النهضة تصطنع أزمة مع الجملي .. !!



أبو مــــــــازن

هكذا قال المحلل الجهبذ ناجي الزعيري اليوم على أمواج موزاييك أف أم، اذ رشّح أنّ مواقف الامتعاض والاعراض عمّا قام به الجملي من قبل عدد من قيادات النهضة هو أمر ممنهج ومدروس لغايات عدّدها هو.


قال ناجي أنّ إصرار الجلمي على تشكيل حكومة كفاءات مستقلة يرفع الحرج عن النهضة مستقبلا فلا يسائلها أحد عن فشل الحكومة المزمع المصادقة عليها. كما يستفيد هذا التوجه من هبّة شعبية تساند غير المتحزبين وتسعى لتنصيبهم على غرار نجاح قيس سعيّد في الرئاسيات.

هكذا قدّر الموقف ناجي الزعيري وهكذا حكم بفشل الحكومة المقبلة قبل أن تشكل وتعرف الأسماء ورذّل العمل الحزبي وهو يعلم أن هذه الحكومة ستعرض حتما على متحزبين بالبرلمان لنيل المصادقة.

كلام ناجي يصبّ في خانة واحدة لا تبتعد كثيرا عن افتراءات معمل الياجور ويخت سمير وعمارات الجبالي وقاروص المرزوقي والهبة الصينية وغيرها من "السرديات" التي عبثت بعقل ووجدان المواطن وكانت سببا رئيسا في بعثرة أصوات هؤلاء وأولئك فتشتت المشهد الحزبي ومن ثمّ السياسي فتوالدت برلمانات ضعيفة وأغلبيات عددية مرتهنة بمزاج زيد وعمرو.

لعل الأيام القادمة تكشف فعلا ان كانت هناك أزمة بين بعض قيادي النهضة ومن كلّفوه بترأس الحكومة وإن كانت حقيقية أو مموهة كما ارتأى المحلل ناجي. إنّ أهمّ سبب أخّر تشكيل الحكومة هو تشتت المشهد البرلماني اذ عبث الاعلام ومحللو الفتنة بعقول المواطنين فكانت الانقسامات الحزبية والتشققات والائتلافات الغير الدائمة والتحالفات الظرفية والقانون الانتخابي الذي نسجه خبير في صناعة الفوضى التشريعية.

ليعلم ناجي وغيره ممن يعمد الى ترذيل العمل الحزبي أنّ الديمقراطيات العريقة التي بنت أوطانا قوية فصنّعت وأنتجت وازدهرت قد شهدت في انطلاقاتها تشرذما طائفيا او عرقيا أو جهويا أو دينيا فجمعتها الأحزاب ونظمتها ثم اختارت الديمقراطية كآلية سلمية قادرة على المحافظة على المجتمع وبناء تطوّره وحضارته المدنية. ولعل تونس مهيأة أكثر من غيرها من الدول للنجاح اذ تجتمع الأغلبية الساحقة تحت عرق واحد ودين واحد ولغة واحدة فكيف تنتابها الفتنة لولا كيد الكائدين الذين يبحثون على ما يفرّق الناس ويقسمهم طوائف وجماعات متناحرة.
لعل هذا القول يندرج في مخطط لم تخرج منه تونس منذ انطلاقة الثورة ولكنّها ستخرج حتما من هذه السردية المقيتة التي أمضت وقت الناس الثمين في قيل وقال واشتداد الحال وكثرة العراك والسجال.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 195334