بقلم الأستاذ بولبابه سالم
لم يكن اكبر المتشائمين يتصور ان يحصل اظللعالم ما يحدث له اليوم بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد . حالة خوف و هلع وسط تواتر أخبار تزايد الاصابات في مختلف بلدان العالم و تصنيف المنظمة العالمية للصحة لأوروبا كبؤرة جديدة للوباء خصوصل في ايطاليا و فرنسا ، و تصريحات رئيس الحكومة البريطاني بوريس جونسون عن ضرورة تقبل فقدان الناس لاحبائهم او حديث المستشارة الألمانية انجيلا ميركل عن إمكانية اصابة 60% او 70% من مواطنيها للاصابة بالفيروس .
من تصور يوما أن روما التي وصفت بالمدينة الخالدة ان تصبح خالية ؟ و من تخيّل غلق مدينة ميلانو عاصمة الموضة و دور الازياء ؟ من كان يعتقد أن يعيش العالم نهاية اسبوع بدون الكالشيو و البندسليغا و الليغا و الpremiere ligue و الligue 1 ؟ كرة القدم أكثر من مجرّد لعبة، بل هي أسلوب حياة، ومكان تتغذَّى فيه الشعوب، وتتنفَّس منه، وتخرج كلّ الغضب الَّذي يقبع في داخلها، لتستبدل به الطاقة الإيجابية . و من كان يتخيل حياة دون مسارح او قاعات سينما او حفلات ؟
ما هذه الكآبة التي تهيمن على العالم لنسمع عن اغلاق الحدود ووقف الرحلات و غلق المدن ؟ لقد عدنا الى ما قبل آدم سميث و الثورة الصناعية و الجميع في حالة ترقب و خوف من استمرار الوضع و تفاقم العدوى .
لقد تعود الانسان المعاصر على القرية الكونية المفتوحة و مرونة التواصل و رفاهية العيش و حرية الحركة ثم وجد نفسه مضطرا للانضباط لقرارات الحكومات و تقييد تحركاته . عادت الاسئلة الوجودية لتطرح من جديد حول فلسفة الوجود و ماهيته و نحن نسمع يوميا مئات الوفيات داخل الدول المتقدمة ،، طرحت هذه الاسئلة أيضا في نهاية أربعينيات القرن الماضي بعد استعمال القنابل الذرية ضد هيروشيما و ناغازاكي عندما وضع العلم في قفص الاتهام و مدى علاقته بالقيم و الأخلاق .
فيروس كورونا حد من غرور الإنسان و تابعنا الرئيس الامريكي دونالد ترامب يدعو الامريكيين الى الصلاة و الدعاء للرب يوم الاحد 15 مارس ، كما أقيم قداس في روما الاربعاء الماضي لنفس الغرض .
في الأثناء تتخلص الصين رويدا رويدا من آثار المأساة و تعلن انتصارها على الفيروس في بؤرة انتشاره بووهان بعد إدارة صارمة للأزمة مع عودة الحياة الاقتصادية الى طبيعتها في البلاد .. و هاهم اليابان و سنغافورة و هونغ كونغ ينجحون في عزل الفيروس بسرعة ،، كما تحاول تونس فرض اجراءات جديدة للسيطرة على الوضع بعد ان اتخذت خطوة استباقية جيدة .
و لأن الجميع في انتظار لقاح فعال للوباء الذي ضرب مشاهير السياسة و الرياضة و الفن و لا يميز بين الغني و الفقير كما لا تنفع معه رحلات العلاج الخارجية او المصحات الخاصة و أدرك الجميع اليوم أهمية المستشفيات العمومية ، تأتي الأخبار من هولندا عن اكتشاف لقاح في شكل جسم مضاد قادر على منع عدوى فيروس كورونا بعد تجربته على الفئران وهو في إنتظار تجربته على الإنسان مما يمهد لاختراق كبير في سبيل الوصول الى لقاح .
من ناحية أخرى عزلت الكورونا فردانية الإنسان الذي عاد الى الحياة الجماعية و الدولة الراعية و أنهى فكرة الخلاص الفردي بعد أن أصبح الجميع في انتظار الخلاص الجماعي .
