حكومة كفاءات أم مناكفات..



كتبه / توفيق الزعفوري..

هذه الحكومة المستقلة جدا حتى على النهضة، هي في الأصل و الشكل حكومة النهضة، هذا ما أكده عبد الحميد الجلاصي عضو مجلس شورى النهضة، و أحد قيادات الصف الأول، بل أنه ذهب إلى أبعد من ذلك محذرا أنه ليس بالإمكان إستغفال و إستبلاه التونسيين و إقناعهم بالعكس، قال هذا بعدما أكد سابقا أن الجملي مستقل، و إن النهضة لم تتدخل في تركيبة الحكومة، إنهم يكذبون كما يتنفسون، و يعرفون أنهم يكذبون، و يعرفون أننا نعرف أنهم يكذبون، و مع ذلك يستمرون في الكذب، تماما كما كانوا يكذبون و يحلفون بأنهم لن يتحالفوا مع الفساد، و تحالفوا و ما تخالفوا ، و هم نفسهم من سيصوتون على التركيبة الحالية للحكومة نهضة و قلب و المؤلفة قلوبهم، و ستمر أحببنا أم كرهنا، بدعوى أنه لابد من البدء في العمل!!!.


طالما غرد السيد الحبيب الجملي، أنها مستقلة عن الاحزاب، و أنها حكومة كفاءات، لكننا نود الوقوف على ثلاثة عناصر فقط..

تدوينة السيد كمال العيادي رئيس الهيئة العليا للرقابة المالية و الإدارية التي لخص فيها كواليس المشاورات بينه و بين رئيس الحكومة المكلف، الذي إقترح عليه وزارة الوظيفة العمومية، و إعتذر عنها، ثم أسند له وزارة الدفاع، و أخيرا أسندها لشخصية نوفمبرية عليها تحفظات كبيرة من قبل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، و الذي يبدو أن هناك من هو راض عنه، عوضا عن كمال العيادي المغضوب عليه، رغم ان الأول أمضى و ختم بنفسه عن حل الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان عام 2000، كيف سقط هذا من حسابات الجملي الذي تثبّت جيدا في السير الذاتية و راجعها!!؟؟؟
ثانيا عدم جديته في التعاطي مع الكفاءات التي ظهر بالكاشف أنه لم يراجعها و لم يتثبت فيها بشكل كاف، كانت متسرعة أو "ديكتات"، ثم أنه لم يراجع أسماء عليها تحفظات من قبل رئاسة الجمهورية، و هو ما يوحي بعدم الإنسجام بين مؤسسة الرئاسة و رئاسة الحكومة حتى لا نقول أنها أزمة خفية قبل أن تنفجر إلى العلن..
السيد الحبيب الجملي وضع حدّا للمشاورات و المراجعات و أقفل الملف الحكومي، قبل الآجال الدستورية ، و حمل سلّته بما حَمَلت إلى باردو و وضعها أمام البرلمانيين للتصويت عليها...

ثالثا ، عدم التصويت لحكومة فالسة، فاشلة شكلا و مضمونا، ليس مضيعة للوقت، بل هو هروب للأمام. هذه حكومة النهضة متسترة بقلب تونس، أصواتها مسبقة الدفع، و عليه فهي حكومة الpassage en force ، و على التونسيين أن يقبلوا بها أو يعطوها فرصة كغيرها من الحكومات المتعاقبة للتنكيل بما تبقى لهم من أمل في المستقبل، ثم أن مراجعة بعض الأسماء أو إدخال تعديلات من إختصاص رئيس الحكومة المكلف ، المستقل جدا على النهضة و ليس من إختصاص الشيخ الذي رجّح أن يحصل ذلك بعدما أجّل جلسة منح الثقة للحكومة من 7 جانفي إلى 10 جانفي.. لا أحد يقول لنا إذن أن حكومة الجملي مستقلة، أو حكومة كفاءات ، فلو لا المشاورات و الإتفاقات و الحسابات و التوافقات لما وصلت التشكيلة إلى باردو أصلا..

هذه توليفة عليها تحفظات أكثر من توافقات، و هي خليط من شبهات و كفاءات، فهي غير قادرة على إحداث الصدمة الإيجابية و حلحلة الأوضاع أو حتى تحسين المؤشرات الموجودة، هي فقط نسخة أخرى من الحكومات السابقة و تحمل في ذاتها أسباب الثورة عليها، هذا إن هي فعلا حظيت بثقة النواب...

لا أحد بإمكانه الجزم مسبقا قبل يوم العاشر من يناير بأن هذه الحكومة ستحصل على جواز مرور و أنها فعلا جاهزة للبدء في التغيير، في حين يرى جانب كبير من المحسوبين على التيار الثوري أنه على الرئيس التفكير منذ الآن في إختيار شخصية أخرى تكون فعلا مستقلة، و قادرة على الخروج بتونس من الأوضاع الإقتصادية و الاجتماعية المتردية...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 195556