الفخفاخ ''تائه'' بين ''أحلام'' فريقه الإستشاري ،و واقع التوازنات السياسية



طارق عمراني

كما كان متوقعا لم تفض الجلسة التي عقدتها الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة إلياس الفخفاخ و مكونات حزامه السياسي (المفترض) الى توقيع الوثيقة التعاقدية التي ستكون أساسا لتشكيل حكومته حسب ما أكده في الندوة الصحفية يوم الجمعة بأمنيات أغلبية برلمانية مريحة تناهز ال 160 نائبا ...


مخرجات جلسة امس الاثنين كانت معلومة منذ أيام بتلويح حركة النهضة بمقاطعة الإجتماع قبل أن يعلن الفخفاخ عن ترحيله من يوم السبت ليوم الإثنين بطلب من الوفد النهضوي المفاوض بتعلة تعذر حضور رئيس الحركة العائد من واغادوغو بعد مهمة برلمانية رسمية ...

حركة النهضة التي أكدت رفضها لتمشي و منهجية الفخفاخ في تشكيل الحكومة و محاولة فرض سياسة الأمر الواقع ،أعربت عن تمسكها بمخرجات مجلس شوراها و مكتبها التنفيذي بالدعوة لحكومة وحدة وطنية تشارك في مشاوراتها كل ألوان الطيف السياسي دون استثناء ثم يكون الفرز على أساس المفاوضات بتشكل ثنائية "الحكم و المعارضة" على ضوئها ،عكس المنهجية التي تشكل "المعارضة " قبل تشكيل الحزام السياسي الداعم و هو مايمكن أن يجرد هذه الحكومة من كل مقومات النجاح السياسي لتسقط في اول إمتحان برلماني بعد 6 أشهر بوجود نواة معارضة صلبة تتكون من كتل قلب تونس ،الدستوري الحر و الإصلاح الوطني و بدرجة أقل المستقبل و إئتلاف الكرامة الرافض لمشاركة تحيا تونس في الإئتلاف الحكومي ...

كواليس إجتماع الوثيقة التعاقدية ليوم أمس الإثنين تشير لتمسك ممثل حركة النهضة رئيس كتلتها نور الدين البحيري بموقف الحزب في "حكومة وحدة وطنية " و هو موقف شاركت فيه أحزاب تحيا تونس ،أفاق تونس و البديل مقابل تمسك الشخصية المكلفة بتشكيل الحكومة إلياس الفخفاخ بموقفه المبدئي القائم على الفرز السياسي بناء على نتائج الدور الثاني من الإنتخابات الرئاسية بمشاركة الأطراف التي دعمت رئيس الجمهورية قيس سعيد و هو معيار من الغرابة بمكان إذا ما اعتبرنا أن أحزاب تحيا تونس ،أفاق ،البديل ،نداء تونس ،مشروع تونس المدعوة للإجتماع المذكور لم تكن من الداعمين لرئيس الجمهورية قيس سعيد إما بالحياد أو الإصطفاف المباشر خلف المترشح نبيل القروي ..

أخبار أخرى تشير إلى إتصال هاتفي جمع رئيس حركة النهضة راشد الغنوشي برئيس الجمهورية قيس سعيد حيث أكد الأخير على عدم رفضه لأي شكل من أشكال الحزام السياسي الداعم للحكومة و عدم تدخله في المشاورات بإعتبار أن دوره انتهى عند تكليف "الفخفاخ " وفق الفقرة الثانية من الفصل 89 من الدستور التونسي...

هذه الرواية التي ستتضح صحتها من عدمها خلال الساعات القليلة القادمة تشير إلى أن الفرز السياسي الذي اعتمده الياس الفخفاخ منذ الوهلة الأولى لم يكن سوى إجتهاد شخصي منه و من بعض مستشاريه حيث اعتبر المحلل السياسي عبد السلام الزبيدي في برنامج موزاييك بلوس أمس الإثنين بإن الطاقم الإستشاري لإلياس الفخفاخ يتكون من الحبيب الكشو ،الحبيب بوعجيلة ،جوهر بن مبارك و العياشي الهمامي و لبنى الجريبي و مقاربتهم تتمثل في تكوين حكومة بنفس ثوري (النهضة،الإئتلاف ،التيار ،الشعب) و هي مقاربة لا تحمل في جيناتها أسباب النجاح السياسي أمام مشهد برلماني مفتت ...

موقف حزب تحيا تونس الذي أكد في مخرجات مجلسه الوطني يوم الأحد على ضرورة توسيع المشاورات ،هو مستجد يمكن ان يعيد ترتيب أوراق الياس الفخفاخ الذي وضع كل بيضه في سلة واحدة مراهنا على فرض سياسة الأمر الواقع يوم الجلسة البرلمانية بالتعويل على مخاوف النواب من فرضية حل البرلمان و هو ما أكده استاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك في تدوينة نشرها على حسابه الشخصي بالفايسبوك اعتبر فيها أنه و أمام هذا التعنت فعلى الفخفاخ تشكيل الحكومة وفق فرزه السياسي و فرضها بالقوة على النواب حتى "تثوب الأطراف السياسية المتعنتة لرشدها "...

تكتيك "جوهر بن مبارك " يمكن أن تشفع له اللحظة بالنجاح في امتحان "منح الثقة " لكن سياسة "الأمر الواقع " يمكن أن تقلب كل الموازين بسحب الثقة من الحكومة في اول اختبار برلماني الأمر الذي أشار له رئيس كتلة الإصلاح الوطني حسونة الناصفي صراحة و أشارت له قيادات من حركة النهضة بطريقة "مواربة" ...

مخاوف حركة النهضة من تمشي الفخفاخ و تمسكها بفكرة حكومة الوحدة الوطنية ليس بالنابع من فكرة تشريك قلب تونس ككتلة برلمانية ثانية بل نابعا من مخاوف تشكل حكومة تعيد الإستقطاب السياسي و تخلق معارضة قوية في لحظة تراها الحركة لحظة إقتصادية و إجتماعية تحتاج إلى أوسع حزام سياسي داعم و هدنة إجتماعية تنخرط فيها المنظمات الوطنية ...

المتابع لتطورات المشهد السياسي يلمح بكل وضوح محاولات من بعض الشخصيات العامة و الأحزاب المحسوبة على العائلة الإجتماعية لتكوين جبهة سياسية "تقدمية إجتماعية " تملأ الوسط السياسي بقيادة إلياس الفخفاخ إنطلاقا من مقدرات الدولة و هو ما يعيد للأذهان المحاولة الفاشلة لرئيس حكومة تصريف الأعمال يوسف الشاهد الذي انشغل بتكوين حزبه "تحيا تونس " على حساب الدولة ....

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 197392

BenMoussa  ()  |Mardi 04 Février 2020 à 12h 40m |           
تحليل صائب وراقي جدا
اما عن الفخفاخ فحظوظ نجاحه في تكوين حكومة او تسييرها ضئيلة جدا وهو كما يقال في صفاقس فريفطة ويظهر ذلك جليا من تصاريحاته الدالة على خفة التفكير وعدم رجاحة الراي