الحياد لكل زمان و مكان...حدود الأمن القومي التونسي



دكتور أيمن القاطري (*)

إن العالم و سيرورة التحولات السياسية ليس مجرد قرار ثابت بقدر ماهو نتيجة تفاعلات و تدافع و تجاذبات بين جميع القوى و الأطراف.


إن ما نعيشه اليوم و منذ سنوات و أنا أكتب حول مرحلة الإنتقال من القطب الواحد إلى تعدد الأقطاب لن تكون فسحة بل هي أهم و أخطر و أبرز مراحل القرن المقبل و سيكون هنالك صعود لقوى جديدة لم تكن حتى بالحسبان و نزول أخرى.
لتحديد ما معنى موقف سياسي....
كيف نبني موقف سياسي أو تقدير سياسي...


ليس الأمر بمجرد قرار اعتيادي أو اعتباطي أو خيالي أو نزوات فكرية بقدر ماهو نتاج لعملية تحليل و تدبير و تخطيط و حسابات تحمل في طياتها كل المقومات و الإحداثيات و الإمكانيات...

لذلك فإن الذي يتحدث عن حياد ما في قرار ما هو ليس إلا نتيجة لضياع الفكرة و الخطة و البوصلة حتى. إنه لا مكان لدولة بدون رؤية استراتيجية تعمل عليها لتحقق أهدافها، الدولة ليست شعار و راية و كتلة أجور شبه خدمات لمواطنيها... الدولة هي هدف جيواستراتيجي و عمق فكري إسقاطه على أرض الواقع ينتج حضارة.

لذلك فإنه من الوهم توقع أن الحياد قرار...لأنه من السهل جدا إختيار قرار الحياد في غياب الفكرة.

لذلك فإن الإشكال الأساسي هو كيف نبني دولة لها قرار سياسي و قرار استراتيجي...وهذا هو أهم و أبرز تحدي طبعا هذا لا يكون في غياب دولة قادرة على تلبية تنمية معقولة لشعبها تنمية تخلق قيمة مضافة حقيقية و تخلق إنتاج و تخلق فرص عمل و فرص العيش الكريم... و لكن كل هذا لا يتحقق إلا بلحمة وطنية من جميع الأطراف الداخلية فالبيت المفتوح ستعرف به الرياح اليوم أو غدااا.
نحن أمام تعدد مسارات في وضع داخلي مضطرب وغير متزن و في وضع خارجي حقيقي و ليس وهمي كما تريد جزء من النخبة التونسية مواصلة إيهام الشعب بوهم الدولة الأولى افريقيا و عربيا الخ...

العقل الإنتاجي شبه مفقود و كذلك سيكون الحال في الخمس سنوات المقبلة فيما يتعلق بجميع قوى الإنتاج العاملة...


ما الحل و كيف نحدد الموقف...

حينما تغيب الرؤية المشتركة فلا خيار إلا تعدد المسارات و المآلات لذلك فإن الحل ليس واحد بل هو سلسلة حلول ليس بالضرورة لها إرتباط ببعضها البعض، اليوم جميع النخبة السياسية مسؤولة أمام نجاح مرور الحكومة ليس لأي إعتبار سياسي من أي طرف كان بل لتحقيق إستقرار مبدئي و مرحلي، ثانيا الحوار الاجتماعي يجب أن يتحول لحوار إنتاجي فكما تطالب الحكومة بالإنتاج وجب أن يطالب الاتحاد بالإنتاج و علينا أن نحول الحوار إلى أرقام واضحة المعالم وتحدد قيمة العمل التونسية معا مع الاتحاد العام الذي لازال أمامه واجب وطني في مسار التنمية المستديمة ولكن بتحمل المسؤولية ذاتها التي يطالب بها الحكومة.

ثانيا من الناحية الديبلوماسية و الدولية علينا أن نحدد معالم و حدود المصالح القومية التونسية بشكل علمي و ليس بالأدبيات...وهذا وجب أن يكون أهم ملف للمجلس الأمن القومي.

إذا أستطعنا أن نحدد هذان النقطتين في الأشهر المقبلة يمكن أن نحقق خطوة إيجابية تبعدنا عن تجاذبات دونكشوتية لا تنفع في شيئ...ولكن سيبقى تحديد الخط العام للأمن القومي التونسي مسار لم يكتمل بعد...


* خبير إستراتيجي دولي


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 195259

Kamelnet  ()  |Lundi 30 Decembre 2019 à 16h 03m |           
اشكون يسمعك ويفهك.... المخاخ حجر من التعصب وفلوس الامارات