سيدي الرئيس.. الشعب يريد.. لقد أخطأنا



حياة بن يادم

لا شيء يشبه أن لا تكون ابنتك بصحة جيدة.. لا شيء يشبه هذا القلق القاتل.. لكن رغم ذلك أدرت أزمتي بإمكانياتي المتواضعة و دون الاتكال على مصالح الدولة. حيث تابعت تأمين وصول ابنتي من لبنان و أمّنت مكان الحجر الصحي الذاتي السليم. و تأمين مكان آخر لعنصر من العائلة يعاني من ضعف في المناعة. و أرسلت ابني للتطوع صحبة ثلة من طلبة الطب، في حملة تحسيسية ضد هذا الوباء. كما ان ابنتي تنظم و هي في حالة حجر صحي مع ثلة من الشباب العربي، شباب المسؤولية و البصيرة و الضمير، برنامجا قامت بتسميته "حجر صحي". و هو برنامج مناظرات إلكترونية يهدف إلى رفع الوعي عند الشباب العربي في فترة الوباء و النكبة.


يعني أديت دور رئيسة العائلة المطمئنة و المحفزة و المتفائلة دون تذمر، رغم القلق الذي أعيشه، و أنا لم ينتخبني أحد لهذه المهمة لكن الأقدار شاءت أن أكون صاحبة هذه المسؤولية.

في حين ثلثي الشعب التونسي ائتمن قيس سعيد بأن يكون رئيسهم. إذ به في أول اختبار يتهرب من المسؤولية. حيث في لقاؤه برئيس الحكومة يوم 16 مارس 2020، أكد على " ضرورة تكامل عمل مؤسسات الدولة لخدمة المواطنين واحترام كل سلطة لاختصاصاتها دون تداخل أو تضارب أو مضاربات سياسية". ناسيا أنه أول من لم يقم بدور التكامل في مسألة الإعانة الصينية، حيث أعلن عنها مباشرة إثر انتهاء الندوة الصحفية لوزارة الصحة، و التي نفت وجود فريق طبي صيني في طريقه الى تونس للمساعدة على التوقي من فيروس كورونا، واضعا الوزارة المذكورة في التسلل. وهي كذلك رسالة مناكفة مقصودة ضد رئيس مجلس النواب، على خلفية إعلان الأخير عن جملة اقتراحات على رئيس الحكومة، كطرف وراءه أكبر مؤسسة تشريعية، و ليس قرارا شخصيا بل هو مخرجات اجتماع جميع الكتل الممثلة في البرلمان بما فيها كتلة عبير. أتسائل سيدي الرئيس أين المشكل في ذلك؟

سيدي الرئيس،

أذكركم أن الشعب يعيش على بعيد دقائق من الكارثة، حيث تشير الارقام الرسمية أن في 1 مارس أحصينا حالة واحدة وبتاريخ 16 من نفس الشهر لدينا 24 حالة مؤكدة، و هذا دون اعتبار أن التحاليل اجريت على عدد قليل من المشتبه بهم، بينما لم تشمل الالاف من المعنيين بالحجر الصحي و الذين يسرحون ويمرحون وينشرون الفيروس، وهذا يجعل المرض ينتشر بشكل غير قابل للاحصاء. لكن رغم ذلك فسرعة التفشي لهذا الوباء رسميا هو 22 % يوميا. و إذا لم نتجند للحد من انتشار هذا الفيروس القاتل فإننا أمام ارقام مفزعة تتجاوز المئات أواخر مارس و الآلاف أواخر أفريل و مئات الآلاف أواخر ماي. ساعتها لا فوق و لا تحت السيطرة إنه المشهد الكارثي و الأسوء. حيث لا عين رأت و لا أذن سمعت و لا خطر على بال أحد. الله يحمي بلادنا.
و الشعب يريد منكم تأمين الخدمات الصحية و ضرب المحتكرين و خطاب متفائل يطمئنهم. و أنتم أو بالأحرى بطانتكم "إلى يدبروا عليكم" منشغلون بممارسة الهواية السياسية أو بالأحرى "الكورونا السياسية".

