محاولات حثيثة لإشعال نار الفتنة بين تركيا وتونس (تقرير)

 الإعلامي المصري أحمد موسى


الأناضول -
- محاولات ترتكز على أكاذيب تمرر بين منصات التواصل وشاشات يقودها مؤيدون داعمون للانقلابي خليفة حفتر

- تأتي الأكاذيب بعد زيارة ناجحة قام بها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، لتونس، اتفق خلالها مع نظيره التونسي قيس سعيد على "إقامة تعاون من أجل تقديم الدعم السياسي للحكومة الشرعية في ليبيا" والعمل على وقف إطلاق النار و"إيجاد حل سلمي للأزمة"




منذ أن بدأ الجنرال الانقلابي خليفة حفتر محاولة احتلال طرابلس في إبريل الماضي، لم تتوقف تركيا عن دعوة دول العالم لتقديم الدعم "السياسي" لحكومة الوفاق الليبية المعترف بها دوليا.

** توافق تركي تونسي

وعقب لقائه الأربعاء نظيره التونسي قيس سعيد، في تونس، أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان - في سياق الموقف التركي نفسه - على اتفاق البلدين على "إقامة تعاون من أجل تقديم الدعم السياسي للحكومة الشرعية في ليبيا".

ولفت الرئيس أردوغان إلى أن تركيا وتونس متفقتان بشأن تحقيق الاستقرار في ليبيا، وأن حكومته تولي أهمية لوجهة نظر تونس التي ستحصل على العضوية المؤقتة في مجلس الأمن اعتبارًا من 1 يناير 2020، وهو ما يؤكد أيضا البعد السياسي لمباحثاته حول ليبيا مع سعيد.

في الاتجاه نفسه، قالت الرئاسة التونسية، إن أردوغان وسعيد، بحثا خلال لقائهما بقصر قرطاج الأربعاء، سبل الإسراع بالعمل على وقف إطلاق النار بليبيا في أقرب وقت.
وفي بيان آخر الخميس، شددت الرئاسة على أن "الدعم السياسي لحكومة (فايز) السراج يندرج في إطار تشبث تونس بالشرعية الدولية"، لكن هذا لا ينفي حرصها على "تقريب وجهات النظر بين جميع الفرقاء لحقن الدماء وتغليب الحل السلمي".

كما أكدت أن "الدعم المتفق عليه في الملف الليبي يتعلق بإيجاد حل سلمي للأزمة"، ما يدلل أيضا على أنه دعم ذات صبغة سياسية بحتة، كما أوضح أمس أردوغان.

عمليا إذن، لم يكن هناك نقاط خلاف حول الملف الليبي بين البلدين، فتونس المعروفة بحيادها في النزاعات الإقليمية، تدعم دوما الشرعية في كل الدول وبينها ليبيا، وهو ما تدعو إليه تركيا أيضا، كما أنها تدعو لوقف إطلاق النار في هذا البلد وإيجاد حل سياسي، وهو ما تدعو إليه تركيا دوما.

** زيارة لم تسعد محور حفتر

لم يتطرق أردوغان من قريب أو بعيد لاقامة تعاون عسكري مع تونس، غير أن وسائل الإعلام الداعمة لمحور الانقلابي حفتر، لم تتوان إثر زيارته الناجحة لتونس على إطلاق أبواقها المليئة بالأكاذيب لتشويه تلك الزيارة، لتشكل حملة مسعورة لإشعال الفتنة بين تركيا وتونس.

ورغم ذلك، فإن الإعلامي المصري أحمد موسى زعم عقب الزيارة الناجحة أن أردوغان يسعى للحصول من تونس على "دعم عسكري" أو "لوجيستي" وشرع يحذر التونسيين من "عواقب" هذا الدعم الوهمي على بلدهم.

والخميس، زادت أكثر محاولات التشويه التي خرجت من منابر إعلامية ومنصات تواصل داعمة للانقلابي خليفة حفتر، حيث شرعت تصدر أكاذيب تسئ تأويل تصريحات ليبية.

** أطلقوا الأكاذيب

التصريحات جاءت على لسان وزير الداخلية الليبي فتحي باشاغا، في مؤتمر صحفي أعرب فيه عن تطلعه إلى تعاون مع تركيا وتونس والجزائر، وأن يشكلوا "حلفا واحدا".

وردت بقوة الرئاسة التونسية، الخميس ، على تلك محاولات التشويه التي خرجت من أبواق محور الانقلابي حفتر، وحاولت بغير منطق تشويه نتائج زيارة أردوغان استنادا لهذا التصريح من طرف ليس تركيا ولا تونسيا.

