7 اجراءات استعجالية قبل حصول المحضور



بقلم: شكري بن عيسى (*)


كل البلد اليوم على شفى الهاوية ان استمرت المقاربة الرسمية المترددة حينا والصامتة احيانا، بين حكومة تتخذ الاجراءات متأخرة بطريقة القطرة قطرة ورئيس صامت بعد عرض انشائي باننا "سنقضي على الفيروس"، اجراءات تأخرت كثيرا ولسنا ندري الى متى سيظل الامر على هذه الحال ليفتك بنا الوباء (لا قدر الله)، الارقام القادمة من الخارج تفصح عن كل شيء والامر صار واضحا، الفيروس ينتشر بسرعة قاتلة فتاكة، ولا اظن اننا نمتلك امكانيات تكنولوجية او مخبرية او بشرية اكثر من ايطاليا او فرنسا او اسبانيا، التي صارت فيها الاعداد بالالاف والموتى بالمئات.



والرسوم البيانية تثبت ان الاعداد المعلنة هي اقل بكثير من الحقيقية، لان بين اكتشاف الحالة المصابة واصابتها الحقيقية هناك وقت يصل الى عشرين يوما، هذا ان تم التحليل في الموعد المحدد (بعد 14 يوما) وتفضلت الدولة بتحضير كل شيء، وهو ما لم يحدث لحد اللحظة لان التجهيزات غير حاضرة، وفقا لتطور العدوى حسب احد المختصين (طبيب انعاش) الدكتور زكريا بوقيرة، الذي أكّد بالارقام الحالات الحقيقية في نهاية مارس ستصل الى قرابة 5700 حالة.
داقا بذلك جرس الانذار باننا نسير صوب الانهيار، فاول حالة التي ظهرت يوم 4 مارس في الحقيقة ظهرت قبل 14 يوما، واذا اعتبرنا تطورا بالعدوى (بالتضاعف في ضارب 1,2 لليوم الموالي) فان في تاريخ 4 مارس يكون الرقم الحقيقي هو 13 حالة، اما اليوم في تاريخ 15 مارس فالعدد الحقيقي حسب قانون العدوى يكون قرابة 256 حالة وليس 20 المعلنة او بالاحرى المكتشفة، بما يوصلنا نهاية الشهر الى ما يفوق الخمسة (5) الاف حالة فعلية، واليوم الحقيقة لا يجب ان يستمر التردد والصمت والمماهاة، فلا بد من انقاذ حقيقي، بتخصيص موارد من ميزانية الطوارىء الى طلب مساعدة كاملة من الصين مرورا باعلان "الحالة الاستثنائية" وفقا للفصل 80 للدستور واعلان مقاومة الوباء اولوية وطنية قصوى وعزل البلاد عن معاقل الوباء، اساسا ايطاليا وفرنسا واسبانيا والمانيا.


وهي اجراءات لا مناص منها في تقديرنا المتواضع، موجهة اساسا للحكومة ولرئيس الجمهورية، نلخصها في 7 اجراءات التالية:



اولا - تخصيص الدولة لخط تمويل لا يقل عن 200 مليون دينار (200 مليار من المليمات) تأخذ من ميزانية الاموال غير المصنفة (النفقات الاستعجالية).. وذلك لمجابهة كل ما يستلزم من مصاريف علاج وايواء وتطهير الاماكن العمومية.. وايضا عمليات التقصي والتحليل والتكوين على المكافحة والوقاية والاعلام.. اضافة للتعويضات ولو بصفة نسبية لمن يتضرر اجتماعيا من الاجراءات..



ثانيا - خروج رئيس الجمهورية لاعلان الحالة الاستثنائية المنصوص عليها في الفصل 80 للدستور (ولو حتى في غياب المحكمة الدستورية).. وهي الحالة التي يكون فيها الوطن مهددا في كيانه.. واعلان التصدي للوباء القاتل أولوية وطنية ستخصص لها كل الموارد المالية والبشرية والمادية واللوجستية للدولة.. ويقع فيها تسخير كل افراد الشعب ان استلزم الامر لاسناد مجهود الدولة.. سواء بصفة فردية او جماعية حسب الاحياء او المدن او الادارات او غيرها..



