استغرق مني الأمر سنوات عديدة كي أقوم بتطبيع العلاقات مع أطباء الأسنان، وكان ذلك بعد أن أدركت أن الأسنان واللثة مفاتيح أساسية للصحة الجيدة، ليس بمعنى تجنب الألم بل بمعنى أن الكثير من الأمراض التي تصيب الأجزاء الأخرى من الجسم منشؤها الفم، ومن ثم حرصت طوال السنوات الأخيرة على زيارة طبيب الأسنان حتى وأنا لا أعاني من أي علة ظاهرة، ليقوم الطبيب بالتنقيب في فمي عن المستخبي ، وكنت من قبل أعتقد أن أطباء الأسنان مستهبلون لأنهم يطالبون المرضى بمبالغ طائلة مقارنة بالأطباء في التخصصات الأخرى، ولكنني انتبهت إلى أن طبيب الأسنان قد يمضي نحو تسعين دقيقة أو أكثر مع مريض واحد، وهو منحني الظهر ويداه تتحركان بمهارة، وهو ممسك بحفارة لو انحرفت عن مسارها مليمترا واحدا تنهش لحم وعظم المريض في أقل من ثانية.. ويقول إن قتل العصب بنحو مائتي دولار فنقول: حار ونار في جتتك، وننسى أن الوقت الذي يمضيه لقتل العصب لشخص واحد، يكفي ليقوم طبيب في تخصص آخر بالكشف على ستة مرضى جامعا منهم زهاء ستمائة دولار.. ومن ثم تعاطفت مع طبيب الأسنان المصري الذي أوردت حكايته صحيفة الراية القطرية.. فبعد أن جاءته سيدة مع زوجها وأجرى عليها الكشف، اكتشف أن لديها ضرسا تالفا وملتهبا وقد تكوَّنت بؤرة صديدية حوله، فأعطاها مضادات حيوية وطلب منها أن تعود إلى عيادته بعد أسبوع، ففعلت ذلك، وخلع لها الضرس التالف بعد أن تأكد من أن
الالتهاب زال وأن خلع الضرس لن يسبب لها تعقيدات صحية،.. وطلب موظف الاستقبال في العيادة مبلغ 22 جنيها نظير خلع الضرس (ستقول يا بلاش، ولكن صبرك).. هنا صاح الزوج: ليه.. هو أنت أديتها حاجة عشان تطالبها بفلوس.. ثم ما تنساش أننا دفعنا رسوم الكشف المرة اللي فاتت! قالوا له إن رسوم الكشف شيء، ورسوم خلع الضرس شيء آخر، ولكن الزوج - مسنودا بزوجته التي تخلصت من الألم ركب رأسه وحلف بالطلاق منيش دافع بريزة .. والبريزة هي العملة المعدنية فئة عشرة قروش التي لم تعد تشتري ترمساً صلاحيته منتهية! وتدخل الطبيب شارحا للمريضة وزوجها أن تسعيرة العيادة معروفة وأن عليهما أن يدفعا رسوم خلع الضرس.. ولكن الزوج رد عليه: والله لو خلعت زوجتك مش دافع لك قرش على خلع الضرس.. هنا دخل الطبيب مكتبه وعاد ومعه مسدس، وطاخ وطراخ أطلق النار على الرجل وزوجته.. والحمد لله جات سليمة، أي إن إصاباتهما كانت سطحية بينما لن تكون عقوبة الطبيب كذلك، لأنه يواجه تهمة الشروع في القتل أو على الأقل تسبيب الأذى بالعمد.
ومن خلع الضرس إلى خلع الزوجات، وحكاية أخرى من القاهرة نقلا عن نفس الصحيفة القطرية، عن زوجين يعملان بالتدريس، ولكن الزوجة كانت تكسب أكثر من الدروس الخصوصية حتى صارت شريكة في مركز تعليمي متخصص في ما يسمى دروس التقوية ، وطلب منها الزوج أن تجود عليه ببعض مالها الكثير، فرفضت لأنه أيضا يكسب قدر جهده، فما كان منه إلا أن أبلغ عنها مصلحة الضرائب، التي قضت بأن تدفع نحو مليون جنيه متأخرات ضرائب، فكان أن تقدمت طالبة الخلع، وحكم لها القاضي بذلك لتعذر التعايش بينهما.. ولو جارت النساء الميسورات الحال تلك السيدة المصرية فسيصبح نصف الرجال المتزوجين مخلوعين
جعفر عباس
Al Watan





Abdelhalim Hafed - موعود
Commentaires
0 de 0 commentaires pour l'article 1988