وقالت في بيان رسمي إن "الادعاءات الزائفة التي تتلاحق منذ يوم أمس (أثناء زيارة الرئيس التركي) فهي إمّا أنّها تصدر عن سوء فهم وسوء تقدير، وإمّا أنّها تنبع من نفس المصادر التي دأبت على الافتراء والتشويه"، نافية وجود تحالف.

ورغم الحديث التونسي الواضح ضد الافتراءات المتصاعدة منذ أمس من محور حفتر، إلا هناك حسابات عبر منصات التواصل ووسائل إعلام عربية مؤيدة له واصلت مسلسل إشعال الفتنة.

وزعمت العين الإخبارية، الإماراتية، واليوم السابع المصرية، الخميس، أن البيان التونسي جاء ردا على "مزاعم تركية"، رغم أن التصريح المعني بالرد عليه من تونس صدر عن جهة ليبية، وليس تركية!.

وقاد محاولات بث الفتنة، أيضا الليبي المدعوم من الإمارات، أحمد المسماري المتحدث باسم الانقلابي، حفتر والذي يظهر في وسائل إعلام إماراتية ومصرية وسعودية عادة.

وفي تصعيد خطير ضد تونس، اتهم المسماري، تونس وبرلمانها المنتخب بالسماح بـ"تمرير عناصر إرهابية" إلى لبيبا عبر أحد مطاراتها.

ولم يكن المسماري الوحيد الذي حاول شق صف أول تعاون تركي تونسي في عهد قيس سعيد، حيث ظهر البرلماني المصري المقرب من النظام، مصطفى بكري، في طليعة من كان يبث تلك الفتنة أيضا.

وزعم بكري، وهو داعم رئيسي سابق لنظام الراحل معمر القذافي عبر حسابه بـ"تويتر"، أن الزيارة التركية "محاولة لتصوير تونس داعمة لأنقرة في موقفها الداعم لحكومة السراج، ومعبر لتركيا لتمرير أسلحة إليها"، متجاهلا بذلك تصريحات الرياسة في تونس التي أكدت دعمها للشرعية سياسيا.

محاولات بث الفتنة بين تركيا وتونس، ساهم فيها أيضا المغرد السعودي، "منذر آل الشيخ مبارك"، بعبارات متشابهة مع المزاعم السابقة.

وزعم منذر عبر "تويتر"، أن "تركيا كانت تريد زج تونس في صراع مع كرام ليبيا والاصطفاف مع السراج وميلشيات طرابلس في وجه جيش ليبيا".

وعلى نهج المزاعم نفسها، غرد يوسف علاونة المؤيد بقوة لولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، ومحمد بن سلمان ولي العهد السعودي.

ومن داخل تونس، ظهرت أصوات هامشية محدودة محسوبة على أحد مجرمي الحرب، حفتر أو بشار الأسد، أو على أبو ظبي، تنطق بالأكاذيب نفسها.

** لا يريدون حلا

هذا التصعيد اللافت من شخصيات محسوبة بشكل خاص على المحور الإماراتي الداعم لحفتر، فسره الباحث العربي مهنا الجبيل، عبر حسابه بـ"تويتر"، بالقول: "محور أبوظبي لا يريد حلاً سياسياً (في ليبيا) لأنه يخلق وحدة وطنية واستقرار اجتماعي نسبي يفوت مصالحهم في أرض الحرب لذلك صعّد فرص الاجتياح"

واستنكر، مجددا الخميس، أردوغان، محاولات دعم الانقلابي حفتر، وقال: "هؤلاء يدعمون بارون الحرب، ونحن نلبي دعوة الحكومة الشرعية في ليبيا، هذا هو الفارق بيننا".

وأكّد أردوغان أن بلاده قدمت وستواصل تقديم جميع أنواع الدعم لحكومة طرابلس في كفاحها ضد الجنرال الانقلابي، المدعوم من دول أوروبية وعربية مختلفة.

وفجر الخميس، دخلت مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الأمني والعسكري بين تركيا وليبيا والموقعة في 27 نوفمبر/ تشرين ثان الماضي، حيز التنفيذ، بعد نشرها في الجريدة الرسمية التركية.

وأشار أردوغان إلى أن أول عمل ستقوم به حكومته بعد استئناف البرلمان لأعماله يناير المقبل، هو تقديم مذكرة تفويض بشأن إرسال جنود إلى ليبيا في إطار مذكرة التفاهم الخاصة بالتعاون الأمني والعسكري بين البلدين.