ثالثا - تخصيص الدولة لمكان مخصص للحالات الحاملة للفيروس وكذلك المشتبه بها.. مكانا يكون لائقا وتتوفر فيه كل الشروط الصحية وشروط الرفاهة واحسن الخدمات.. للحجر الصحي الذي يجب ان يكون اجباريا لكل هذه الفئات.. على ان يكون ذلك لكل حالة بقرار قضائي يصدر عن قاض مختص حتى لا يكون القرا اداريا او استنهاضيا.. وتخصص طبقا لذلك كل محكمة قاض للصدد لاصدار القرارات في الصدد.


رابعا - اليوم ونحن نعاين ارتفاع الحالات بحمل فيروس كورونا في بلدان ايطاليا وفرنسا اسبانيا وعدة بلدان اخرى.. يستوجب اليوم اتخاذ القرار بقطع كل السفرات معها بشكل كامل.. على ان تخصص سفرات استثنائية جدا للحالات الخاصة المدعمة باثباتات.. وتتحول للغرض طواقم طبية تونسية للتحقق من سلامة الاشخاص على عين المكان.. فلا مناص اليوم من عزل تونس عن معاقل الاوبئة مع تحمل الفاتورة.. لتلافي الفاتورة الاثقل بشريا وماليا واقتصاديا..



خامسا - اليوم اغلب الحالات المسجلة في تونس هي وافدة من الخارج.. ولا مناص اضافة لغلق الحدود في وجه الوافدين من بعض الدول.. لا بد من وضع خط مواجهة اول في المطارات والمحطات البحرية والبرية الحدودية.. واحتضان الحالات التي تحمل الفيروس مباشرة والمشتبه بها.. وهو اجراء غير معمول به بشكل جدي الى حد اللحظة حسب المعلومات التي استقيتها..



سادسا - والحال ان الحالات تاتي من العدوى التي مكانها الاماكن العامة.. سواء محطات ووسائل النقل او المقاهي او المخابز او الساحات العامة.. فلا مناص اضافة للاجراءات التحديدية في الوقت للمقاهي (الساعة الرابعة).. من التطهير والتعقيم اليومي ليلا لكل المحطات ووسائل النقل والمقاهي والمطاعم والمخابز دون استثناء.. تطهير يشمل كل مكونات الاماكن العامة من طاولات وكراسي ومعدات طبخ ووسائل الاكل واحتساء القهوة والماء وغيرها.. مع منع للشيشة في كل الاماكن دون استثناء منعا كليا.. وتسليط العقوبات الزجرية الرادعة عن كل مخالف في المقاهي والمطاعم والمخابز وبائعي المرطبات..



سابعا - اليوم وقد اعربت الصين عن اعتزامها مساعدة تونس صحيا.. والحال انها حققت نتائج مبهرة في مقاومة الوباء العضال.. فما المانع ونحن نعيش جائحة لا احد يعرف مداها فما المانع من طلب المساعدة رسميا منها.. لتتولى بشكل كامل مساعدتنا على الخروج من الكارثة.. بتخصيص معونات طبية ومواد طبية وتجهيزات وتكنولوجيا وموارد بشرية من اطباء ومخبريين.. وهو اجراء معمول به بين الدول عند حدوث الكوارث.. ونحن اليوم على مشارف المأساة فلا ضرر من طلب مساعدة كاملة وليس مجرد دعم بسيط.. فالصين اليوم يبدو انها مخرجنا الاساس بتقديم تجربتها.. وبالطبع لن يكون ذلك الا باستعداد كل الشعب للانخراط في عملية الانقاذ.. والشعب بطبيعته مستعد للامر..



حمى الله البلاد


(*) قانوني وناشط حقوقي






Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 199873