التونسي و السياسة : بين التفاهمات و التفاهات..



كتبه / توفيق الزعفوري..

متابعة المجتمع المدني للشأن العام أصبحت من نافل الأفعال و بديهيات الإهتمام، فلا تقتصر المتابعة على السياسي، بل أيضا على حد المجتمع المدني بكل تلويناته، بل أضحى المحرار الذي تستند عليه شركات سبر الآراء و معاهد الإحصاء..


يتابع التونسي تفاصيل التفاصيل من مصادر مختلفة و متنوعة و يقارن و يحلل و يتابع تطور الآراء و التصاريح، مدى ثبوتيتها و تغيّرها، و مدى تأثير ذلك على مصداقية الأحزاب و الأفراد، و هو ما سنحاول رصده في هذا المقال..

يحرص أغلب المتابعين على رصد عنصر واحد في كل إستحقاق، و هو المصداقية قبل الوعود و البرامج، فمن كان ثابتا على الكلمة و صاحب مبدأ ، إرتفعت نسبة التعاطف معه ولو تشفيا في غيره، و هنا نلاحظ، إستمرار الحزب الدستوري الحر على أفكاره و تصريحاته، حتى النهاية، لا مشاورات و لا دخول في الحكومات، لا الحبيب الجملي و لا إلياس الفخفاخ، و كان ذا مصداقية تجاه نفسه و تجاه ناخبيه، و هو إنضباط نابع من تصلب الخيارات لدى الحزب و رئيسته و ربما أيضا منسجم مع إرتباطاته الخارجية، و اذا أعيدت الإنتخابات التشريعية قريبا ،فإن الحزب سيحضى بمقاعد بين ال 20 و ال 25 ، أي بارتفاع طفيف عما هو عليه الآن، ناهيك عن تنامي التعاطف معه حاليا...

أما الأحزاب المحسوبة على الثورة، كالتيار الديمقراطي و حركة الشعب و إئتلاف الكرامة القريب من النهضة، فإن وزن الأول و الثاني تحدده المفاوضات التي جرت سابقا مع الحبيب الجملي، و إلياس الفخفاخ حاليا، و هو في نظر المجتمع المدني، يخسر النقاط أكثر مما يربح و ذلك راجع إلى كونه تسرّع في رفض ما أعطاه له الجملي و هاهو يخرج بخفي حنين في حكومة إلياس الفخفاخ ،نتيجة سوء إدارة المفاوضات من جهة، و من جهة أخرى عدم قراءة حركة الكتل و التوازنات المتقلبة سياسيا و في كل وقت، و يكون بذلك التيار زائد حركة الشعب قد خسرا معركتهما ضد الفساد و الفاسدين ، بترك مكانهما لغيرهما في الحكومة المزمع تشكيلها، و لا ندري ماهي رهانات السيد محمد عبو، و زهير المغزاوي كل على حدة، و كأننا بهما ينتظران تغوّل الفساد أكثر فأكثر حتى يندمجا في النسيج الحكومي، و يلبّيا إنتظارات ناخبيهما.. إختار السيد عبو و من معه، المعارضة بعدما تسربت أخبار مفادها منح الداخلية لغازي الجريبي، و العدل لشفيق صرصار ، أي وقع تحجيم خيارات التيار و إسقاطه من إمكانية لعب دوره في الحكومة نتيجة إشتراطاته المبالغ فيها و الغير محسوبة حسب خصومه، نفس الشيء بالنسبة للإئتلاف الذي طمع في الداخلية، و أسندت لشخصية من خارج الأحزاب

حزب حركة النهضة ، اللاعب الأساسي، و المحرك لكل القطع و القَطعات، يبقى متماسكا، و متوازنا رغم الإحتقان الشعبي ،و الإلتفاف المبدئي في خيار التحالف من عدمه مع حزب قلب تونس، فطالما ردد رئيس الحركة و رئيس قلب تونس عن عدم تحالفهما مع بعض، و هاهم بعد تفاهمات و تحالفات، يضعون اليد في الأخرى، تماما كما كان النداء أخطر من السلفيين، صارت تونس بقدرة قادر طائر جناحه النهضة و النداء!!!.

كل الأحزاب عدى الدستوري الحر مبدئيا تتلون، و تتغير حسب إتجاه الريح و حسب طبيعة التوازنات و الأوزان و هو أمر يرى فيه السياسي و المتابع العادي سياسة إستراتيجية أو حنكة أو تكتيك، و لا يخفي من جهة أخرى مدى رذالة التفاهمات و التوافقات، و مدى خداع الناخبين، و سخافة المبررات التي تسوّقها الأحزاب للرأي العام..

تكوّنت لدى ال اي العام فكرة واضحة ضافية صافية عن طبيعة الأحزاب و الشخوص المؤثرة في المشهد السياسي، و هي في أغلبها مستهلكة، أو منتهية الصلاحية، لهذا كانت نسبة التأييد لقيس سعيد خارخ المنظومة السياسية، مرتفعة فاقت ال 70٪ فما يتحلى به الرئيس من مصداقية أخلاقية و طهورية سياسية جعله يرتفع في نسبة التصويت و الرضاء عن الأداء بقطع النظر عن الممارسة السياسية و الخبرة
خلاصة القول، نتابع كل شاردة و واردة، كل تصريح و تصريح مضاد، و عند صندوق الإقتراع يلتقي الخصوم!!!!.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 197713