سيدي الرئيس،

رئيس مجلس النواب قام بدوره بما يناسب اللحظة الحرجة التي تعيشها البلاد امام هذا الوباء الزاحف، كقوة اقتراح و رقابة على السلطة التنفيذية و المنبثقة من رحمه، أما أنتم بصفتكم رئيس المجلس الامن القومي لماذا لا يجتمع هذا المجلس يوميا لمتابعة الوضع الدقيق؟

سيدي الرئيس،

في هذه الحالة الاستثنائية التي يعيشها الوطن أخاطبكم بلغة الدستور التي تفقهونها و التي تقول حسب العضو المؤسس مبروك الحريزي" ما نعرفه أن الرئيس لا يميز بين حالة الطوارئ و الحالة الإستثنائية. و بالتالي لو طبق تأويله للفصل 80 لاعتبر أن الوضع الحالي تنطبق عليه حالة الإستثناء التي تخول له المسك بكل السلطات و اتخاذ مايراه مناسبا من تدابير ".
لكنكم ارتأيتم "التنبير" على رئيس مجلس النواب الذي يقوم بدوره السليم، دون تحمل مسؤولياتكم التاريخية أمام هذا الشعب العظيم الذي منحكم ثقته.

سيدي الرئيس،

أخاطبكم بلغة الشعب الذي تعب من المناكفات و تسجيل الأهداف و معارك التموقع السياسي، و الذي ينظر إلى رؤساء العالم و هم يخاطبون شعوبهم بالتزام منازلهم و الدولة ستتكفل باحتياجاتهم. في حين أن الشعب تنازل على هذا الحق طالبا منكم فقط خطاب طمأنة و وحدة و تقديم توصيات تتكامل مع رأسي السلطة التنفيذية و التشريعية، لمحاصرة هذا الوباء. يعني خطاب معنوي، يعكس وحدة مؤسسات الدولة في فترة زمن الكورونا و ليس زمن الدساتير.
في حين ان في زمن الازمات التي عاشتها تونس قبل مجيئكم الى قصر قرطاج، و التي لا تقارن بزمن كورونا المخيف، كان خلفكم المرزوقي جريئا في اتخاذ القرارات و لا يقرأ حسابا للفصول بل الحس الوطني هو دستوره. أما المرحوم الباجي قائد السبسي أشاطر رأي الفايسبوكيين المدونين " الله يرحمو البجبوج على الأقل كان يبلفطنا بكلمتين وقت الكوارث".

سيدي الرئيس،

الشعب يريد منكم تحمل مسؤوليتكم التاريخية و الابتعاد عن حرب التموقع السياسي ووضع بطانتكم "الكورونا" التي تعمل على تدميركم و تدميرنا في "الحجر الاستشاري"، قبل أن تضع جل شعبكم تحت تربة الجلاز .

سيدي الرئيس،

الشعب يريد منكم أن تكونوا واعين بزمن الكورونا التي لا تبقي و لا تذر، و أن ترسلوا رسالة إيجابية تعكس الوحدة و اللحمة و التماسك بين مؤسسات الدولة للحد من انتشار هذا الوباء القاتل، و أن لا تضطره أن يقول لكم لقد أخطأنا.
اللهم ارحمنا برحمتك و ارفع عنا البلاء، اللهم احفظ وطننا من الأمراض و الوباء، واصرف عنا السوء و جميع الأسقام، و ازرع فيه راحة دائمة، و أملا بك لا يخيب، يا رب.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 199960

3azizou  (Tunisia)  |Mardi 17 Mars 2020 à 11h 49m |           
نعم قلت فصدقت وقلت فشرحت و قلت ففهمت و قلت ...
قيسون ما أكثرش من هكى توضيح
أنفض عنك هذه البطانة و إلا ستجد نفسك خارج التغطية