سبحان الله مغير الأحوال يا زيتون عفوا .. يا سيدي الوزير



حياة بن يادم

لطفي زيتون الذي تم تكليفه على رأس وزارة الشؤون المحلية في الحكومة الجديدة، و المستقيل سابقا من منصب مستشار رئيس حزب حركة النهضة، و من بين الصفوف الاولى للقيادات النهضاوية التي عجزت عن إدارة و معالجة الاختلافات داخل البيت النهضاوي، فاختارت موائد الإعلام التي كان يعتبرها سابقا إعلام العار، لنشر غسيل الحركة. بعد تسلمه لمهامه بيوم، يطلق حملة تضامن و تعاطف مع الامين العام السابق لحزب حركة النهضة زياد العذاري، على صفحته بالفايسبوك، على خلفية تعرضه للانتقادات بسبب تصريحاته و رفضه التصويت على حكومتي الجملي و الفخفاخ في تحدّ لقرارات هياكل الحركة القاضي بمنح الثقة.


و مما جاء في تدوينته "يهمني أن ألاحظ أن الأستاذ زياد الذي مثل صعوده إضافة حقيقية لنخبة الحركة و صورتها و أبلى بلاء مقدرا في كل المواقع الحزبية التي تقلب فيها وصولا إلى موقع الأمانة العامة".



فسبحان الله مغير الأحوال يا زيتون،

بعدما كان زياد "الوزير الفاشل و الامين العام الذي تخطى الرقاب دون أن يكون له تاريخ" و بقدرة "التوزير" أصبح "الأخ الأستاذ" الذي مثل صعوده إضافة حقيقية للحركة. بركاتك يا وزارة .

كما أشار في تدوينته "حركة النهضة التي بلغت الممارسة الديمقراطية فيها من النضج مستوى متقدم لا يجب أن يضيق صدر مناضليها بالرأي السياسي المخالف الذي يلتزم بأداب الحوار و حفظ مصالح الحركة الحيوية".

فسبحان الله مغير الأحوال يا زيتون،

حيث أصبح زيتون بقدرة "التوزير" واعظا، تصريحه ساوى فيه، العفو انحاز فيه، للمدلّل الذي خرج عن الانضباط و احترام المؤسسات و من استوطن المسؤوليات و الصالونات الفاخرة، و بين قواعد مهمتها "وقودا للمعارك"، مازالت مثخنة بالجراحات، و يئست من جبر الأضرار، و اوكلت مصيرها إلى العلي الجبّار، و أقدامها حفيت في الانتخابات من دار إلى دار. حيث استنكرت هذا التصرف غيرة منها على حركة رصيدها ثمنه يعجز مال قارون على سداده. داعية القيادات المتشاحنة و الممحونة بالمسؤوليات "خذو الكراسي و المناصب بس خلّونا النهضة".

فسبحان الله مغير الأحوال يا زيتون،

أصبحت تلوم القواعد و تتحدث على "النضج" و "المصالح الحيوية للحركة" و أنت المراهق السياسي الذي لم يستطع ادارة الاختلاف داخل البيت النهضاوي و المتمرد على المؤسسات. اما كان اللوم أولى على القيادات التي عجزت عن إدارة الإختلاف و انت من بينهم؟. كما أنني قلقة على رأي أخوك في النهضة، و رفيقك في نشر غسيل الحركة على المنابر الاعلامية، و زميلك في "التوزير"، الوزير عبد اللطيف المكي الذي دوّن سابقا "ظاهرة مقلقة بدأت تنتشر و هو أن القانون لا يطبق إلا على المواطن العادي". أما لسان حالي فيقول "ظاهرة مقلقة بدأت تنتشر و أنت عرّابها وهو أن القانون لا يطبق إلا على القواعد، الطبقة "المفّقرة"، و يحرم على القيادات الطبقة "المرفّهة". فبأي مكيال تقاس الأمور؟.

و لم يكتف زيتون بذلك بل قام بدعوة العذاري "أن يستعيد مكانته في الصفوف المتقدمة للحركة وفي مسار الاصلاح والتجديد الذي تنخرط فيه نخبتها لاتمام استحقاقات مؤتمرها العاشر".

