بعد اسبوعين من الآن.. أشك بوجود دولة.. لكنني متيقنة من وجود الله



حياة بن يادم

بإذن الله تصل اليوم 16 مارس 2020، مريومة الى أرض الوطن قادمة من لبنان. بعدما تم ترحيل الطلبة الأجانب من طرف الجامعة الأمريكية ببيروت. و بعد تغيير مسار سفرتها عن طريق مصر إلى طريق تركيا.


ستخضع مريم للحجر الصحي الذاتي. لكن الحجر الصحي الذاتي السليم معقد و دقيق و له مواصفات لا تتوفر لدى كل مواطن اذ يتطلب:

* غرفة مستقلة مشمسة و بها تهوية و المنزل لا يوجد به اشخاص لهم ضعف في المناعة مما يتطلب خروجهم و المكوث طيلة الفترة خارجه.
* امكانيات مادية و ليست متوفرة بالضرورة للجميع.
* وعي لدى الشخص المشكوك فيه بالبروتوكول القاسي الواجب اتباعه.
* وعي الاشخاص الذين يقيمون معه بنفس المنزل و أذكر هنا الاستعمال المزدوج للمركب الصحي الذي يتطلب تعقيم بعد كل استعمال من طرف المشكوك به.
*كما أن الشخص المطالب بنقلة القادم من الخارج من المطار الى المنزل ارتداء كمامة و قفازات و كذلك خلال التعامل معه في المنزل.

أردت البارحة اقتناء ما ينقصني طيلة فترة الحجر الصحي فوجدت تقريبا نصف قائمة الاحتياجات مفقودة. لكن حفظ الله والدتي و عائلتي الذين تجندوا لإيجاد ما ينقصني من كمامات و قفازات و غيرها.

يعني المواطن مطالب أن يتّكل على الله و على نفسه و على عائلته و أصدقاءه.

في حين أتساءل هل كل المواطنين المشكوك فيهم قادرين على القيام بالحجر الصحي الذاتي السليم؟. أشك في ذلك. إذ كان الأجدى من الدولة توفير أماكن في كل ولاية للأشخاص الغير قادرين على تأمين الحجر الصحي الذاتي السليم.

المقاربة التي اعتمدتها الدولة هو التعويل على الحجر الصحي الذاتي، و هي مقاربة خاطئة لان اغلبية الاشخاص حتى و لو يلتزموا بالحجر فإن كيفية تطبيقه بدقة صعب. نظرا لتشارك المشكوك فيه مع بقية العائلة المركب الصحي، و الذي من مهامه تعقيمه بعد استعماله. و لا أتصور أنهم يقومون بذلك مما يتسبب في عدوى لبقية العائلة. كما لا تتوفر لدى العائلات الإمكانيات لتوفير مكان بديل عن المنزل للأشخاص أصحاب المناعة الضعيفة مما يزيد في خطر الاصابات.

الارقام تقول أن الموجودين تحت الحجر الصحي الذاتي قرابة 2800، لو الدولة تكفلت من البداية بعملية الحجر الذاتي للقادمين من الخارج لما تجاوزنا رقم 1000 نظرا لان الموجودين في الحجر الصحي اغلبهم من الذي اختلطوا بالقادم من الخارج. و تكلفة الحجر الصحي ل1000 شخص لا تقارن بالخسائر المترتبة عن الاجراءات الحكومية التي قامت بها مؤخرا.

الجميع يشكرون وزير الصحة على مجهوداته و قدرته على التواصل و أضم صوتي اليهم. لكن هذا لم ينفعني بشيء فالهواتف الموضوعة من طرف وزارة الصحة خرساء و الكمامات و القفازات مفقودة و غيرها من المواد. هذه الوضعية الآن فما بالك لو تفاقمت الأمور لا قدر الله بعد اسبوعين من الآن؟. أشك بوجود دولة، لكنني متيقنة من وجود الله.

ربي بقدر حبي لابنتي مريم، بقدر غلاوتها عندي، احفظها، فهي من أجمل عطاياك يا رب، اللهم اني استودعتك مبسمها و صحتها، فلا تريني بها بأسا يبكيني، اللهم ابعد عنها كل شر.
اللهم ارحمنا برحمتك و ارفع عنا البلاء، اللهم احفظ وطننا من الأمراض و الوباء، واصرف عنا السوء و جميع الأسقام، و ازرع فيه راحة دائمة، و أملا بك لا يخيب، يا رب.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 199863

BenMoussa  (Tunisia)  |Lundi 16 Mars 2020 à 08h 00m |           
بعد اسبوعين من الآن.. أشك بوجود دولة..
لماذا هذا الشك بعد اسبوعين من الان؟ لماذا ليس قبل وليس بعد؟
لا شيء في المقال يبرر او حتى يشير الى هذا التاريخ المسقط اللهم الا العزل الصحي لمدة اسبوعين لابنتك ولا ادري لماذا الشك بوجود الدولة بعد انتهاء العزل بيوم واحد وليس قبله ولا اثناءه والمقال يعدد بعض النواقص الموجودة اليوم والتي قد تتفاقم بين عشية وضحاها وليس بعد اسبوعين
هنيئا لك بعودة بنتكك سالمة ووقانا الله شر الوباء ولا تبخلي على غيرك بتجربة الحجز الصحي