ستمرّ الحكومة لسبب بسيط



أبو مـــــــازن

لعلّ المتأمل للمطالبين بعدم التصويت لحكومة الجملي، يلاحظ تنافر وجهاتهم برامجهم وأهدافهم السياسية، ولعل السّمة الكبرى التي لا يمكن اخفاؤها عن عموم المواطنين تركيبة ونوعية الحكومة البديلة التي قد تحل محلّ الحكومة المقترحة لاسيّما وأنّ القاصي والدّاني قد سئم تصريف الأعمال ونحوه.


ذاك هو السبب الوحيد الذي يبشّر بمرور الحكومة نحو نيل الثقة، فالتونسي عموما يكره السراب الذي تغنت به أطراف أيام اعتصام الرحيل ثم جاءت الانتخابات لتفرض واقعا نراه قائما الى حدّ اليوم. إنّ اقصاء أي طرف سياسي بات يعدّ ضربا من ضروب الثرثرة والهذيان ومحاولة تجييش الاعلام لتحسين شروط التفاوض والبيع والشراء لاسيّما وقد تعلّقت همّة عدد من الأطراف بقضايا من الوزن الثقيل. فبين هجوم الشاهد على القروي وردّ فعل هذا الأخير اشتغلت المحاكم لفترة لا بأس بها ورافع محامون لكلا الطرفين ليبتّ في بعضها ويبقى البعض الآخر كنقط ارتكاز لكل محاولة صلح أو اشتداد الخصام. إنّ منح الثقة المطلوب من عدمه يتطلب ثقة عمياء بين الشاهد والقروي من جهة و الفساد و الثورجية من جهة أخرى، وهو ما لم يتحقق الى حدّ الساعة ولعل تحققه يتطلب فترة تطول ولا تقصر.

إنّ الأطراف الأيديولوجية، التي عوّضت هيجان الجبهة الشعبية، هي مجرّد طبل يدقّ لتحديد مسار ظرفي سرعان ما يتغيّر اذا عبّرت الدولة العميقة عن رفضها المقامرة والزجّ بالبلاد الى المجهول لاسيما في وضع إقليمي منفجر ومنذر للخطر المحدق. ليس هذا الأمر مجرد تخمينات اذ استجابت الإدارة في عديد المرات الى عدم المخاطرة لحفظ سير "السيستام" ولعل هذه الخطوة تعتبر صوت العقل في تمثيلية برلمانية مضطربة وموقف رئاسي باهت لا يضاهي ما كان يقوم به الباجي والمرزوقي من قبل.

لعل الدعوة الى تشكيل حكومة جديدة بعيد عدم منح الثقة الى حكومة الجملي يعدّ أصعب من مرور هذه الأخيرة يوم الجمعة المقبل، اذ تتطلّب اجماعا بعد حوارات متعددة على شخصية جامعة ومن ثم تنسيق مضن مع مشهد برلماني متعدد الأوجه والاتجاهات لتنال ثقة البرلمان، هنالك نعود لتعداد الأصوات المانحة للثقة ان تخطّت الأغلبية المطلقة ونعود لتقدير استقرارها وإمكانية تنفيذ برامجها.

وفي انتظار حل نهائي لمثل هذه الأزمات ينتظر المواطن إعادة الانتخابات وفق تعديل للقانون الانتخابي باعتماد عتبة وطريقة حساب تمنح مشهدا برلمانيا متعددا ومسؤولا.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 195802