وبيّن أنه بعد موافقة البرلمان على التفويض، ستكون هناك إمكانية لتقديم دعم أكثر فعالية للحكومة الشرعية في ليبيا.

ومنذ 4 أبريل/ نيسان الماضي، تشن قوات خليفة حفتر، هجومًا متعثرا للسيطرة على طرابلس (غرب)، مقر حكومة الوفاق الوطني، المعترف بها دوليًا.

وأجهض هذا الهجوم جهودًا كانت تبذلها الأمم المتحدة لعقد مؤتمر حوار بين الليبيين، ضمن خارطة طريق أممية لمعالجة النزاع في البلد الغني بالنفط.

Commentaires


7 de 7 commentaires pour l'article 195089

Kamelwww  (France)  |Vendredi 27 Decembre 2019 à 10h 27m |           

أحمد موسى يعتبر غلطة من غلطات الزمن، فهو مستعد أن يلعق حذاء سيده السيسي المنقلب على الشرعية الإنتخابية.
ومنذ البداية هذا الوغد موسى يتحامل على تونس لحثها على الإنقلاب على الشرعية مثل مصر... لكن التونسيين خيبوا ظنه بفضل وعيهم وتوقهم للتحرر.

ولا عزاء لأشباه الإعلاميين ولاعقي أحذية المستبدين. سيسجل عليكم التاريخ كل الجرائم التي يرتكبها أسيادكم في حق الشعب.



Slimene  (France)  |Vendredi 27 Decembre 2019 à 10h 05m |           
@ Mandhouj.La coopération économique entre la Turquie et la Tunisie équivaut à un déficit de la balance des échanges au détriment de la Tunisie.Celà se résume aux produits des Hamma sas (glibettes et autres).La Turquie n’achète pratiquement rien à la Tunisie.La Turquie n’existe pas parmi les investisseurs en Tunisie ou très peu et son aide est très éloignée de celle de l’Europe ou même de la France.

Lechef  ()  |Vendredi 27 Decembre 2019 à 09h 08m |           
Pour limiter les dégâts à la Tunisie à cause de cette guerre qui s'éclaterait à tout moment en Lybie et ces conflits intérieurs qui pourraient dégénérer, il ne faudrait s'aligner derrière aucune partie '' El Wifak ou Hafter'' . C'est un problème intérieur où la Tunisie devrait faire des intermédiations à côté des deux parties et se placer à la même distance .

Mandhouj  (France)  |Vendredi 27 Decembre 2019 à 08h 21m |           
La ligne Tunis Ankara, devant elle des beaux jours, en matière de coopération bilatérale, dans l'intérêt de deux peuples, tunisien et turc. Ceux qui jouent sur les calomnies, perdront la bataille.

Azzah  (France)  |Jeudi 26 Decembre 2019 à 22h 32m |           
... autremet dit

que de tels pseudo journalistes et pseudo intellectuels se livrent à une telle tentative d'instauration du désordre et de la "fitna", comment s'en étonner vu leur capacité à ne produire que vulgarités au raz des paquerettes.

où en avez-vous en tunisie des intellectuels, des artistes, des journalistes ?

Azzah  (France)  |Jeudi 26 Decembre 2019 à 22h 30m |           
Du côté d'Olivier poivre d'Arvor, ambassadeurd'une france qui se veut chez elle chez nous, toujours, la visite de M. ERDOGAN représente un problème. Tout comme l'élection de M. Kays sayd.

Comme toujours la france nourrit ses harkis, et chez nous il y en beaucoup qui pour une simple flatterie vendraient père et mère. Que ne feraient-ils pas pour plus qu'une flatterie, avec le sourire moqueur dudit ambassadeur et son regard haluciné de psychopathe, pour un prix littéraire, une médaille remise quelque part à Paris....

Ils sont capables de bien plus, y compris provoquer un séisme, provoquer un attentat, si l'ambassadeur de france leur promet davantage, .... la gloire des harkis.

Essoltan  (France)  |Jeudi 26 Decembre 2019 à 22h 05m |           
Maintenant BASTA il faut qu'un grand RESPONSABLE OFFICIEL TUNISIEN dit STOP à ce minus (Haftar) qui n'a pas changé ses chaussettes depuis la mort de kadhafi , d'arrêter son cirque et qu'il s'écrase une fois pour toute .
Mais si on reste à jouer la DIPLOMATIE TIMIDE , on risque de se faire RIDICULISER par une bande de Brigands ...