برلمان تونس ما بعد الثورة



كتبه / توفيق الزعفوري..

يقول ونستون تشرشل، رئيس وزراء بريطانيا في أربعينيات القرن الماضي، ما يلي " إذا أردت أن تعرف أي شعب في العالم، أنظر إلى برلمانه، و من يمثله فيه، و بعدها سوف تعرف أي شعب يستحق رمي الورود عليه، أو ضربه بالأحذية".


لسنا هنا في وارد تقييم أداء النواب، و لا حتى مستواهم العلمي و الثقافي، و لا أيضا خصومتاهم و مشاحناتهم فهي على المباشر، لا تحتاج إلى تقييم أو تحليل، فكلنا في تونس ندرك جيدا، أنه كما تكونون يولّى عليكم، فالبرلمان يعكس صورة الناخبين، لذا لا يمكن أن نلوم النائب على وجاهة النقد أو على الإنتقاد، و على كل أشكال الإحتجاج و الصراخ و التعطيل و التطبيل و فرك الصابون، و البنديتيزم، فكله من صميم العمل النيابي الجديد القديم أو هكذا يفهمه أغلب النواب و لا أستثني منه إلاّ قلة تحترم نفسها و الناخبين و تعمل من أجل تونس..

عندما تلاحظ فقط التشنج و الإنفلات و الفوضى و ردود الفعل العنيفة و قلة المردودية، فإنك تحس بحجم الخيانة و مدى الخديعة لأنك صوّتَّ لأناس خيّبوا الآمال و خلّفوا الآلام و الضغائن، و تحس من جهة أخرى بالراحة النفسية لأنك لم تورّط نفسك بالتصويت لهؤلاء و أنك كنت على حق و أنك إحترمت نفسك فعلا، و أن من إمتنعوا على التصويت في التشريعية كانوا فعلا العقلاء و كانوا يستشرفون هذا الوضع النيابي التعيس و يرونه بأعين ثاقبة غير عيوننا..
أغلب النواب لا يتقنون اللغة العربية، و لا اللغة الفرنسية، فما بالك بلغات أخرى أجنبية، و أكاد أجزم أن أقل من 5٪ منهم فقط يتحدث اللغة الأنجليزية، و 1٪ منهم اللغة الإيطالية و 1٪ اللغة الألمانية، أما الفرنسية التي من المفروض أنها أهم اللغات المتداولة في تونس و لعلها اللغة" الرسمية" الثانية أو هكذا يُراد لها أن تكون، فهي تشكو من الإعتلالات و الإخلالات في البناء النحوي و قلة قليلة من النواب تُحسن الفرنسية دون التفكير بالعربية!!!.
ماذا يمكن أن ننتظر من مجلس نيابي يهز بنفسه ثقة التونسيين فيه في كل مناسبة، و نسبة الحضور فيه مخجلة!؟. لأنه لابد في هذا النظام البرلماني أو الشبه برلماني، من برلمان و نوّاب و تشريع و مصادقة على قوانين و تنظيم و متابعة و مساءلة و مراقبة، فإنه لابد من هذا الخليط الهجين من الفوضى و اللغط و تسميم الأجواء و التخوين و القصف العنيف الموجّه بدقة و الضرب تحت الحزام و فوق الحزام و في كل المناطق المتاحة، ثم أن أغلب النواب لا ثقافة قانونية لهم و لا هم إرتادوا كليات الحقوق و العلوم السياسية يوما، و تجدهم من المشرّعين للقوانين، و حتى المصادقة عليها ، أو إسقاطها ، كقانون المصادقة على الدخول إلى أسواق إفريقيا، أو إتفاقية الأليكا مع الإتحاد الأوروبي، هذه الإتفاقيات التي تهم إقتصاد بلاد بحالها و مصيرها، لا يمكن أن يتداول فيها من لا يفهم و من ليس له إختصاص فيها، و مع ذلك ترى أنهم جهابذة فقط في المصادقة و بالإجماع على الزيادة في المنح و الرواتب و الإمتيازات و إجراءات التقاعد و غيرها، أما ما ينفع الناس، فيتعطل و يؤجل و يسقط و حتى يُتاجر فيه ليمُرّ أو ليسقط، فهذه ممارسات شائعة في مجلس باردو و تنشط خاصة إبان الإستحقاقات الهامة..
بعض التونسيين يرون الحل في الحل، و البعض الآخر في أخلقة الحياة السياسية عموما، في حين يتحدث رئيس البرلمان و نوابه عن إعادة النظر في القانون الأساسي للمجلس، و تنقيح بعض الفصول فيه من أجل إعادة ضبط الأمور و تفادي العطالة.
صورة مجلس باردو ليست جيدة في عيون التونسيين و لا حتى في عيون النواب أنفسهم، و ليست حالة ديمقراطية ما يجري فيه من عبث، بقي أن ننتظر ماعساه يفعل رئيس المجلس من أجل إعادة الإعتبار لمؤسسة سياسية، تشريعية ذات سيادة...

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 199452

MedTunisie  (South Africa)  |Lundi 09 Mars 2020 à 20h 10m |           
كيف ما تكونو يولا عليكم و اهم شيئ تونس دولة اسلامية والاسلام مرفوض و المسلمين فيها يجهلون المبادء و القيم الاسلامية