إلى متى تتلون التلفزة الوطنية بلون اليسار المتطرف؟



كريم السليتي (*)

تابعنا مساء أمس الحوار التلفزي المباشر مع السيد قيس سعيد رئيس الجمهورية بعد 100 يوم من اعتلائه سدة الحكم في البلاد. وكان التونسيون والتونسيات يتوقعون حوارا راقيا وحضاريا فيه تقييم شفاف وغير منحاز لانجازات المائة يوم الأولى من الحكم.


ليس كل رؤساء الدول وخاصة في دولنا العربية يقبلون هذا، لذلك كانت فرصة حقيقية لابراز ما حققته تونس من تقدم في مجال مساءلة الرئيس وذلك في نقل مباشر أمام الشعب وأمام العالم.

لذلك كنا نتوقع كفاءة حوارية عالية وهادفة ممن سوف يحاور رئيس الجمهورية. لكننا فوجئنا بمستوى رديء جدا للأسئلة المطروحة يعكس انعدام الكفاءة و الانحياز الفاضح لتيار فكري متطرف و متخلف وإقصائي.

التونسيون يطوقون لرؤية إعلام عمومي يعكس التنوع الفكري الحقيقي في تونس ويحمل رسائل جميع الفئات الاجتماعية والعائلات الفكرية. لكن ما نراه خصوصا في التلفزة الوطنية انها انتقلت من اعلام نوفمبري تجمعي ذو الرأي الواحد قبل الثورة إلى إعلام يساري متطرف وديكتاتوري لا يمثل الا صوتا واحدا ورأيا واحدا معاديا لهوية الشعب التونسي وأصالته وتاريخه المتنوع.

إن أسئلة اللقاء الحواري بالأمس كانت ذات اتجاه واحد وتحمل فكرا واحدا ولم تطرح الأسئلة الحارقة التي كان المشاهد التونسي يود طرحها على الرئيس مثل تغول النقابات على الدولة ومواصلة التعليم باللغة الفرنسية التي تسببت في تأخرنا واهدار كرامة عشرات الآلاف من التونسيين بالاجراء غير القانوني S17 وهوية الأشخاص الذي يتم وضعهم تحت الاقامة الجبرية وخطة رئيس الدولة بخصوص انتشار ظواهر العنف الأسري والطلاق وتأخر سن الزواج وانحراف التلاميذ وانقطاعهم المبكر عن التعليم وانتشار عصابات السلب والسرقة.

على العكس من كل هذه الأسئلة فقد تم طرح أسئلة تقطر حقدا اديولوجيا ليس فقط ضد طرف سياسي بعينه بل أيضا ضد هوية الشعب التونسي بصفة عامة.

لقد كان الحوار أشبه بتحقيق بين شرطة شيوعية ومتهم مسلم حيث كانت تريد بكل السبل الايقاع به في ورطة أو زلة لسان أو حشره في الزاوية لاستخراج وعود تصب في خدمة تيارهم الفكري المتطرف الذي رفضه الشعب كليا خلال الانتخابات البرلمانية والرئاسية الماضية.

عندما تشاهد التلفزة الوطنية تظن أنها تمول فقط بأموال دافعي الضرائب الشيوعيين واليساريين المتطرفين. في حين انها ممولة من الشعب التونسي بكل تنوعه الفكري والايديلوجي والذي يغلب عليه الطابع الاسلامي والعربي. غير أن هذه الأغلبية غير ممثلة تماما في أجندة التلفزة الوطنية حيث أنها صارت حكرا على فئة متطرفة رفضها الشعب.

للأسف التلفزة الوطنية لم تتعلم من أخطاء المناظرات التلفزية السابقة وبقيت مخلصة لنفس النهج الاقصائي للرأي المخالف.

نحن كتونسيين ودافعي ضرائب ومساهمين في تمويل التلفزة الوطنية نريد أن نرى صحافيين وأسئلة تمثلنا وتمثل انتظارتنا وآمالنا وتوقعاتنا. نريد ان نرى صحافيين يدافعون ويسائلون عن هويتها العربية الاسلامية وعن كرامة جميع التونسيين بمختلف انتماءاتهم وتوجهاتهم.
ونوجه نداءنا لرئيس الجمهورية وللحكومة وللبرلمان أن يسعى الجميع لاجراء اصلاح شامل للاعلام عموما وللتلفزة الوطنية خصوصا بحيث تكون بألوان جميع التونسيين لا باللون الرمادي فقط.

كاتب وباحث تونسي


Commentaires


4 de 4 commentaires pour l'article 197180

Mohamedjerba  ()  |Samedi 01 Février 2020 à 18h 32m |           
هل هناك مخرج قانوني لعدم دفع معلوم التلفزة مع فاتورة الكهرباء؟

Essoltan  (France)  |Vendredi 31 Janvier 2020 à 21h 14m |           
On arrête pas de traîner la honte de ces vendus qui se prennent pour des lumières ...

BenMoussa  (Tunisia)  |Vendredi 31 Janvier 2020 à 20h 58m |           
إعلام العار يمثل نفسه والوسط الذي يعيش فيه
يمثل من يستدعيه للسهرات ويقضي له الحاجات وييسر له السفرات
وطبعا لا علاقة له بالشعب وما يعيشه وما يفكر فيه

MedTunisie  (Tunisia)  |Vendredi 31 Janvier 2020 à 20h 41m |           
كلام مهم جدا و ملاحظات دقيقة و على القناة الوطنية ان تجيب على الحقد الذي يسكنها