كاتب و محلل سياسي
لم يكن اكبر المتشائمين يتصور ان يحصل اظللعالم ما يحدث له اليوم بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد . حالة خوف و هلع وسط تواتر أخبار تزايد الاصابات في مختلف بلدان العالم و تصنيف المنظمة العالمية للصحة لأوروبا كبؤرة جديدة للوباء خصوصل في ايطاليا و فرنسا ، و تصريحات رئيس الحكومة البريطاني بوريس جونسون عن ضرورة تقبل فقدان الناس لاحبائهم او حديث المستشارة الألمانية انجيلا ميركل عن إمكانية اصابة 60% او 70% من مواطنيها للاصابة بالفيروس .
من تصور يوما أن روما التي وصفت بالمدينة الخالدة ان تصبح خالية ؟ و من تخيّل غلق مدينة ميلانو عاصمة الموضة و دور الازياء ؟ من كان يعتقد أن يعيش العالم نهاية اسبوع بدون الكالشيو و البندسليغا و الليغا و الpremiere ligue و الligue 1 ؟ كرة القدم أكثر من مجرّد لعبة، بل هي أسلوب حياة، ومكان تتغذَّى فيه الشعوب، وتتنفَّس منه، وتخرج كلّ الغضب الَّذي يقبع في داخلها، لتستبدل به الطاقة الإيجابية . و من كان يتخيل حياة دون مسارح او قاعات سينما او حفلات ؟
ما هذه الكآبة التي تهيمن على العالم لنسمع عن اغلاق الحدود ووقف الرحلات و غلق المدن ؟ لقد عدنا الى ما قبل آدم سميث و الثورة الصناعية و الجميع في حالة ترقب و خوف من استمرار الوضع و تفاقم العدوى .
لقد تعود الانسان المعاصر على القرية الكونية المفتوحة و مرونة التواصل و رفاهية العيش و حرية الحركة ثم وجد نفسه مضطرا للانضباط لقرارات الحكومات و تقييد تحركاته . عادت الاسئلة الوجودية لتطرح من جديد حول فلسفة الوجود و ماهيته و نحن نسمع يوميا مئات الوفيات داخل الدول المتقدمة ،، طرحت هذه الاسئلة أيضا في نهاية أربعينيات القرن الماضي بعد استعمال القنابل الذرية ضد هيروشيما و ناغازاكي عندما وضع العلم في قفص الاتهام و مدى علاقته بالقيم و الأخلاق .
فيروس كورونا حد من غرور الإنسان و تابعنا الرئيس الامريكي دونالد ترامب يدعو الامريكيين الى الصلاة و الدعاء للرب يوم الاحد 15 مارس ، كما أقيم قداس في روما الاربعاء الماضي لنفس الغرض .
في الأثناء تتخلص الصين رويدا رويدا من آثار المأساة و تعلن انتصارها على الفيروس في بؤرة انتشاره بووهان بعد إدارة صارمة للأزمة مع عودة الحياة الاقتصادية الى طبيعتها في البلاد .. و هاهم اليابان و سنغافورة و هونغ كونغ ينجحون في عزل الفيروس بسرعة ،، كما تحاول تونس فرض اجراءات جديدة للسيطرة على الوضع بعد ان اتخذت خطوة استباقية جيدة .
و لأن الجميع في انتظار لقاح فعال للوباء الذي ضرب مشاهير السياسة و الرياضة و الفن و لا يميز بين الغني و الفقير كما لا تنفع معه رحلات العلاج الخارجية او المصحات الخاصة و أدرك الجميع اليوم أهمية المستشفيات العمومية ، تأتي الأخبار من هولندا عن اكتشاف لقاح في شكل جسم مضاد قادر على منع عدوى فيروس كورونا بعد تجربته على الفئران وهو في إنتظار تجربته على الإنسان مما يمهد لاختراق كبير في سبيل الوصول الى لقاح .
من ناحية أخرى عزلت الكورونا فردانية الإنسان الذي عاد الى الحياة الجماعية و الدولة الراعية و أنهى فكرة الخلاص الفردي بعد أن أصبح الجميع في انتظار الخلاص الجماعي .
كاتب و محلل سياسي





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 199800