مبروك علينا نجاة ثورتنا..



نصرالدين السويلمي

السّنوات الأولى في عمر الثّورات تماما كالسّنوات الأولى في عمر الأطفال، خاصّة أولئك الذين يولدون في بيئة مفعمة بالأمراض ولا ترتقي فيها العناية الصحيّة ولا السّلامة إلى المشروط. ونحسب أنّ تونس تجاوزت مرحلة أمراض الأطفال القاتلة، ليس بقوّة الإمكانيّات وإنّما بعناية الأسرة التي ترفّقت وسهرت وراقبت الأوبئة والفيروسات وأينع المولود في حضّنها وبين كفّها وتحت كنفها وفي لحافها يوما بيوم بل ساعة بساعة.


غادرنا معركة السقوط ودخلنا معارك ربح الوقت، الصراع الآن يدور لصالح تقليص المرحلة الانتقاليّة والذين يعتقدون غير ذلك ومازال في حشاشة حلمهم ما يوسوس بالنكسة الشّاملة، عليهم أن يبحثوا في أرض الله عن ضالّتهم لأنّها قد تكون في كلّ مكان إلا في تونس.

في الحقيقة اتضح أنّ المولود السبعطاشي التونسي أو المنتوج التونسي 100%، كان قد قدّم أولى إشارات البقاء في سنته "الثالثة" حين تعرّض عام 2013 صيف السّنة المذكورة إلى فيروس اندماجي خطير، هو عبارة عن انصهار الجمرة الخبيثة مع إنفلونزا الخنازير مع كورونا صهيونيّة وليست صينيّة، حينها تمّ إبطال مفعول الفيروس المتسرّب عبر الأرّز في ساحة باردو، ولما خرج المولود السبعطاشي سالما، كانت الفرحة العارمة في صفوف أبناء الثّورة كما كانت الفاجعة العارمة في صفوف أبناء الأخرى. ثم تدعّمت حظوظ البقاء حين فشل أبناء الأخرى في تأهيل بن علي وإعادة دمجه كنوع من الصدمة وتحت جنح الغضب والخيبة، بعد أن حضرت جنّة الحريّة وغابت الجنّة الاجتماعيّة وتمدّد الإحباط ليصل إلى منسوب منذر، ثم كان ان تأكّدت لهم الفاجعة مع انتقال الدكتاتور إلى دار القرار ليواجه مصيره.

لكن يبقى الإعلان الرسمي عن إفلات المولود السبعطاشي يوم احتشد أبناء الأخرى وتكاتفوا وصعدوا السبسي ليستنسخ لهم جريمة السّيسي، فضحك عليهم شيخ النداء، كانوا يبغونها سيساويّة وكان الشيخ الماكر يبغيها سبساويّة، تركهم في خيبتهم يعمهون ثم سجّل اسمه في مجلّة الانتقال الديمقراطي وانصرف عن هذه الحياة، رسم هو اسمه في سجل رؤساء الثّورة، وتركهم يعاقرون الخيبة المنقّعة بالغباء.

بعد انقضاء سنوات الخطر الأولى، وبعد فشل الرهان على عودة بن علي ثمّ رحيله وبعد تمرّد السبسي على غلمان زايد نسخة محليّة، ثمّ وبعد رحيل السبسي دون توقيع معاهدة الاستسلام، بعد كلّ ذلك لم يعد من العقل في شيء الحديث عن العودة إلى ما قبل حادثة ولد بوزيد "المحروق" وعود ثقابه، أصبح الحديث فقط عن موعد انقشاع نزلات البرد لينطلق الجسم بكامل قواه، لم نعد نحتاج في معاركنا معهم إلى الأسلحة ولا إلى الحجارة.. كثّروا عليهم التيزانا.. كثروا الترونجيّة والتّاي "مشو متاع بنّاية".. تزودوا بالسوائل، اشربوا الماء برشا.. حتى الشُّربة الحارّة تؤذيهم فاعدوا منها ما لذّ.. سيرحلون.. سيغربون.. ستشرق الشمس جيدا "بلڨدا ولڨدة"، حينها سنذهب إلى مقبرة بوزيد لنقرأ القرآن على قبر البائع المتجوّل، ثمّ نعود لنتحلّق حول العربة شهرت برويطة، ونضرب الدّف وننشد..

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 197137