أبو مــــازن
كانت صورة الاستاذ راشد الغنوشي مع فتحي الهداوي المقترح لوزارة الثقافة كافية ليسيل الحبر الكثير في صحافتنا المكتوبة و السيل العرم على صفحات الفايسبوك وتويتر، ثم تنبري هذه الصفحات لتذكرنا بصيد الريم و عصفور سطح و غيرها من الأعمال الدارمية التي شارك فيها الممثل القدير فتحي الهداوي.
لم يذكروا دوره المميز في مسلسل عمر الفاروق ولا أعماله الدرامية التي سجلت نتائج باهرة وتحصلت على جوائز متعددة. لقد لفت نجاح فتحي الهداوي بال التونسيين في عدد من الأعمال التاريخية كالحجاج و أبوزيد الهلالي و هولاكو حيث أتقن أيما اتقان الدور فتقمص الدور المنوط بكل حرفية و انبرى لسانه فصاحة عربية. هكذا قدر فتحي الهداوي الذي أسرته صورة وربما دردشة مع رئيس مجلس النواب الجديد فكانت سببا كافيا عند بسطاء القوم لتصنيفه نهضويا.
لنلقي نظرة على قائمة وزراء الثقافة ما بعد الثورة ولنلحظ اختلاف المشارب والاختصاصات والمدارس العليا التي كوّنت من كانوا وزراء الثقافة التونسية. فمن السينما كانت الانطلاقة اذ أمسكت بزمام الوزارة مفيدة التلاتي السينمائية المعروفة ومخرجة فيلم صمت القصور وموسم الرجال، يومها لم ينبس الاعلام بكلمة ولم تنتقد النخبة الاختيار بل لعلها باركته. لعل مدّتها على رأس الوزارة لم تكون طويلة لتقيّم مرحلة ولكنها لم تخرج عن المألوف فبقيت أعمالها ثقافة صالونات.
ثم تلت فترة لا بأس بها أين توالى أساتذة جامعيون على رأس الوزارة فمن عز الدين باش شاوش المختص في علوم الآثار الى مهدي المبروك المختص في علم الاجتماع الى أساتذة الموسيقى مراد الصكلي و سنيا مبارك و محمد زين العابدين و أستاذة التاريخ والكاتبة لطيفة لخضر التي ترأست اللجنة العليا لتحقيق اهداف الثورة. كان بعضهم يعلن نفسه مستقلا وكان منهم المتحزب المعلوم والمتخفي ولكن الأساس أن ثقافتنا بقيت على نفس الوتيرة رهينة الصالونات والمعارض والمهرجانات أين استباحت المحظور و انتهكت المعهود. بل قد تكون ازدادت صلفا عن عموم المواطنين و غرابة عند محيطها المجتمعي التونسي.
الهداوي ليس نهضاويا ولا جبهويا بل مسرحي وسينمائي ناجح يعبّر عن وجهة فنّية وثقافية تلقى اقبالا لدى المتابعين. سيدلي بدلوه كما فعل السابقون وعليه أن يحدد غاية هامة في برنامج وزارته بعد نيل الثقة. اختلط الأمر على المواطن فتدخلت السياسة وأداتها الإعلامية لتوجه ثقافة شعب وتمعن في تغريبه أو تشريقه. هذه أموال ضخمة بالعملة الصعبة تصرف لإقامة مهرجانات و منتظمات منبتة لا تلتقي بواقع الناس كما انّها تروج لثقافة مستوردة بالعملة الصعبة.
ضاعت الخصوصية التونسية الثقافية واختلط الحابل بالنابل و بتنا على هامش الأمم فما الذي يميّز مهرجانات قرطاج للمسرح والسينما عن نظيراتها في العالم الغربي أو الشرق الأوسط وما الذي يميّز المهرجانات الصيفية المنتشرة في أغلب المدن عن بعضها وقد افتقدت الخصوصية الجهوية والمحلية؟ الإجابة عن السؤال والسعي الى الاستدراك سيكونان أملا يتحقق على يدي وزارة تداولت مختلف الاختصاصات على رئاستها ثم بقيت سجينة الهمّ اليومي وإدارة الوضع الثقافي الرتيب الذي لم نغادره منذ بعث وزارة الشؤون الثقافية سنة 1961.
