الأهداف المشروعة و الأهداف الموجوعة، أو فضيحة دولة!!!.‎



بقلم / توفيق الزعفوري...

في كل مرة تخطؤون التصويب، و تخالفون الأهداف، بعد هذه الأزمة لن تكون هناك طبقة وسطى لأنها ستكون من الماضي بفعل السياسات الاستراتيجية و الإصلاحات الكبرى و البرامج العملاقة و القرارات الموجعة و اللغة الخشبية...


في كل مرة يقع على عاتق الطبقة "المطبّقة أصلا" عبء إسناد الدولة و مؤسسات الدولة، عوض أن تتجه الدولة إلى من أقرضتهم ملايين الدينارات، إلى رجال الأعمال، و كبار التجار، إلى المهربين و المحتكرين و السماسرة ، و أصحاب المخازن العشوائية، تأخذ منهم ما لها و ما سلبوه بغير حق منها و من المواطن، تذهب إلى هؤلاء عوض البحث في جيوب الموظفين و المفقرين و البطالين، الدولة تعرفهم جميعا بعناوينهم و عناوين محلاتهم، على الدولة أن تسترجع ما سُرق منها، و لكي تفعل، هي تعرف ما يتوجب عليها أن تفعل
كان بالإمكان تنظيم و مراقبة مسالك التوزيع عن طريق الجيش من المعامل، حتى المتاجر الصغرى و المتوسطة، عوض توزيع المواد المدعمة في الطرقات و في الأزقة

البارحة بتنا على غضب، من دولتنا و رئيس دولتنا، كنا ننتظر قرارات حازمة حاسمة ضد هؤلاء ،و ضد المتسيبين و المتسببين في تفقيرنا و إبتزازنا، كنا ننتظر أن تُسلط العصا الغليضة على المستهترين و مخالفي القانون، فإذا بالعصا تقع على رؤوسنا و تطالبنا مرة أخرى بالتبرع و الدفع، ثم لماذا يجب أن نتبرع نحن، هناك في تونس قانون يلزم أصحاب الثروات الخيالية في تونس، و هم بالمئات، بضريبة على الثروة، أين هؤلاء!! ؟؟ هل كنت تجرؤ على إلزامهم بالدفع، نحن انتخبناك كي تقف إلى جانبنا لا كي تواصل حلبنا كالأبقار في كل مرة، نحن فعلا غاضبون ، خانقون خائبون ، أصحاب المليارات، لو تبرعوا بالقليل، فسينقذوا قطاع الصحة بكامله و سينقذون أيضا أنفسهم لأنه إذا متنا نحن،. يموتون هم لا محالة، الطبقة الوسطى، غير مستعدة ابدا إلى التبرع بمليم واحد، بعدما صار التبرع إجباريا و الإقتطاع آليا.. الطبقة الوسطى دائمة الدفع، فليدفع من له القدرة على ذلك فهم أيضا تونسيون، لا معنى للتبرعات و لا قيمة لها إذا أنت إقتطعتها ممن يحصلون على بضعة مئات من الدينارات، ماذا سيبقى له إن تبرع بنصفها في ضل سيطرة و سطوة المضاربين و المحتكرين، ما بقي لن يكفيه يومين أو ثلاثة أيام، هذا هو عين الفقير و التتريك، سياسة اليايات الأتراك منذ العهد الحديث، سياستك تذكرني بسياسة علي باي عندما اجتاحت الأوبئة تونس ، حبس الباي نفسه و ترك رعيته تواجه مصيرها حتى سقط الاهالي صرعى في الطرقات و البوادي بالمئات!!!.

منذ العهد الحديث، بداية القرن 18 حتى نهاية القرن 19 و نحن ندفع ، إذا لم ندفع من مالنا، ندفع من أرواحنا، و سياسة التتريك هذه يجب أن تتوقف و إلى الأبد..

البارحة فهمنا معنى أن تكون رجل دولة، و أن تكون سياسيا محنكا و أن تكون حاملا لبرنامج و أن تكون مسنودا سياسيا و هو ما تفتقر إليه للأسف..

البارحة، قتلتنا سيدي الرئيس مرتين، فليرحمنا الرّب...

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 200025

Sarramba  (France)  |Mercredi 18 Mars 2020 à 11h 31m |           
كلمة حق و صواب ، مع الأسف لا نأمل أن تجد آذانا صاغية