هل يمكن للكورونا أن تهزم الثورة!!؟.



كتبه / توفيق الزعفوري..

من الواضح جدا أن ما قبل كورونا ليس كما بعدها، ستتغير البورصة السياسية، و المؤشرات الإقتصادية و التحركات الإجتماعية بشكل ملحوظ، سواء في تونس أو في خارجها، تبعا لتعاطي الأنظمة الديمقراطية مع هذا الوباء و أداؤها في تطويقه، و التعاطي مع آثاره و آليات مقاومته كلها عوامل ستأثر في المشهد المظطرب أصلا، إم عاجلا أو آجلاً..


ما بعد الكورونا ليس ترفا فكريا كما يذهب بعض المحللين، و لكنه واقع جديد يكشف هشاشة العولمة و عجز المكننة و التكنولوجيا، عجز الإنسانية على المواجهة، هذا إذا إستبعدنا نظرية المؤامرة طبعا..

الحراك الإجتماعي الناتج عن بداية الركود و الإنكماش الإقتصادي هو بحد ذاته تحدي كبير مؤجل لا يختلف عن تحدي مواجهة كورونا،المتعجل و كلاهما أمر مستجد مفاجئ لا سقف و لا أفق له، و لا خطط حكومية لمدى الإستمرار في المقاومة، عدى رصد الأموال للتعويضات و الإبقاء على الأوضاع على ماهي عليه على الأقل..

في الإعلام و على منصات التواصل الإجتماعي هناك رأيين كبيرين، الأول رسمي سياسي و الثاني إجتماعي شعبي، الأول يتعامل مع الوباء بالمراحل و المعطيات و إستباقيا هاجسه الحيلولة دون تعطيل كلي لمصالح الدولة، و الثاني إجتماعي شعبي يدعو إلى ضرورة التوقي منه بالإغلاق الكامل( confinement totale) و الردع لمن يستهتر و يخالف الظوابط، ثم يأتي بعدها دور الدولة..

الخوف من المجهول يدفع البعض إلى تجاوز الدولة و قوانينها، إذ لاحظنا تعمد البعض قطع طريق الشاحنات المحملة بالمواد الغذائية و سلبها أو الهجوم عليها من أجل التزود عنوة بالمواد المدعمة وضع يعيد إلى الأذهان تلك الأحداث المؤسفة التي وقعت إبان الثورة من سلب و نهب و تهشيم.. و تخريب متعمد، نحن مازلنا في المراحل المبكرة من الإجراءات و مازلنا لم نسجل إصابات بالمئات أو الآلاف كغيرنا لا قدر الله، مازلنا لم نتقدم في عزل المدن بالكامل و لا حظر شامل في البلاد، وضع يصفه المسؤولون بأنه" تحت السيطرة".

التدافع الإجتماعي الناتج عن الحصار و عن كورونا خلق وضعا إجتماعيا خطيرا يغذيه الخوف من طول أمد الوباء من جهة و من جهة أخرى غياب الأمل في التوصل إلى لقاح ناهيك عن تزايد أعداد المصابين و أعداد الوفيات به في أوروبا التي أصبحت بؤرة الوباء بعد يوهان الصينية..

الآن كل بلد مهما بلغت قوته ينغلق على نفسه و ينعزل في محاولة شبه يائسة لإحتواء أعداد المصابين المصاعد كل يوم.. وحدهم التونسيون يستطيعون مواجهة العدوى باتباع الإجراءات و الظوابط المعمول بها في هاته الحالات، كما يقع على عاتقهم وحدهم الحفاظ على ثورتهم التي تقاذفتها الأحزاب و البارونات ، و هي فرصتهم لمنع هؤلاء من إعادة توجيه دفة الثورة خارج السياق الإجتماعي، وحدهم التونسيون قادرون على تفادي الفوضى و الانزلاق إلى الأسوء في قادم الأيام..

في قادم الأيام، و بعد الازمة ، سيخرج التونسي في مظاهرات تدعو الحكومات إلى إيلاء الأهمية القصوى للقطاع الصحي، و الإهتمام أكثر بالبيئة و النظافة ، سيهجر التونسي سلوكيا، كل الفضاءات التي لا تحترم شروط النظافة و لا حتى مسافة الأمان بين الأشخاص، سيكون مظطرا للتبليغ عن حالات الإخلال و الاحتكار، سيكون أكثر تحضرا و أقل بداوة ، و أكثر حرصاً على الإنتظام في صفوف و إحترام المجال الحيوي للأشخاص، سيكون أكثر نظافة و أكثر ميلا إلى التعقيم و التنظيف، التغير قادم لا محالة و ما بعد كورونا ليس كما قبلها..

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 200151