شكري بن عيسى
قد لا تكون اليوم للنهضة فكرة شاملة واضحة من اعادة الانتخابات اذا لم يقع منح الثقة لحكومة الفخفخاخ (ان كتب لها ان تكوّنت).. نقول ذلك بالرغم ان النهضة طرحت امكانية الدعوة لانتخابات سابقة لاونها عبر مجلس شوراها ومكتبها التنفيذي، لكن بالرغم من تمسك مونبليزير بما اسمته "حكومة وحدة وطنية" وما وصفته بـ"حزام سياسي واسع" يدعمها، فانها لم تعلن صراحة تبنيها قرار رفض منح الثقة للفخفاخ وحكومته اذا لم تشمل "قلب تونس"، فالنهضة يصعب عليها ان لم يكن يستحيل رسمها لجغرافيا المشهد السياسي بعد الانتخابات، ولذلك فهي تركت القرار مفتوحا كما تركت اعلى سلطة قرار بعد المؤتمر منعقدة تحسبا لكل الخيارات..
الثابت ان الفخفاخ لن يتجه نحو القروي بعدما قال فيه ما قال، وبعد الاشتراط الضمني والصريح من التيار الديمقراطي وسعيد بابعاد حزب "قلب تونس"، وعكس ذلك ستسقط كل مقدمات وديباجات الفخفاخ حول "اخلقة الحياة السياسية"، وكل تلك المعزوفة حول مكافحة الفساد التي يشترك فيها اساسا مع الرئيس وحزب عبو، وسيسقط بالتالي معها اعتبار ومشروعية التيار كما صاحب مقولة "الشعب يريد" الذين اتوا بالفخفاخ، وحتى "حلّ" الاقنعة وادراج مقربين من القروي في الحكومة دون تصريح بذلك، سينكشف في التصويت وستكون له نفس الاثار وربما اكثر لان المغالطة ستكون تداعياتها السلبية اعمق، وستنطلق الحكومة بعجز كبير في الثقة والتجانس والفاعلية..
لكن تقدير الموقف يهم اكثر تمسّك الفخفخاخ بموقفه المبعد لحزب القروي، وامام تمسّك الحزب الاغلبي بتشريك حزب مالك "قناة العائلة"، وبعد الذي حدث البارحة من اشارة سلبية برفض الغنوشي حضور لقاء امضاء ما سمي "وثيقة التعاقد"، مع ردّ صاعق من المكتب يؤكد التمسك بتشريك القروي وحزبه في الحكومة، فان المنتظر ان تتمسك النهضة بتحديد الاطراف المشاركة قبل البرنامج وستمضي الى اخر لحظة في الضغط على الفخفاخ، اولا لتهرئته وابراز انها الطرف الاقوى الذي تمر عبره كل الحلول، وثانيا لتوجيه رسالة مماثلة لرئيس الجمهورية بانها هي من يحمل مفتاح المرحلة القادمة، وان تحديده الشخصية "الاقدر" التي كلفها بتكوين الحكومة لا يعطيه النفوذ الواسع، وثالثا توجيه صفعة سياسية انتقامية للتيار الديمقراطي الذي اسقط خيارها السابق، وبصفة اقل لنفس الاسباب لحركة الشعب وحزب الشاهد، ورابعا فتح قنوات تقارب عميق مع القروي وحزبه سيكون لها ما بعدها، وخامسا وهو الاهم توجيه خطاب مباشر لانصارها بان الجميع يترصدها لرفع الشحن والتعبئة، وفي نفس الوقت ابراز القدرة على "قلب الطاولة" على الجميع ان تطلب الامر، ما يمنحها قيمة لطالما بحث عنها الانصار وترجوها..
لكن السؤال الى حد النهضة يمكن ان تسير في اتجاه رفض منح الثقة للفخفاخ، قد يكون فضلا عن الخمسة اعتبارات التي تم سردها هناك اعتبار تكتيكي مناوراتي، بان الضغط لمجرد ابتزاز الفخفاخ لفرض اكبر حصة في الحكومة المنتظرة، وبالتالي فالمسالة مسألة وقت لحين الحصول على المراد في عدد الوزراء والوزارات واضعاف الفخفاخ، ولكن في المقابل لا يجب اسقاط خيار رفض منح الثقة وعدم المشاركة اصلا في الحكومة، للاتجاه نحو حل البرلمان واجراء انتخابات تشريعية سابقة لاوانها، تكون قد حضّرت لها عديد مقوّمات النجاح لها وتخرجها من الحصار الخارجي والمشاكل الداخلية، ولكن الا يخيفها تقدّم العدو السياسي اللدود الحر الدستوري؟؟!!
