الإدارة العميقة سلاح الثورة المضادة الفتاك ‎



خالد الهرماسي

المشهد التعيس الذي شاهده الجميع عند (مراسم) تمرير و تسليم المهام بين وزيري التربية المغادر حاتم بن سالم و القادم محمد الحمادي كان عبارة عن مأتم عزاء و نواح على رحيل الابن البار للتجمع حاتم بن سالم عن وزارة التربية التي هي بمثابة الكنز الثمين لدى أبناء منظومة الدولة الوطنية المغشوشة حيث تعتبر المدرسة عندهم جهاز التحكم عن بعد في الأجيال عبر تزييف التاريخ و ترويج بطولات مزيفة و اكاذيب واهية تجعل من الحقبة البورقيبية و النوفمبرية العصر الذهبي لتاريخ تونس في حين ان العكس هو الصحيح


هذا المشهد لم يكن تلقائي و لا عفوي بل هو منظم و مدبر وقع التخطيط له بدقة و خبث اتصالي ينم عن احتراف كبير في عالم الاتصال والتواصل لانه من يتقن فن الاتصال يعلم جيدا ان الصورة تعتبر اليوم من أهم أسلحة الاتصال الحديث حيث أراد الحضور في ذلك (الحفل ) ان صح تسميته بالحفل تمرير رسالة إلى الوزير الجديد محمد الحامدي جوهرها نحن عمق الوزارة و أن المقود عندنا و سوف نجعل من فترة توليك الوزارة نكد و حزن و موجات سلبية تجعل منك مجرد موظف لا غير و لن نتركك تحاول تطبيق لا رؤية و لا برنامج إصلاح لتخرج من الوزارة كأنك يا محمد يا حامدي لا روحت ولا جيت

هذا المشهد التعيس لا تقتصر رسالته فقط على السيد محمد الحامدي وزير التربية بل هي مضمونة الوصول إلى أغلب الوزراء مفادها أن الإدارة العميقة المتغلغلة في كل مفاصل الدولة بالمرصاد و هي تقف حاجز أمام كل تغيير و إصلاح يحقق أهداف الثورة و هنا يجب على من جاءت بهم الثورة إلا لوم أنفسهم لانهم لم يستوعبوا خطورة الموقف عندما تنازلوا عن حماية الثورة بقانون

على رئيس الحكومة إلياس الفخفاخ و كامل أعضاء الحكومة قبل البدء في الإصلاحات يجب عليكم جميعًا تنظيف الإدارة العميقة من أزلام العقلية البورڤيبية و النوفمبرية لأن اللوجسيال الجديد لا يمكن استخدامه عبر أجهزة قديمة رثة و بالية


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 198963

Mandhouj  (France)  |Lundi 02 Mars 2020 à 12h 49m |           
تنظيف مفاصل الدولة من الكفاءات التي ليست كفاءات.