راشد.. المرشد الأعلى للحكومة!!!.



كتبه / توفيق الزعفوري..

أما وقد إستقر أمرها بعد مشاورات، و مناورات و منازلات، و بعدما أعلن المكلف أنه لن يخضع لإبتزاز الأحزاب، و أنها ستكون حكومة كفاءات وطنية ،مستقلة، فمن حقنا كتونسيبن أن نتبين كفاءة المسؤولين و جدارتهم و مدى ولاءهم أو إستقلالهم عن الأحزاب..
أولا و قبل الحديث عن الشكل، فإن لابد من التنويه أن مشاورات اللحظات الأخيرة كانت قد شوّهت مصداقية الحكومة، و ضربت ولاءها، بسبب مراجعة بعض الأسماء ممن لا يحظون برضاء المرشد الأعلى أو القائد الأعلى، و هوما يعني أن الأسماء المقترحة ليست كلها مستقلة، و ليست كلها كفاءات، ثم أننا لا ندري عن أي جهة هي مستقلة، و هل هي فعلا كذلك!!!.


شكلا، تتكون الحكومة من 28 وزيرا، إضافة إلى 14 كاتب دولة، و آخرون برتبة وزراء، و هو عدد كاف لحل مشاكل "الدنيا برمتها"، لا فقط مشاكل تونس الصغيرة!!.

إذا كانت هذه الكتيبة الوزارية، مستقلة و ذات كفاءة، و قياسا لما ينتظرها، فإنها قادرة على إحداث تغيير جذري في حياة التونسيين في ظرف زمني وجيز، و هذا ما نتمناه، لكن في المقابل، فإن هذه التشكيلة كانت و لازالت محل تندر على منصات السوشيل ميديا، منها أن التونسي سيصبح مظطرا للنهوض باكرا حتى يوم الأحد من أجل إعالة حكومة وفيرة العدد، تماما و كأنها عائلة موسعة!!!

ثم و من خلال التجارب المقارنة، و دائما بالنظر إلى حكومات الدول الأخرى نلاحظ حجم الهدر، هدر المال العام في بلد على حافة الإفلاس، أو هو يعيش على الإقتراض، ففي الصين بلد المليار و نصف ساكن هناك فقط 18 وزيرا، أما عدد وزراء أمريكا ذات ال 350 مليون ساكن فهو فقط 15.

عدد وزراء الحكومة السويسرية، أغنى بلدان العالم لا يتجاوز ال 8 وزراء، في فرنسا هناك فقط 22 وزيرا...

كان الأمر يقتصر على حكومة مصغرة، حكومة تعمل كخلية أزمة ، غير أنه سرعان ما وقع التخلي عن هكذا تشكيلة من قبل السيد رئيس الحكومة المكلف ، و لا أعتقد أن فكرة إبقاء الأمر على حاله في الوقت الراهن و دحض فكؤة الأقطاب الوزارية من بنات أفكاره، بل هي تكتيك مشايخ متمرسة بالعمل الحزبي و السياسي... أما من ناحية المضمون فإن بعض الشخوص تحوم حولها الشكوك في مدى إستقلاليتها، و علاقاتها الشخصية، بأفراد من حزب حركة النهضة، كما أن وزير الداخلية المقترح ليس مستقلا تماما كما يروج إلى ذلك، و لا حتى وزير العدل..

تتلقى حكومة المرشد الأعلى التهديدات بإسقاطها حتى قبل أن تولد، و كانت التسريبات مجرد بالونات إختبار، و جس نبض الأحزاب لمعرفة من يساند و من يعارض رغم ثقة السيد الحبيب الجملي ، الذي يعوّل ربما على عامل الوقت و التعجيل في حسم بعض الملفات العالقة، و حكومة تصريف الأعمال أصبحت عبء، لابد من إزالته، ربما هكذا ستحصل الحكومة على أصواتها اللازمة للمرور حتى عن عدم قناعة، تماما كالإنتخابات الرئاسية، لابد من التصويت لانه ضرورة، و لابد من رئيس في نهاية المطاف، إذن لابد لنا من حكومة، مهما كلف ذلك من إمتعاض، نحن أمام الفوت أوتيل vote utile مرة أخرى، أما المتشائلون، فإنهم لا يثقون في حكومة مرتهنة و كفاءات مشكوك في ولائها و يراهنون على سقوطها خلال 6 أشهر، لا أكثر نظرا لحجم التحديات و هشاشة التركيبة...

ننتظر و نرى مدى فاعلية المرشد الأعلى...


Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 195525