند، هذه دول تسبقنا بأشواط في الديمقراطية وفي قدرات مواجهة الأوبئة، ورغم ذك تسلّم القيادة لحكوماتها المنتخبة مؤجلة كل صراع سياسي إلى ما بعد الأزمة، بل إن هذه الحكومات نفسها تسلّم القرار إلى لجان مختصة من العلماء والأطباء والإستراتيجيين، وبناء على توصيات هؤلاء تتحرك الحكومات باسم المصلحة العامة.
إلا في تونس، - وكما يقال للمدح حينا وللقدح أحيانا - "تونس كانت الاستثناء"، فحين قدم الفخفاخ في الأسبوع الماضي مقترحا في هذا الشكل من التفويض، مستندا إلى الفصل 70 من الدستور، ماذا فعل رئيس البرلمان ليلتها؟ استدعى "كهنة" ديوانه البرلماني والذي أصبح مكتب مجلس "موازي" يسطو على صلاحيات المكتب الرسمي للبرلمان القائم على التمثيلية البرلمانية. في هذا "التنظيم السري"، جهّز مع خذر (مدير ديوانه) مشروع قانون على شاكلة تلك القوانين التي تصاغ بعد منتصف الليل، ليعرضه في الغد على الجلسة العامة في محاولة للاستحواذ على سلطات جديدة، دون أن يكون له الحق في الاقتراح (القانون يخوّل فقط إما لعشر نواب أو للحكومة أو لرئيس الدولة حق المبادرة وليس لمكتب المجلس)، ودون تمريره على اللجان التي من المفترض أن تدرسه قبل عرضه على الجلسة العامة، وفي محاولة كي يستبق خطوة التفويض، والتي تمثّل - بالنسبة لللاهثين إلى "احتكار" خيوط التحكّم - سحبا لكثير من السلطات.
هذا المقترح من الغنوشي وأتباعه يخوّل التصويت عن بُعد وحضور اللجان عن بعد ويفوّض صلاحيات أكبر لمكتب المجلس وقد أسماه تعويمًا "لجنة المتابعة البرلمانية". بهذه الصيغة، يعتقد الغنوشي أنه يسحب البساط من تحت أرجل الفخفاخ، فلا حجة مع هذه الإجراءات للتفويض بما أن البرلمان يمكن أن يشتغل في الأزمة. وفي نفس الوقت مرّر مشروع القانون الذي أرسله رئيس الحكومة على المسار التقليدي من لجان لتتدارسه هدراً للوقت وظنا منه أن التلاعب بالإجراءات يكسبه السباق، حتى مصادقة لجنة النظام مؤخرا على تمرير الفصل 70 كانت بعد أن أفرغوا المشروع من كل مجالات السلطة الحيوي وقصّروا في فترة التفويض إلى شهر، والدستور بيّن يحدّدها بشهرين، وحاولوا تمرير رقابة قبلية على المراسيم من مكتب المجلس وسقط في آخر وقت.
كانت خطوات ذات دلالة مفزعة، ومفضوحة إلى حد كبير (فضحها التوقيت لأن "المتآمرين" كانوا في سباق مع الوقت). خطوة تشبه ما يعرف في قانون كرة اليد بـ"الدخول بقوة"، ففي الوقت الذي يراد أن تتكاتف فيه البلاد شعبا وقيادة ضد الخطر الداهم، نقف على من يكون آخر همهم تدعيم هذا التكاتف بل إنهم لا يتوانون في ضربه لو وجدوا في ذلك مصلحة خاصة، ولو على حساب أن تغرق السفينة برمتها.
بوصلة لا تشير إلى مصلحة تونس.. مشبوهة
فإلى أين تشير بوصلة الشيخ؟





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 200772