حكومة الفخفاخ بين فِخاخ الأحزاب



كتبه / توفيق الزعفوري..

يبدو السيد رئيس الحكومة المكلف وحيدا إزاء تجاذبات و حسابات الأحزاب ذات الوزن المعطل في البرلمان، النهضة 54 صوتا ، قلب تونس 38 صوتا إذا إعتبرنا 17 صوتا الدستوري الحر ، فإن حكومة الفخفاخ وإن خرجت حية من قصر الضيافة بقرطاج فلن تصل أو في حساب المنطق لن تولد تحت قبة باردو..


تدرك حركة النهضة جيدا أن المناكفات السابقة بينها و بين قلب تونس، تدخل في سياقات سياسية إنتخابية و عليها أن تبقى في تلك الأطر و تضل هناك، أما ما ينفع الناس و ماهو عملي فينبغي الإفتاء في شأنه و التبرير له، و هو أن قلب تونس لا يمكن أن يُقصَى و لا حتى يُقصف، و عليه فلابد من تشريكه في الحكومة القادمة، و الا فلنتهيء لإنتخابات سابقة لأوانها و حل البرلمان... قلب تونس، إذن في قلب المعادلة السياسية، و إذا أرادت الحكومة القادمة أن ترى النور، فعليها أن تأخذ معها خبراء و قياديي قلب تونس، و لا يهم بعدها إن كانت حكومة مشوهة أم لا، و إن كانت خالية من المفسدين أم لا، أو إن كانت حكومة تشوبها الشبهات أم لا، إن كانت حكومة قادرة على محاربة الفساد، وهي تحمل في جيناتها المفسدين!؟؟ لا يهم إن كانت تستجيب لإنتظارات التونسيين أم لا، المهم أن تستجيب لرغبات قلب تونس و قياديي قلب تونس.. لا يهم إن إستجابت لتوجهات الطيف الواسع الذي يريد القطع مع السياسات القديمة و الفشل أم لا، و إن كان قلب تونس في الحكومة، فإن الخارجين منها أيضا كُثُر، كالإئتلاف و الحزب الدستوري الحر و التيار و حركة الشعب، إذا أصرت النهضة على الضغط على رئيس الحكومة المكلف، و واصلت التهديد بحل البرلمان و إعادة الإنتخابات، فإنها يمكن أن تكوّن مع قلب تونس و المؤلفة قلوبهم و بعض المقاعد الجاهزة للبيع، يمكنها بهذا و ذاك أن تصنع أغلبية بأكثر من 109 أصوات و تشكل حكومة، و تبقى الأطياف الأخرى في المعارضة، و هي فرصة للنهضة لتفادي السقوط من جديد بعدما سقطت حكومتها التي ترأسها السيد الحبيب الجملي...

يدرك إلياس الفخفاخ خطورة تلاعب الأحزاب، كما يدرك أيضا أنه لابد من حزام سياسي جيد يمكنه من التحرك بأريحية، و نجاعة للإستجابة لما ينتظره التونسيون، و يبدو أن هامش المناورة لديه ضئيل، فحسابيا يحتاج إلى معجزة، إذا تحالف قلب تونس و النهضة على سحب الثقة منه، و حسابيا أيضا لا يمكنه تشكيل الحكومة بالأحزاب التي بقيت حتى و إن أبدت كلها مساندته..

التلاعب و المناورة و التفاوض الجيد هو الذي سيمكّن رئيس الحكومة المكلف ،من تجاوز المضيق السياسي الحرج و المرور إلى باردو بورقة سياسية تضع جميع الأحزاب أمام مسؤولياتها، و أمام ناخبيهم من جديد، أما إذا أصر الجميع على خلط الأوراق فستكون حنئذ فرصة جيدة حتى تعرف جميع الأحزاب حجمها الحقيقي بعد تعديل القانون الإنتخابي و المرور إلى عتبة ال 5٪...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 197121