ما جزاء الإحسان إلا الإحسان...



خالد الهرماسي

الآن و بعد أن حصل ما في الصدور و ذهب الحبيب الجملي بحكومته التي أطلق عليها إسم حكومة الكفآت و الإنجازات طالبا نيل ثقة البرلمان لتصبح لها الشرعية و تنطلق في تنفيذ برامجها الإصلاحية لكن يبدو أن الأمر ليس بالسهولة و البساطة التي يتصورها الحبيب الجملي حيث أبدت العديد من الكتل نيتها عدم التصويت لحكومة الكفآت لعدة أسباب تختلف حسب الميولات و العدوات السياسية و حتى الأيديولوجية...


لأنه توجد كتل لن تزكي هذه الحكومة حتى ولو كانت أفضل ما هو موجود في العالم فقط لأن الحزب الأول الذي كلف الحبيب الجملي هو حزب حركة النهضة و كتل أخرى تنتمي إلى النظام البائد ترى أن الطرف الفائز في الإنتخابات مكانه الوحيد المنافي السجون و القبور و ليس ممارسة الحكم و هناك جبهة رفض فقط من أجل الإبتزاز و التحرش السياسي لنيل أكثر ما يمكن من غنائم سياسية...


لكن يبقى الإختبار الحقيقي يوم التصويت على هذه الحكومة هو موقف حزب تحيا تونس هل سيكون بنعم أو لا أو تحفظ وهو حسب المراقبين موقف قد تلعب فيه عدة معطايات خاصة الأخلاقية دور هام في نتيجة التصويت نظرا لأن رئيس حزب تحيا تونس يوسف الشاهد في وقت ما و عندما كان رأسه مطلوب لدى جلادي نداء تونس و على رأسهم الراحل الباجي قائد السبسي و إبنه حافظ لم يجد على الساحة السياسية من يدعمه إلا حركة النهضة التي لو لها لكان مصير الشاهد مجهولا اليوم...

حيث وقفت حركة النهضة و خاصة رئيسها راشد الغنوشي سدا منيعا في وجه من كانوا يريدون بالشاهد المصير المشؤوم مما جعل النهضة تدفع ثمن ذلك كاش حيث حاول السبسي الإنتقام منها عن طريق ملفات أمنية على غرار الجهاز السري و ملف الإرهاب و الإغتيالات و التسفير إلا أن مجلس الأمن القومي نصح الرئيس الراحل الباجي قائد السبسي و اعلمه أن هذه الملفات قد تعود على نداء تونس بالوبال وهذا ما حصل فعلا حيث بدأت تتضح رؤوس الارهاب و الجهاز السري الحقيقي و التي هي جماعات بعيدة كل البعد عن النهضة و عن رئيسها راشد الغنوشي و قريبة من محيط حافظ الذي هو اليوم هارب بإرادته...


أخلاقيا يوسف الشاهد و حزب تحيا تونس ليس أماهم غير التصويت لحكومة الكفآت لسببين الأول أن حركة النهضة كانت و مازالت لها الإرادة في تشريك حزب تحيا تونس لأنها ترى فيه شريك و حليف استراتيجي ثانيا هو وقوف حركة النهضة رئيسا و قيادات مع يوسف الشاهد عندما تخلى عنه الجميع إذ كما قلنا سابقا مصير الشاهد كان حتماً سيكون مخالفا لما هو عليه الآن لو لا وقوف النهضة إلى جانبه...

هل سيقول يوسف الشاهد لراشد الغنوشي مثلما قالها يوماً الغنوشي لكمال مرجان الذي من الصدف هو اليوم قيادي في تحيا تونس: ما جزاء الإحسان إلا الإحسان و تصوت بالتالي كتلة الشاهد لصالح حكومة الحبيب الجملي؟

أما بالنسبة لباقي الكتل بإستثناء كتلة النظام البائد فإن باقي الكتل سوف يصوت منها عدد غير قليل لصالح حكومة الحبيب الجملي تحت مسمى دقة الوضع الداخلي و الإقليمي و هذا طبيعي جدا لأن الديمقراطية لا تكتمل إلا بحكومة تحكم و معارضة تعارض

مهما كان من يحكم فإن مصلحة تونس فوق الجميع حكما و معارضة...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 195508