المرأة ليست مناسبة للاحتفال بل هي كيان للاحترام



حياة بن يادم

خصّص الثامن من مارس من كل عام، عيد عالمي للمرأة في جل البلدان. جاء هذا العيد على خلفية إصدار منظمة الأمم المتحدة في سبعينات القرن الماضي، قرارا يدعو فيه كل دول العالم تخصيص يوم للاحتفال بالمرأة كرمز للنضال.


و بالرجوع إلى تونس، فقد خصص يوم 13 أوت عيدا للمرأة، من بين الأعياد الوطنية. لكن يوم 8 مارس تحتفل به كسائر البلدان، و يقترن هذا الاحتفال بإقامة الندوات و التظاهرات التي تخص الدفاع عن حقوق المرأة.

لكن هذه المناسبة بقيت حبيسة الصالونات الفاخرة و حبيسة شعار المساواة بين الرجل و المرأة. و في تونس يتم التركيز خاصة على المساواة في الميراث.

أما نساء الريف و نساء الطبقات الكادحة فلا تعنيها هذه الشعارات، لأنها تجاوزتها، بالتفوق على الرجل بتحمل المسؤولية مضاعفة، و ذلك بخروجها إلى عالم الشغل. حيث كل الشعارات التي ترفع و تلاك في الأبراج العاجية، تسحق بين مكبسي الواقع، ولا يمكن أن تسترد حق امرأة طردها رب العمل دون أن يعطيها أجرتها، ولا يمكن حتى أن تحجب حرّ الشمس عن امرأة يتفصد جبينها عرقًا بين مروج القمح، أو تحميها من لدغات الأفاعي في حقول العنب، و تبقى عاجزة عن تأمين حياة النسوة اللواتي دفعتهن الحاجة إلى امتطاء مقطورة جرّار، ليصبحن رقمًا جديدًا يضاف إلى قائمة اللواتي لقين حتفهن في حوادث العمل والطرق.

أما شعار المساواة في الميراث يمكن أن يهمها في ميراث الجهل و الحاجة و الخصاصة و قلة الحيلة، حيث تنازل الرجل لفائدتها عن كل الميراث.

هاته الندوات لم تقم بإصلاح اخطاء التاريخ الظالم، و إيقاف الجرائم الكبيرة التي اقترفتها مدنية انتهازية في حق من يفترض انه جنس لطيف. حيث كانت و لا زالت منشغلة بالدفاع عن المرأة السلعة و عن حق السحاق، و نسيت حق المرأة البشر في الحياة.

و حتى المرأة المتعلمة و صاحبة الكفاءة تم تغييبها في مواقع القرار و ارتهنت لعقلية "الكوتا"، عقلية الشفقة و الإهانة.

تحتاج المرأة إلى التحرر من هذا الشعار، الذي جعل الرجل سقفا لطموحاتها. في حين باستطاعتها ان تصل إلى مراتب اعلى من السقف المذكور. و جعل منها في معارك وهمية ضد الرجل. و الحال و أن معركتها، هي نفس معركة الرجل، و نفس معركة المجتمع، ضد العنف و الإقصاء و التخلف و الفقر و جرائم الشرف... لأن مشكلة المرأة مع الرجل المعنف، و ليس مع الرجل، و الرجل المتحرش، و ليس الرجل....

لكل ما سبق فالمرأة لا تحتاج إلى مناسبة للاحتفال يتم استثمار مآسيها، بقدر ما تحتاج إلى اعتبارها إنسانة و كيان للاحترام.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 199396