كانت صورة الاستاذ راشد الغنوشي مع فتحي الهداوي المقترح لوزارة الثقافة كافية ليسيل الحبر الكثير في صحافتنا المكتوبة و السيل العرم على صفحات الفايسبوك وتويتر، ثم تنبري هذه الصفحات لتذكرنا بصيد الريم و عصفور سطح و غيرها من الأعمال الدارمية التي شارك فيها الممثل القدير فتحي الهداوي.
لم يذكروا دوره المميز في مسلسل عمر الفاروق ولا أعماله الدرامية التي سجلت نتائج باهرة وتحصلت على جوائز متعددة. لقد لفت نجاح فتحي الهداوي بال التونسيين في عدد من الأعمال التاريخية كالحجاج و أبوزيد الهلالي و هولاكو حيث أتقن أيما اتقان الدور فتقمص الدور المنوط بكل حرفية و انبرى لسانه فصاحة عربية. هكذا قدر فتحي الهداوي الذي أسرته صورة وربما دردشة مع رئيس مجلس النواب الجديد فكانت سببا كافيا عند بسطاء القوم لتصنيفه نهضويا.
لنلقي نظرة على قائمة وزراء الثقافة ما بعد الثورة ولنلحظ اختلاف المشارب والاختصاصات والمدارس العليا التي كوّنت من كانوا وزراء الثقافة التونسية. فمن السينما كانت الانطلاقة اذ أمسكت بزمام الوزارة مفيدة التلاتي السينمائية المعروفة ومخرجة فيلم صمت القصور وموسم الرجال، يومها لم ينبس الاعلام بكلمة ولم تنتقد النخبة الاختيار بل لعلها باركته. لعل مدّتها على رأس الوزارة لم تكون طويلة لتقيّم مرحلة ولكنها لم تخرج عن المألوف فبقيت أعمالها ثقافة صالونات.
ثم تلت فترة لا بأس بها أين توالى أساتذة جامعيون على رأس الوزارة فمن عز الدين باش شاوش المختص في علوم الآثار الى مهدي المبروك المختص في علم الاجتماع الى أساتذة الموسيقى مراد الصكلي و سنيا مبارك و محمد زين العابدين و أستاذة التاريخ والكاتبة لطيفة لخضر التي ترأست اللجنة العليا لتحقيق اهداف الثورة. كان بعضهم يعلن نفسه مستقلا وكان منهم المتحزب المعلوم والمتخفي ولكن الأساس أن ثقافتنا بقيت على نفس الوتيرة رهينة الصالونات والمعارض والمهرجانات أين استباحت المحظور و انتهكت المعهود. بل قد تكون ازدادت صلفا عن عموم المواطنين و غرابة عند محيطها المجتمعي التونسي.
الهداوي ليس نهضاويا ولا جبهويا بل مسرحي وسينمائي ناجح يعبّر عن وجهة فنّية وثقافية تلقى اقبالا لدى المتابعين. سيدلي بدلوه كما فعل السابقون وعليه أن يحدد غاية هامة في برنامج وزارته بعد نيل الثقة. اختلط الأمر على المواطن فتدخلت السياسة وأداتها الإعلامية لتوجه ثقافة شعب وتمعن في تغريبه أو تشريقه. هذه أموال ضخمة بالعملة الصعبة تصرف لإقامة مهرجانات و منتظمات منبتة لا تلتقي بواقع الناس كما انّها تروج لثقافة مستوردة بالعملة الصعبة.
ضاعت الخصوصية التونسية الثقافية واختلط الحابل بالنابل و بتنا على هامش الأمم فما الذي يميّز مهرجانات قرطاج للمسرح والسينما عن نظيراتها في العالم الغربي أو الشرق الأوسط وما الذي يميّز المهرجانات الصيفية المنتشرة في أغلب المدن عن بعضها وقد افتقدت الخصوصية الجهوية والمحلية؟ الإجابة عن السؤال والسعي الى الاستدراك سيكونان أملا يتحقق على يدي وزارة تداولت مختلف الاختصاصات على رئاستها ثم بقيت سجينة الهمّ اليومي وإدارة الوضع الثقافي الرتيب الذي لم نغادره منذ بعث وزارة الشؤون الثقافية سنة 1961.





Sonia Mbarek - كذّاب مالو أحباب
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 195607