الحضور الرقمي الباهت للمرأة التونسية في حكومة الجملي



حياة بن يادم

لم أستغرب الحضور الباهت للمرأة التونسية في حكومة الجملي لأن المسألة متجذّرة في العقلية الذكورية للمجتمع التونسي.


كانت و لازالت المرأة التونسية عنوانا للنضال الاقتصادي و الاجتماعي وكانت شريكة الرجل في النضال السياسي بدءا من عهد الاستعمار وصولا إلى ثورة 17 ديسمبر العظيمة.

رغم هبوب رياح ديسمبر 2010 المفعمة بالحرية و الكرامة، لم تتحصل المرأة على مكانتها المستوجبة نظير نضالاتها. بل بقيت رقما لتزيين القائمات الانتخابية، و اكتفت بمنصب الوزير الاول لرئاسة القائمة تلبية لقانون المناصفة ظاهره دعما لها و باطنه وأدا لإمكانياتها.

رغم تصدر الوعود الانتخابية موضوع النهوض بأوضاع المرأة و حماية مكتسباتها و الرفع من مستوى مشاركتها في الحياة العامة و في مواقع القرار و المناصب العليا، علما من السّاسة أن المرأة تعتبر خزان فاعل في الانتخابات. إلا أن هذه الوعود تختفي بانتهاء الانتخابات لتجد المرأة نفسها في الخطوط الخلفية ومجرد وقود للحملات الانتخابية.

بالرجوع لتاريخ توزير المرأة بعد الاستقلال، نجد انه تم احداث وزارة على قياسها و ذلك في سنة 1983 حيث تقلدت وزارة الاسرة و المرأة ليتم حذفها سنة 1986 و تعود من جديد سنة 1993 موضوعة على ذمتها. ليتضح ان المرأة كتب لها أن تظل رقما لتزيين الحكومات وحصرها في دور وزارات ذات صبغة اجتماعية متصلة بأوضاع العائلة و الاطفال و الشيوخ.


رغم انها تمثل 67 بالمائة من خريجي الجامعات فوجود المرأة في مواقع القرار و في المناصب العليا لا يتجاوز 6 في المائة.

نجد في حكومة الجملي المرتقبة وزيرة يتيمة وهي وزيرة التجهيز لأن وزارة المرأة كما أسلفنا موضوعة تاريخيا لتزيين "الفترينة" اما وزيرة الوظيفة العمومية والحوكمة ومكافحة الفساد ووزيرة مكلفة بالعلاقة مع البرلمان فهي وزارات شكلية ملحقة برئاسة الحكومة بامتياز وزير و بصلاحية اقل من مدير عام.

اما الاسهال الحاصل و المتمثل في تعيين 14 كاتب دولة مردّه فقط توفير رقم حضور باهت للمرأة في التشكيلة و التي وصلت نسبته الى 24 بالمائة خلافا لما تم اعلانه من طرف رئيس الحكومة المكلف، الذي صرح بوجود 40 بالمائة من النساء في حكومته المرتقبة.

يصرح رئيس الحكومة المكلف "ما فماش كفاءات نسائية" و هذا حيف كبير في حق المرأة و الأجدر به أن يقول اننا مازلت تحكمنا العقلية الذكورية.

لعلمكم سيدي، ان المرأة اثبتت انها تعمل اكثر من الرجل و انها قادرة على القيام بالمهام الموكولة لها بإتقان تحت ضغط "عقدة مروّجة" ان الرجل اكفأ منها. مما يجعلها تعمل بمهنية اكثر بكثير من الرجل و اكثر من طاقتها. مخافة من النقد و مقارنتها بالسقف الذي حدد لها سلفا و هو الرجل.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 195531