قول الأجداد في الاقتراع على الأفراد



أبو مـــــازن

زعموا أن أهل الغابة استكثروا حكم الأسد فيهم يظلم هذا ويعفو عن ذاك دون موجب، ويعاقب من لا ذنب له حتى كثر الهمس واللمز ثم اللغط فصار هتافا أزعج الأسد في عرينه وهو بين لبواته وأشباله.
زئر المسكين وانتظر طلب العفو والصفح والعودة عن الغي ولكنه لم يفلح. لقد وقفت الحيوانات بمجملها صفا واحدا حمار وحشي ونمر وضبع وذئب وغزال وفأر الغابة وخلدٌ لم يكن ليغادر حفرته نهارا لولا جلالة الموقف. لم يتخلف أحد من أنواع الحيوانات وطالبوا بسلطة تشريعية توازي سلطة الملك. أوجس الملك خيفة وقال كما قالوا، انّه أمر دبّر بليل.


خفت زئير الملك وطلب ممثلين عن جموع الحيوانات ليتسنى له المحادثة والخطاب معهم فيبلغه مطالب الاحتجاج ويبحثون تحت إمرته عن حل واقعي. قال الأسد، ليكن لكم برلمانا شأنكم كشأن بين البشر، يتناقشون داخله ويتشاجرون ثم يرفثون ويعربدون لحصانة نالوها من عندي فاذا انقضى الأجل اعملت فيهم مخالبي ونهشت ظهورهم وأطرافهم.

قالوا مرحى مرحى، لكل صنف من الحيوانات تمثيلية نسبية في هذا المجلس فيكون جامعا لكافة عائلتها فتجد الضباع والذئاب وحمير الوحش والغزلان والطيور الجارحة وغير الجارحة وبقر الوحش والجرذان وخنزير الوحش والنمور والفهود وكل من يسعى في هذه الغابة. قيل وكيف نحدد نسبة الفرق أو لنقل الكتل في هذا المجلس الموقر يا ملك الغابة؟

أجاب لكم أن تفوضوا امركم الى كبرائكم فيكون مجلس شيوخ تنتخبونهم على الأفراد أو لتكن انتخابات عامة تتقدم فيها قائمات للحيوانات العاشبة واللاحمة والطيور وفصيلة حيوانات الليل والقوارض وغيرها من التشكيلات الحيوانية لتي تسكن الغابة. ارتأى الحيوانات الطريقة الأولى ليكون مجلس شيوخهم قويا مسنودا بكبار القوم وأهل الرأي السديد فتنادوا مرحى بالاقتراع على الأفراد، تلك هي الطريقة المثلى.

تقدم في الغد نمر و قطط وحشية أخرى وكلاب وحشية أيضا بترشحاتهم بعد أن طمأنوا بقية الحيوانات باحترام حقوقهم والسعي الى تبليغ آرائه لملك الغابة. استعملت أيام الحملات الانتخابية الصولات و الجولات و وزعت المآكل والمشارب من قبل ميسوري الصيد حتى هنئ الجميع بالمسعى المتخذ وجاء يوم الاقتراع الموعود فانسقات الحيوانات الى الاقتراع لتفوض أمرها لمن أعمل فيها مخالبه من قبل بعد ان هدد و رشى وتوعد وأطعم و مسك الملفات.

كان البرلمان وأدّى أهله الجدد اليمين الدستورية عواء وزئيرا و نباحا اذ احتوى على الحيوانات اللاحمة لا غير ففرح الملك فرحا شديدا وقسّموا ثروة الغابة بينهم وتفطنت الحيوانات العاشبة والطيور و بقية اهل الغابة لما حلّ بهم فندموا حيث لا ينفع الندم، لو رضوا ان يكون برلمانهم تمثيليا لكل فرقة و مجموعة لكان أمرهم بين أيديهم ولكن المخالب والأنياب قد اجتمعت عليهم اليوم فلا مناص ولا خلاص من جبروتهم القديم المتجدد.

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 197171

MedTunisie  (Tunisia)  |Vendredi 31 Janvier 2020 à 20h 52m |           
ابدعات من نوع جديد