تونس و منطق الربح و الخسارة في الحرب الليبية



خالد الهرماسي

بعيدا عن العلاقة الأخوية و الدموية بين الشعبين الليبي الشقيق و التونسي التي يجب ان تبقى بعيدة عن كل المزايادات الشعباوية و بمنطق مفهوم الدولة الذي أساسه المصالح المشتركة و المتابدلة لو نقيم الأمور حسب مؤشر الربح و الخسارة حتماً و دون أي شك نجد تونس الخاسر الأكبر من الأزمة الليبية...


منذ 2011 و على الرغم من أن تونس مازلت لم تسترجع أنفاسها إثر الثورة فجأة تصل عدوى الربيع العربي ليبيا لتندلع حرب على حدودنا لم تنتهي إلي اليوم دفعنا ثمنها باهضا و مازلنا حيث على الرغم من الأزمة الإقتصادية الخانقة تحملت تونس وحدها العبئ الثقيل من مخيمات اللاجئين التي فاقت المليون لاجئ بين مقيم في مخيم الشوشة و بين عبور عدة جنسيات عبر معبر رأس جدير و الذهيبة هروبا من جحيم كتائب القذافي و القصف العشوائي بصواربخ الجراد التي حصدت أرواح الآلاف...

لعبت تونس وحدها دون غيرها دور البوليس الذي كان يحمي و يراقب البحر الأبيض المتوسط حتى تبقى أوروبا تنعم بالأمن و الأمان و كل هذا حدث بالمجان كنا نستقبل الأشقاء الليبين و نووفر لهم العيش الكريم و الأمن و الأمان و حتى نتقاسم معهم لقمة العيش و نسعف و نداوي الجرحى من جميع الأطياف و أدمجنا الأطفال في مدارسنا و هذا كان واجبنا نحو أشقاء و ليس فضل أو منة

مقابل كل هذه التضحيات لم تجني تونس شيئا من عقود إعادة إعمار ليبيا و النفط و الغاز بل أكثر من هذا خسرنا السوق الليبية التي كانت الرئة الإقتصادية التي تتنفس بها تونس و تأزم الوضع الأمني على الحدود مما أثر على التبادل التجاري بين البلدين و أصبحت المخاطر الإرهابية تهدد امن البلاد و فقدنا مواطنيين داخل الأراضي الليبية لا نعلم عنهم شيئا إلى اليوم لعل أزمة سفيان الشورابي و نذير الڨطاري خير دليل على ذلك...

تونس خسرت و تضررت من الحرب الليبية لتأتي دول أخرى أقليمية و أوروبية تتمتع بعقود بآلاف المليارات و كل هذا لأن الدبلوماسية التونسية لم تتعامل مع الملف الليبي بمنطق الربح و الخسارة لهذا علينا هذه المرة أن نستوعب الدرس جيداً و لا نعطي أي شيء دون مقابل تونس طبعاً لا تتجار بالشأن الليبي الذي هو بالأساس شأن تونسي داخلي لكن لنا مصالح كدولة يجب إفتكاكها لأن الاطماع في ليبيا كثيرة جداً و تونس لها عدة أوراق قادرة على لعبها من أجل الإبقاء على مصالحتا قائمة و ثابتة وسط الذئاب المحيطة بالمنطقة فمن يراهنون اليوم على الحرب في ليبيا لإنعاش بنوكهم المركزية عليهم من الآن توفير جميع الضمانات من ملاجئ و مستشفيات و أغذية و كل متطلبات و لوازم حالة الحرب في عواصمهم روما برلين أسطنبول باريس دبي القاهرة لندن واشنطن الخ الخ الخ لأن تونس ليست لا ملجأ و لا حديقة خلفية لتجار الحروب...

ليبيا هي كنز و ثروة بالنسبة للدول الطامعة يجب علينا إمتصاص هذه الأطماع و تحويلها إلى مصلحة تونس بطريقة دبلوماسية ذكية على الطريقة التونسية حتى لا تجوع تونس ولا تشتكي ليبيا...

حفظ الله ليبيا من كل شر يستهدف أمنها الذي هو أمننا

Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 195755

Kamelnet  ()  |Mercredi 08 Janvier 2020 à 09h 29m |           
هنا يجب علي تونس ان تعلم مركل الالماني أننا سنغلق الحدود غلقا تاما دون استثناات إنسانية في حالة اندلعة حرب حتي يقدرون دور تونس ...الكلاب الضرب عند جيراننا وانتي ما تجيش لبرلين باش تحز العركة هاو جماعة من الحوم لخري أرجل منك يحزو.....😎