نصرالدّين السويلمي
إذا استثنينا التلويح باستعمال القوّة ضدّ كلّ من يخالف إجراء الحجر الذاتي وقرار تعليق الرحلات المشوب، فإنّ رئيس الحكومة الياس الفخّفاخ وفي إطلالته مساء الاثنين لم يقدّم خطاب دولة وإنّما تقدّم بموعظة سياسيّة تذكيريّة اجترّت السّابق وحفّزت تماما كما يحفّز المواطنون بعضهم البعض، من غير ذلك لا شيء عن قرارات الدولة المصيريّة التي من شأنها الحدّ من انتشار الفيروس، وكأنّه استوجب على تونس أن تترقّب مبادرات كورونا لتقوم بردود أفعال "بايتة" فاقدة لصلاحيّة الزمن، والغريب أنّ الفخّفاخ يدرك أنّ البلاد بصدّد فيروس شرس ماكر أقوى من كلّ الملاحقات، ولا تنفع معه إلا العمليّات الاستباقيّة.
مشكلة الفخّفاخ أنّه لم يتحرّر من هاجس الاقتصاد، وأنّ حبال الطمع الطليانيّة كبّلته بدل أن يتّعظ منها، لذلك من الصعب على مسؤول كبير أن يبادر لإعلان إجراءات تنكّس أسهم الاقتصاد بقوّة وترفع أسهم الحياة بقوّة، المشكل الآخر أنّ شروط كورونا هي هذه! كورونا لا تقبل باللّعب على حبل المال والحياة، ومشكلة المشاكل أنّ الذين اختاروا الانحياز إلى المال على حساب الحياة خسروا بعمق على الجبهتين، كورونا أصلا جاءت لنخر الاقتصاد وإذا وقفت الحياة في وجهها للدفاع عن الاقتصاد جرفتها وجرفته.
مرّة أخرى وفي سباق مع الزمن، يجب منع التجمّعات مهما كانت أسبابها، منع الحفلات الجماعيّة، منع التنقّل المكثّف بين المدن أو فرض الترخيص في ذلك، لا ينفع تونس غير إغلاق كلّ الفضاءات العامّة بمقاهيها وملاهيها وإرسال الفيفا إلى الجحيم واسترجاع السيادة الوطنيّة على المجال الكروي من وديع الجريء الذي بات يستقوي على البلاد باتحاد الكرة العالمي، يجب إغلاق المجالات برّا وبحرا وجوّا بشكل جدّيّ ودون استثناءات! ثمّ يتحتّم الخروج من التهديد الفضفاض وتنفيذ عمليّات مؤلمة ضدّ المخالفين للحجر وملاحقتهم ميدانيّا.. أمنيا واستعلاميّا تماما كملاحقة العناصر والخلايا المتورّطة في الإرهاب، أمّا حين تعامل الدولة القتل المتجوّل كالجنح الخفيفة التي يجنح فيها القانون إلى التسامح، حينها علينا أن نشرع في تجهيز المقابر الجرثوميّة لاحتواء ضحايا الدولة الرخوة والأغبياء الذين يداعبون الألغام يبحثون عن منقارها لحشوه بالزيوان...! تقلّو ڨرينات يقلّك لا كناري!
مع فارق الوضعيّة، يلوح خطاب الفخّفاخ الثاني أقرب إلى خطاب بن علي الثاني، وعليه وجب تنبيه رئيس الوزراء من خطورة ترحيل الحلول إلى الخطاب الثالث! لأنّه لا برّ تونس، ولا شعب تونس، ولا كورونا تونس تستوعب منطق "راني فهمتكم"، عندما قالها بن علي كانت الثّورة قد اجتاحته، ونخشى إذا قالها الفخفاخ تكون كورونا قد اجتاحتنا!..
إذا استثنينا التلويح باستعمال القوّة ضدّ كلّ من يخالف إجراء الحجر الذاتي وقرار تعليق الرحلات المشوب، فإنّ رئيس الحكومة الياس الفخّفاخ وفي إطلالته مساء الاثنين لم يقدّم خطاب دولة وإنّما تقدّم بموعظة سياسيّة تذكيريّة اجترّت السّابق وحفّزت تماما كما يحفّز المواطنون بعضهم البعض، من غير ذلك لا شيء عن قرارات الدولة المصيريّة التي من شأنها الحدّ من انتشار الفيروس، وكأنّه استوجب على تونس أن تترقّب مبادرات كورونا لتقوم بردود أفعال "بايتة" فاقدة لصلاحيّة الزمن، والغريب أنّ الفخّفاخ يدرك أنّ البلاد بصدّد فيروس شرس ماكر أقوى من كلّ الملاحقات، ولا تنفع معه إلا العمليّات الاستباقيّة.
مشكلة الفخّفاخ أنّه لم يتحرّر من هاجس الاقتصاد، وأنّ حبال الطمع الطليانيّة كبّلته بدل أن يتّعظ منها، لذلك من الصعب على مسؤول كبير أن يبادر لإعلان إجراءات تنكّس أسهم الاقتصاد بقوّة وترفع أسهم الحياة بقوّة، المشكل الآخر أنّ شروط كورونا هي هذه! كورونا لا تقبل باللّعب على حبل المال والحياة، ومشكلة المشاكل أنّ الذين اختاروا الانحياز إلى المال على حساب الحياة خسروا بعمق على الجبهتين، كورونا أصلا جاءت لنخر الاقتصاد وإذا وقفت الحياة في وجهها للدفاع عن الاقتصاد جرفتها وجرفته.
مرّة أخرى وفي سباق مع الزمن، يجب منع التجمّعات مهما كانت أسبابها، منع الحفلات الجماعيّة، منع التنقّل المكثّف بين المدن أو فرض الترخيص في ذلك، لا ينفع تونس غير إغلاق كلّ الفضاءات العامّة بمقاهيها وملاهيها وإرسال الفيفا إلى الجحيم واسترجاع السيادة الوطنيّة على المجال الكروي من وديع الجريء الذي بات يستقوي على البلاد باتحاد الكرة العالمي، يجب إغلاق المجالات برّا وبحرا وجوّا بشكل جدّيّ ودون استثناءات! ثمّ يتحتّم الخروج من التهديد الفضفاض وتنفيذ عمليّات مؤلمة ضدّ المخالفين للحجر وملاحقتهم ميدانيّا.. أمنيا واستعلاميّا تماما كملاحقة العناصر والخلايا المتورّطة في الإرهاب، أمّا حين تعامل الدولة القتل المتجوّل كالجنح الخفيفة التي يجنح فيها القانون إلى التسامح، حينها علينا أن نشرع في تجهيز المقابر الجرثوميّة لاحتواء ضحايا الدولة الرخوة والأغبياء الذين يداعبون الألغام يبحثون عن منقارها لحشوه بالزيوان...! تقلّو ڨرينات يقلّك لا كناري!
مع فارق الوضعيّة، يلوح خطاب الفخّفاخ الثاني أقرب إلى خطاب بن علي الثاني، وعليه وجب تنبيه رئيس الوزراء من خطورة ترحيل الحلول إلى الخطاب الثالث! لأنّه لا برّ تونس، ولا شعب تونس، ولا كورونا تونس تستوعب منطق "راني فهمتكم"، عندما قالها بن علي كانت الثّورة قد اجتاحته، ونخشى إذا قالها الفخفاخ تكون كورونا قد اجتاحتنا!..





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 199936