لا إسلاموفوبيا، لا شعبوية



كتبه / توفيق الزعفوري..

هذه لغة الأرقام تتكلم، عن سرعة إنتشار الفيروس اللعين، و تكشف من جهة أخرى إرتباك السلطات و ربما إستخفافها و تقاعسها في التعاطي معه بالسرعة و بالجدية المطلوبة، فإذا فعلا نحن في تونس لم نكن على درجة عالية من الوعي المواطني، بضرورة الإلتزام بالحجر الصحي الذاتي و التوقي منه بكل الأشكال فإن الأسوأ آتٍ لا محالة، لاقدر الله...


الولايات المتحدة الأمريكية، بكل قوتها العسكرية و العلمية و إمكانياتها الإقتصادية و التقنية أغلقت حدودها مع كامل أروبا، و أعلنتها منطقة موبوءة، لا طيران و لا دخول ما أحدث أزمة نقل كبيرة في أروبا، لكن ترمب يفكر في أمن الأمريكان و لا علاقة له بمصالح أروبا العجوز، و هذا إجراء منطقي من رجل عملي جاد في حماية الأمريكيين..

ألمانيا، أكبر إقتصاد في أروبا تغلق حدودها جميعا مع جيرانها، سويسرا و الدنمارك، توقيا و درءً للمخاطر ، و المستشارة انجيلا ميركل تقول أن هذا الوباء سيضرب ما بين 60 و 70٪ من الألمان!!!، كل العالم ينكمش و يتقوقع على نفسه خوفا من كورونا، رئيس وزراء بريطانيا بوريس جونسون يثير الرعب لدى مواطنيه مصارحا إياهم بالإستعداد لمفارقة أحبائهم..

إذا كنا في تونس على ثقة في الإجراءات الأولية التي إتخذتها الحكومة، فإننا كتونسيين لسنا على ثقة في بعضنا ممن يرفضون الحجر الصحي الذاتي و يستخفّون بالفيروس و يتعاملون مع الخطر الداهم بثقة كبيرة في النفس لا يغذيها حتى إيمانهم، و اذا كانت الإجراءات التي أقرتها الحكومة و المؤسسة الدينية و الأيمة و دار الإفتاء، لم تجد آذانا صاغية، حتى أنه نُودي في الناس أن صلوا في دياركم، أتهمنا بالإسلاموفوبيا، فإذا نحن إنتقلنا في سلم التوقي من الفيروس إلى الدرجة الثالثة أو ما بعدها، عندها سنكون ملزمين على الصلاة فقط في البيت، لا خارجه، و وقتها لن نكون من معادي الإسلام، بل إن الإجراء وقتها سيكون ضرورة فرضتها الظروف و قوانين البلاد.!!.

كل الأنشطة الثقافية و الرياضية و المهرجانات و التضاهرات، و الملتقيات العلمية و الرياضية و المقاهي و المحال، جميعها تتوقف حتى نعرف ما علينا فعله و حتى لا ننتقل لا قدر الله إلى مستويات عالية من الخوف و الهلع، الذي دب في قلوبنا منذ أسابيع و حتى لا نخرج من الأزمة و نكون قد فقدنا أحباءنا أو من يعز علينا لا قدر الله، فإنه من الواجب أن ننضبظ و نلتزم حتى يرفع عنا رب العالمين هذا البلاء.. و بعدها نعود إلى العنتريات و الفوضى العارمة و العيش على الطريقة التونسية السمحة، خاصة مع توافد التونسيين من فرنسا و من غيرها، و مع تواصل الأفراح و الليالي الملاح و البوس و التعنيق، و بعد كالعادة يقول لك ستار ربي!!.

نحن نثمن وعي الاغلبية و احترامها للضوابط و الإجراءات المتخذة لفائدة المواطنين ، كل المواطنين ، و نفخر بجهود الأطباء و الإطارات الطبية و شبه طبية الذين هم في الصفوف الأولى في معركتهم ضد هذا الغول، و كل الشرفاء الكين بادروا إلى التبرع من أجل إنقاذ الأرواح، فبإمكاننا جميعا بقليل من الإنضباط التغلب على الوباء كما فعلت الصين و كوريا اللتان فهمتا كيفية تقليص الأضرار قبل إكتشاف أي لقاح...
ربي يحمي تونس و الإنسانية جمعاء...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 199861