صحيح ان الحر الدستوري النقيض الصارخ لمونبليزير سيتقدم وقد يضاعف نوابه.. ولكن في المقابل هناك "افاق واسعة" بالتوازي للنهضة قد تلعب لفائدتها:
اولا، امكانيات واسعة لتقدم مونبليزير يمكن ان تضمن للنهضة تصدّر النتائج (حتى دون وضع عتبة)، ولكن ايضا تجاوز سقف السبعين (70) نائبا وذلك لعدة مستجدات، من ناحية المقاطعة التي ستكون عالية وستستفيد منها النهضة بشكل اساسي.. وذلك لوجود نواة انتخابية صلبة ولكن ايضا امكانيات واسعة لاسترجاع القاعدة الانتخابية التي هجرتها، بعد الموقف "القوي" الذي يبحث عنه عديد الانصار الغاضبين من سياسات الارتباك والمهادنة والتبعية، وباختلاق عدوّ شرس يمكن ان يحشد الانصار وهو التيار..
ثانيا، امكانيات معتبرة لتقدم حليفها او بالاحرى ذراعها "الكرامة" بعد تشكله وتهيكله، ما يجعله قادرا على حصد ناءب عن كل دائرة اي ما يساوي 33 نائبا..
ثالثا، حول امكانية تقدم قلب تونس مقابل تراجع حزب الشاهد، الذي يمكن ان يندثر مع احزاب المشروع ومشتقاتهم، دون اغفال امكانيات واسعة لتراجع التيار وحركة الشعب قد يتجاوز الثلث، نتيجة الارتباك في التعاطي السياسي والاخلاف بالوعود الانتخابية، في مقابل صعود مستقلين..
وهي جملة من المعطيات قد تلعب لفائدة النهضة في المشهد القادم وتجعلها تدفع لـ"قلب الطاولة" برفض حكومة الفخفاخ، خاصة وان الباب يصبح مفتوحا امامها لتفاهمات مع قلب تونس، ولن تجد حتى في ترؤس مجلس النواب صعوبة..
قد لا تكون اليوم للنهضة فكرة شاملة واضحة من اعادة الانتخابات اذا لم يقع منح الثقة لحكومة الفخفخاخ (ان كتب لها ان تكوّنت).. نقول ذلك بالرغم ان النهضة طرحت امكانية الدعوة لانتخابات سابقة لاونها عبر مجلس شوراها ومكتبها التنفيذي، لكن بالرغم من تمسك مونبليزير بما اسمته "حكومة وحدة وطنية" وما وصفته بـ"حزام سياسي واسع" يدعمها، فانها لم تعلن صراحة تبنيها قرار رفض منح الثقة للفخفاخ وحكومته اذا لم تشمل "قلب تونس"، فالنهضة يصعب عليها ان لم يكن يستحيل رسمها لجغرافيا المشهد السياسي بعد الانتخابات، ولذلك فهي تركت القرار مفتوحا كما تركت اعلى سلطة قرار بعد المؤتمر منعقدة تحسبا لكل الخيارات..
الثابت ان الفخفاخ لن يتجه نحو القروي بعدما قال فيه ما قال، وبعد الاشتراط الضمني والصريح من التيار الديمقراطي وسعيد بابعاد حزب "قلب تونس"، وعكس ذلك ستسقط كل مقدمات وديباجات الفخفاخ حول "اخلقة الحياة السياسية"، وكل تلك المعزوفة حول مكافحة الفساد التي يشترك فيها اساسا مع الرئيس وحزب عبو، وسيسقط بالتالي معها اعتبار ومشروعية التيار كما صاحب مقولة "الشعب يريد" الذين اتوا بالفخفاخ، وحتى "حلّ" الاقنعة وادراج مقربين من القروي في الحكومة دون تصريح بذلك، سينكشف في التصويت وستكون له نفس الاثار وربما اكثر لان المغالطة ستكون تداعياتها السلبية اعمق، وستنطلق الحكومة بعجز كبير في الثقة والتجانس والفاعلية..
