لولا مسألة التفويض لكان عددك 10/10



نصرالدين السويلمي

تحت لحاف الحرب على كورونا يمكننا الإعلان عن فتح المحلات بالمجان أمام المواطنين وفتح الدبوات ومستودعات تجار الجملة بالمجان أمام المحلات وفتح المصانع بالمجان او بالسعر الرمزي امام تجار الجملة.. حتى اذا اعترض العاقل تم اتهامه بمحاولة عرقلة جهود المعركة المقدسة ضد الوباء! ليست كل الاسلحة اسلحة، بعض الاسلحة من الغباء وبعضها من المكر والدهاء!


تلك الأفكار المجنونة التي تريد استباحة السلع وتخريب الأسس الدنيا للتجارة تحت فزاعة الاشتباك مع الفيروس، هي نفسها واكثر منها جنونا تريد استباحة التجربة الديمقراطية تحت تعلة تحسين شروط الحرب على كورونا!!! وهل أفلح السيسي الذي تم تفويضه منذ ما قبل كورونا، وهل أفلحت النظم الدكتاتورية في انجاز واحد او النجاح في معركة واحدة بنت كورونا او حفيدة كورونا او 1% من حجم كورونا، لم يخلّف التفويض غير الدمار الشامل.

اما الاصوات العمشاء التي بالكاد تتلمس الطريق، تلك التي تبحث عن التفويض المطلق تحت جنح المراسيم، فهذه عليها ان تنهمك في ممارسة الأكل والاجترار ثم ذلك مبلغها من العلم، أما مصلحة الدولة وإيجاد المرونة اللازمة في تدفق شروط المعركة وتسليك الإمدادات لخطوط الهجوم والدفاع، فتونس الثورة خبيرة بذلك، مرونتنا مكنتنا من قيادة بلاد بثلاثة نواب رؤساء، حين توفي السبسي وتحول الناصر وفوض الشاهد، بدون الرؤساء صرّفت البلاد شؤونها وانجزت الانتخابات في اجواء ساخنة بل ملتهبة، تونس المرونة ايضا تمكنت من تصعيد رئيس حكومة لم ينجح حزبه في الفوز بمقعد واحد في البرلمان، بدل الحزب الأول في البرلمان، بل بدل الاول والثاني والثالث والرابع والخامس... تونس التي تملك هذه المرونة، يمكنها إيجاد عشرات الطرق السالكة اللين والليونة، نحو المرن والمرونة، دون المساس بالتجربة وتهديدها بشبح الانقلابات البيضاء.

سبعطاش ديسمبر التي استعصت على محمد بن زايد و محمد بن سلمان و محمد دحلان و سفّهت السيسي وخيبت حفتر وصفعت جراءهم، سبعطاش بهكذا صلابة لن يهضمها رعب ووهان ولن تنخ كالدجاجة تحت حجج واهية ترهّب من الجرو الووهاني.. هذه ثورة ولدت لتعيش في الزمن الكوروني كما في الزمن ما بعد وما قبل الكوروني، ثورة تريد ان تدعم مؤسساتها لا ان تستنزفها تحت الرهاب الكوروني.

التفويض جريمة وطن.. أما عن التسهيلات! فنحن تونس التسهيلات، وفي ما يتعلق بالمرونة، فحيا الله طالب المرونة، ها قد وقعت على البلد الخبير، ها قد وقعت على المرونة ذاتها، من غير ذلك، الصكوك على بياض يوقعها فقط 217 من المجانين وليس من نواب الشعب.

نحن هنا لا نسحب الثقة من الفخفاخ، ابدا! نحن هنا لا نشكك في ترسانة من الإجراءات جاءت لتثبت جدية الفخفاخ، نحن نحاول مساعدة السيد رئيس الحكومة ومساعدة أنفسنا في التفريق بين الاقتطاع من الرصيد المالي لتونس وبين الاقتطاع من لحم الانتقال الديمقراطي وتعريض التجربة برمتها للإتلاف.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 200245