فسبحان الله مغير الأحوال يا زيتون،

كان الأجدى بالمستشار المستقيل، وبمدعي الإصلاح، أن يبدأ بنفسه وأن ينقّي سلوكه من الشوائب، و يحفظ امانات المجالس، و عدم نشرها على بلاتوهات التلافز، فإن من ينصح و يدعو غيره إلى "مسار الاصلاح و التجديد" و هو مخالف لمسار المؤسسات، فهو أحقهم بالنصح و تصرفاته المتمردة أحوج إلى التقويم.

من انت يا زيتون؟ لتطبع مع سلوك التمرد على قرارات مؤسسات الحركة، و هي بمثابة الجرح الغائر الذي يستنزف تماسكها و وحدتها، التي لم تقدر مظالم عقود القرن الماضي على خدشها. غريب أن يتمرد العذاري، و الأغرب أن تطبّع هذا السلوك الشاذ. لكن لو عرف السبب لبطل العجب، و السبب هو أنك بطل التمرد و خبير المطبّعين و الناطق الرسمي باسم النظام القديم، بعدما كنت راس الحربة في عدم التطبيع. و كنت أول من سنّ هذا السلوك فلا لوم على العذاري.

فسبحان الله مغير الأحوال يا زيتون،

أتساءل، لو لم يتم "توزيرك" فهل كانت هذه التدوينة سترى النور؟.أشك في ذلك. يتضح و أن مصادر السلطة متعددة مما يوقع اهل "الخروج عن منطق السمع و الطاعة" في مأزق، فمن يا ترى يرضون؟ و خاصة و ان اهواء أصحاب السلطان متضاربة، فتراهم بعملية "توزير" يتنقلون بمواقفهم 180 درجة. فسبحان الذي لا يتغير و هم يتغيرون.

أما رسالتي لبعض أدعياء "النهضاوية" و الذين يتهمونني ب"التبندير" و يصفون قلمي بانه "التعاسة بتاع الأقلام المأجورة و الصحف الصفراء التي لا تصنع وعيا"، و يلومونني على التدخل في الشأن الداخلي للحزب، فأقول لو لم أجد تدوينة السيد الوزير، على قارعة الفايسبوك و منشورة للعموم، لما تطرقت أصلا للموضوع. كما أتساءل بأي عملة قبضت نظير هذا المقال؟ عملة "شق" رئيس الحركة، ام عملة "شق" حاشية رئيس الحركة، ام عملة "شق" حاشية حاشية رئيس الحركة، أم عملة "شق" تشابهت علي الأسماء و كثرت.

فسبحان الله مغير الأحوال فالسلطة نابعة من شهوة و لذة، و يصبح صاحب السلطة بين عشية و ضحاها، حكيما و مصلحا و مجمّعا للفرقاء و مقسما للأدوار و حافظا للمقامات، القواعد تبقى قواعد منضبطة، اما القيادات فلها كامل الحرية في التنطع و لا يجب اللوم عليها.

فسبحان الله مغير الأحوال يا زيتون عفوا يا .. سيدي الوزير.




Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 198980

Ahmed01  (France)  |Lundi 02 Mars 2020 à 14h 55m |           
ويل يومئذ للمنشقّين من ذباب القطيع ونقمة القطيع
"إنما يأكل الئب من الغنم القاصية " ...يا سي زيتون : إنتَ كنتَ لا تدري فتلك مصيبة...وإنْ كنتَ تدري فالمصيبة أعظم

BenMoussa  (Tunisia)  |Lundi 02 Mars 2020 à 13h 31m |           
قول الحق فضيلة فالتزمي اختي بالفضائل ولك الشكر الجزيل على ذلك
ولا تعيري قيمة لقول السفهاء والتافهين ولك اجر من الله على ذلك
ثم اياك واياك من شهادة وقول الزور فلطفي زيتون ليس بسيدك كما انه لا يجوز ان تنعتيه بالوزير وان تقلد مهام الوزارة