لكن تقدير الموقف يهم اكثر تمسّك الفخفخاخ بموقفه المبعد لحزب القروي، وامام تمسّك الحزب الاغلبي بتشريك حزب مالك "قناة العائلة"، وبعد الذي حدث البارحة من اشارة سلبية برفض الغنوشي حضور لقاء امضاء ما سمي "وثيقة التعاقد"، مع ردّ صاعق من المكتب يؤكد التمسك بتشريك القروي وحزبه في الحكومة، فان المنتظر ان تتمسك النهضة بتحديد الاطراف المشاركة قبل البرنامج وستمضي الى اخر لحظة في الضغط على الفخفاخ، اولا لتهرئته وابراز انها الطرف الاقوى الذي تمر عبره كل الحلول، وثانيا لتوجيه رسالة مماثلة لرئيس الجمهورية بانها هي من يحمل مفتاح المرحلة القادمة، وان تحديده الشخصية "الاقدر" التي كلفها بتكوين الحكومة لا يعطيه النفوذ الواسع، وثالثا توجيه صفعة سياسية انتقامية للتيار الديمقراطي الذي اسقط خيارها السابق، وبصفة اقل لنفس الاسباب لحركة الشعب وحزب الشاهد، ورابعا فتح قنوات تقارب عميق مع القروي وحزبه سيكون لها ما بعدها، وخامسا وهو الاهم توجيه خطاب مباشر لانصارها بان الجميع يترصدها لرفع الشحن والتعبئة، وفي نفس الوقت ابراز القدرة على "قلب الطاولة" على الجميع ان تطلب الامر، ما يمنحها قيمة لطالما بحث عنها الانصار وترجوها..
لكن السؤال الى حد النهضة يمكن ان تسير في اتجاه رفض منح الثقة للفخفاخ، قد يكون فضلا عن الخمسة اعتبارات التي تم سردها هناك اعتبار تكتيكي مناوراتي، بان الضغط لمجرد ابتزاز الفخفاخ لفرض اكبر حصة في الحكومة المنتظرة، وبالتالي فالمسالة مسألة وقت لحين الحصول على المراد في عدد الوزراء والوزارات واضعاف الفخفاخ، ولكن في المقابل لا يجب اسقاط خيار رفض منح الثقة وعدم المشاركة اصلا في الحكومة، للاتجاه نحو حل البرلمان واجراء انتخابات تشريعية سابقة لاوانها، تكون قد حضّرت لها عديد مقوّمات النجاح لها وتخرجها من الحصار الخارجي والمشاكل الداخلية، ولكن الا يخيفها تقدّم العدو السياسي اللدود الحر الدستوري؟؟!!
صحيح ان الحر الدستوري النقيض الصارخ لمونبليزير سيتقدم وقد يضاعف نوابه.. ولكن في المقابل هناك "افاق واسعة" بالتوازي للنهضة قد تلعب لفائدتها:
اولا، امكانيات واسعة لتقدم مونبليزير يمكن ان تضمن للنهضة تصدّر النتائج (حتى دون وضع عتبة)، ولكن ايضا تجاوز سقف السبعين (70) نائبا وذلك لعدة مستجدات، من ناحية المقاطعة التي ستكون عالية وستستفيد منها النهضة بشكل اساسي.. وذلك لوجود نواة انتخابية صلبة ولكن ايضا امكانيات واسعة لاسترجاع القاعدة الانتخابية التي هجرتها، بعد الموقف "القوي" الذي يبحث عنه عديد الانصار الغاضبين من سياسات الارتباك والمهادنة والتبعية، وباختلاق عدوّ شرس يمكن ان يحشد الانصار وهو التيار..
ثانيا، امكانيات معتبرة لتقدم حليفها او بالاحرى ذراعها "الكرامة" بعد تشكله وتهيكله، ما يجعله قادرا على حصد ناءب عن كل دائرة اي ما يساوي 33 نائبا..
ثالثا، حول امكانية تقدم قلب تونس مقابل تراجع حزب الشاهد، الذي يمكن ان يندثر مع احزاب المشروع ومشتقاتهم، دون اغفال امكانيات واسعة لتراجع التيار وحركة الشعب قد يتجاوز الثلث، نتيجة الارتباك في التعاطي السياسي والاخلاف بالوعود الانتخابية، في مقابل صعود مستقلين..
وهي جملة من المعطيات قد تلعب لفائدة النهضة في المشهد القادم وتجعلها تدفع لـ"قلب الطاولة" برفض حكومة الفخفاخ، خاصة وان الباب يصبح مفتوحا امامها لتفاهمات مع قلب تونس، ولن تجد حتى في ترؤس مجلس النواب صعوبة..





Om Kalthoum - فكروني
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 197312