الإرهاق السياسي، بعنوان سحب البساط...‎



كتبه / توفيق الزعفوري...

بعد شهر و نصف، طلع علينا السيد الحبيب الجملي، بتشكيلة، أقل ما يقال فيها أنها سبب الأزمة السياسية الحالية، بين الأحزاب الفاعلة في المشهد...


لم يكن بالإمكان الخروج بحكومة سياسية، و لا حتى ثورية، للأسباب التي نعرفها جميعا ، فما كان من السيد الحبيب المكلف، إلا سحب البساط من تحت أقدام الأحزاب جميعا، و أعلنها حكومة كفاءات وطنية غير متحزّبة، و ما أثاره ذلك من جدل، بين من يرى أنه لابد من حكومة سياسية، و آخرون يرون أنه لابد من تعديلات للمرور، و لسحب البساط من تحت أقدام الفئة الرافظة، و هي خطوة كانت مفاجئة و صادمة للمراقبين و المتابعين، إذ لم يُقطع بعد أمل التفاوض و التسوية رغم طبيعة الوحل و التعقيد..

إحتدت الازمة أكثر، و تعذر ولادة الحكومة خاصة مع تلويح الأغلبية الحزبية، بعدم منح الثقة لها، و الدفع بإتجاه حكومة الرئيس، و حتى إمكانية حل البرلمان و إعادة الإنتخابات، و هو خيار لايبدو أنه محل إجماع إذا ما صار إلى عقد تفاهمات و إتفاقات وراء الكواليس بين النهضة و قلب تونس، كما وقع ترتيب إتفاق مماثل إبان إختيار رئيس البرلمان، ناهيك أن بعض قيادات النهضة، كرفيق عبد السلام مثلا، لا يرى غضاضة في إعادة التحالف و مد جسور التواصل مع الكتلة الثانية في البرلمان، و هى خطوة إلتفافية، تفرضها تعقيدات النتائج الإنتخابية و تعنت الأحزاب المحسوبة على الثورة..

الأحزاب المحسوبة على الثورة خسرت الكثير من رصيدها الشعبي و السياسي رغم محاولات التشويه و التشويش، و تبقى صامدة في المشهد، و هي حجز الزاوية و الرقم الصعب في معادلة تكوين الحكومة، فهي ترى أن الحل و العقد، يكون معها و بها و حتى سحب البساط منها لم يهمّش دورها المحوري في المعارضة و الإصطفاف ضد الحكومة المرتقبة و يبدو أن جدار الصد، قد تعاظم و تضخم مع إزدياد الأحزاب الرافضة لمنح الثقة لحكومة الحبيب الجملي ، و يبدو أيضا أن كتلة التيار و حركة الشعب قد ردّت صفعة النهضة لهم عندما كانوا ينتظرون النهضة للتحاور معهم في شأن الحكومة و البرلمان، فسحبت منهم البساط و تحالفت مع قلب تونس و إختارت البرلمان و تركت الحكومة للتفاوض، إذن نفهم إصرار الكتلة الديمقراطية على إسقاط الحكومة، و التموقع خارجها، و تصلبها دليل على ردة الفعل القوية إزاء موقف النهضة منها و خيرها التحالف مع قلب الفساد، فبعد خسارة البرلمان، لا يبدو أن الاحزاب الثورية ستكتفي بالمعارضة في البرلمان بل ستثأر لنفسها و هي تفعل، و الغاية هي تشكيل مشهد سياسي على المقاس، لعلمها أن الحزب الفائز بربع البرلمان لا يمكنه المناورة أو الذهاب بعيدا بمفرده أو مع قلب تونس، و سيجد في كل الحالات الاحزاب الرافضة، بالمرصاد، ملوّحة بالفيتو في أول فرصة..

من الأصح جدا أن الأحزاب الفاعلة في المشهد، مرهقة سياسيا و أخلاقيا، و هي أمام سياسة الأمر المقضي، إما حكومة عاجزة فاشلة، و موجودة، أو خلط الأوراق من جديد مع ما يعنيه من إعادة تشكيل المشهدية الحزبية و السياسية و تمديد الازمة..
بعد غد الجمعة، سنعرف إتجاه الريح، و مسار الحكومة و سنعرف تبعا لذلك أهدافها و نتائجها.
إن غدا لناظره قريب..

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 195779