القانون.. العدالة.. السقوط الفاضح..‎



كتبه / توفيق الزعفوري..


لم يكن من الصعب أن يعرف التونسي الحقيقة، و حتى تفاصيل القضايا الشائكة و المعقدة، يكفي يوم أو بعض يوم حتى ينقشع الغبار، و تصفع الحقيقة كل من شكك و كل من تساءل و كل من إحتار..

إتضح إذن أن رجل الأعمال الذي وقع تهريبه و زوجته من الحجر الصحي الإجباري بشط مريم هو السيد مراد الخشين، حسب ما أوردته اليوم النائبة سامية عبو في مداخلة لها على راديو IFM ،و أنه لابد من ذكر إسمه بإعتبار ثبوت التهمة متهمة نوابا عن جهة سوسة بتهريبه..

من يمكن أن يتدخل لرجل أعمال!!؟

أصابع الإتهام وُجهت لرجال الأعمال، و منهم رضا شرف الدين الذي نفى ضلوعه في الأمر وأن من يملكون سلطة القرار هم المسؤولون، في إشارة غير خافية لجهات سياسية و أمنية نافذة في سوسة، بل و طالب بفرض هيبة الدولة من خلال إعادته إلى نفس النزل..

السيد حافظ الزواري الذي إتجهت له أيضا الإتهامات ذاتها ،أفاد أن لا علاقة له بتهريب رجل الأعمال و زوجته من الحجر الصحي و كان قد تدخل فقط لتأمين ظروف الإقامة و توفير المؤن، داعيا إلى مساءلة والي الجهة و الامنيين، و أن الأمر ليس لغزا إذ يكفي مساءلة الأمنيين الذين كانوا هناك!!!.

قد لا تكون الوقائع مهمة على وضوحها، بل المهم ما وراء الوقائع الذي يمس في مقتل هيبة القانون و الدولة و كرامة المواطنين..
إليكم بعض ما يمكن إستخلاصه من فضيحة التهريب..

أولا: بما أنه وقع تهريب أشخاص نافذين من الحجر الصحي، و إلزام البقية بالبقاء، فهذا أولا تمييز و خرق للعدالة، ثم بما أنه لم يتم إخضاعه للحجر و إلزامه بالعودة اليه، و بما أن النيابة العمومية مترنحة، فإن هذه الفضيحة أصابت العدالة في مقتل، رغم التنديد الواضح لجمعية القضاة بالأمر في بيان لها صدر البارحة.
ثانيا: كيف يمكن أن تقنع من بقوا في الحجر، بالإلتزام به و قد رأوا كيف يهرب من لديه الإمكانيات و المعارف، كيف يمكن أن تقنع هؤلاء و بقية التونسيين بأن القانون فوق الجميع، و أن الحجر مفروض على الجميع، و أننا في حالة طوارئ!!؟؟.
ثالثا : سوف يفتح تحقيق في الأمر، في أمر واضح لا يحتمل المناورة، و قد تعودنا في تونس، معرفة مصير القضايا التي يفتح فيها تحقيق

رابعا : أمر التهريب هذا لن تكون له آثار جزائية و لا واقعية، فهو لن يكون أكثر جرماً من قضية البنج الفاسد أو اللولب القلبية الفاسدة، أو غيرها، أيام و يلُفها النسيان، و تعود حليمة إلى عاداتها القديمة..

خامسا: خسر القضاء معركته من الجولة الأولى بالضريبة القاضية، عندما أضاع على نفسه فرصة فرض نفسه و إلزام المارقين بالإلتزام بالقانون..

سادسا: تبيّن أكثر من مرة، ضعف الدولة في إلزام بعض الأفراد بالإمتثال للظوابط و القوانين ، و تبيّن أكثر من مرة أن حُماة القانون و النظام هم أول من يخترقه و أول من يدوسه للأسف!!.

من الواضح أن هناك أكثر من قانون و أكثر من عدالة، و لكن العدالة الإلهية، لها وجه واحد، واضح لا يميز و لا يجامل و لا يعادي، أما عدالة الأرض فهي معدّلة، مُعِدّة على المقاس و متغيّرة...

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 200718

3azizou  ()  |Mardi 31 Mars 2020 à 20h 09m |           
وزارة العدل المحسوبة على الرئيس أين هي ؟؟؟؟

Falfoul  (Tunisia)  |Mardi 31 Mars 2020 à 15h 29m |           
اين النيابة العمومية ... اين وزير العدل ... اين رءيس الدولة ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