أصل الحكاية‎



خالد الهرماسي

في وسط مشهد إعلامي تغلب عليه الرداءة و البذاءة و الترويج لثقافة أولاد مفيدة و علي شورب لجعل المجتمع التونسي كأنه لقيط و ثمرة علاقات عابرة و غير شرعية يبحث عن أب مجهول وسط عربدة الضوضاء و تشنج الهويات تظهر نقطة ضوء من عمق​ هذا​ المشهد الظلامي و البائس متمثلا في الإعلامية و الصحفية بإذاعة IFM زينب المالكي التي نأت بنفسها و بالمؤسسة الإعلامية التي تنتمي اليها عن إعلام البوبالة و الرداءة لترتقي إلى نوع من الإعلام يحفظ للذاكرة الوطنية و يبرز رموز وقع تهميشها و إقصائها لصالح طمس هوية تونسية أصيلة و ثابتة في عمق و عبق التاريخ


ما بصدد فعله الإعلامية زينب المالكي عن طريق برنامج يومي يدوم فقط 15​ دقيقة إسمه أصل الحكاية يبث يومياً على أمواج اذاعة IFM​ ​ إثر​ الراف ماڤ​ هو نوع من إعادة كتابة التاريخ الذي وقع تزييفه لصالح فكر دولة الشخص الواحد و القائد الأوحد الذي ليس قبله ولا بعده أحد فهو سيد الأسياد و هو المجاهد الأكبر و هو الأب الحنون و هو صانع التغيير و حامي الحماة و الدين و هو الدولة و الدولة هو و الباقي ليسوا​ إلا مجرد رعاع مروا مرور الكرام وسط إنجازات الفضل فيها فقط للقائد الأوحد

أصل الحكاية هذه الفقرة القصيرة من حيث الوقت الثرية و العميقة كونها تثقف الأجيال و تنير العقول لتعيد الاعتبار لرموز تاريخية كبيرة ساهمت في نحت و رسم تاريخ تونس و جعلها رغم حجمها الجغرافي الصغير بلد العلم و النور و الثقافة و العلوم و الأصالة و التفتح و الوسطية و الاعتدال و قبول الآخر​ لتنفض غبار التهميش و النسيان و نكران الجميل على شخصيات وطنية أمثال​ عزيزة عثمانة توحيدة بن الشيخ راضية الحداد أروى القيروانية السيدة المنوبية و قامات كبيرة على غرار​ العلامة عبد الرحمان ابن خلدون و الشاعر​ الكبير ابو القاسم الشابي و الشيخ الفاضل بن عاشور و الشيخ عبد العزيز الثعالبي فرحات حشاد أحمد التليلي صالح بن يوسف الدغباجي و هذا للذكر ليس للحصر لان القائمة تطول و تطول حتى تتجاوز مساحة تونس لتصل إلى آخر نقطة من​ الكرة الأرضية

زينب المالكي كذلك لم تنسى الإرث الثقافي لتونس مثل جامع​ الزيتونة منارة العلم و النور و جامع عقبة بن نافع قلعة الثقافة القيروانية و جامع صاحب الطابع التحفة النادرة في العالم إلى جانب قرطاج و المسرح الروماني العجيب وصولًا إلى مسرح الجم و كل المواقع الأثرية التي تبرز تنوع و قيمة تونس كبلد الحضارات و التعايش و التسامح​ و كبلد متأصل في ثقافته العربية الإسلامية​ و إرثه الزيتوني​ المستنير

أردناها من موقع باب نات تحية احترام و تقدير​ لحفيدة عزيزة عثمانة الإعلامية و الصحفية بإذاعة​ IFM زينب المالكي على تمسكها بإعلام الرقي الأصالة و التصالح مع النفس بعيدا عن هجمة إعلامية هدامة هدفها طمس هوية شعب لجعله تائه لا مستقبل له لأن تاريخه رهينة لدى اصحاب الفكر الاستئصالي

شكرا زينب المالكي بالتوفيق و النجاح الدائم

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 199213

Sarramba  (France)  |Jeudi 05 Mars 2020 à 14h 04m |           
شكرا للكريمة و لمن أكرمها و أنصفها في هذا الموقع
لكن س الهرماسي أنت تشعل النار و تقول الدخان منين؟
فعلا مادام موقع باب نات ينقل الردائة لمن هب و دب و يصنع "أصاحاب الرأي الذين لا رأي لهم" الذين لارأي لهم و لا ثقافة ولا عبقرية ولاحكمة و لا يمثلون الآ أنفسهم مثل بسيس وما يسمي نفسه"بالمرصد الوطني للدفاع عن مدنية الدولة" والجميع يعرف من هذا الشخص و ما هو الحاده و كراهيته للهوية التونسية زيادة على أن مدنية الدولة لها دستور يحميها و يرعاها و سمير الوافي (القىب و السارق والذي في شأنه تتبعات عدلية) وغيرهم من اعلام العار التي تندد به؟؟؟