بوادر حرب اقليمية في ليبيا..ظاهرها نفط و غاز.. و باطنها رأس التجربة التونسية ''الإجابة تونس''



حياة بن يادم

أسالت زيارة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الى تونس الكثير من الحبر بين مرحبا و منتقدا.


و ليس عيبا أن نتحدث عن زيارة أردوغان و مضامينها وأن ننتقدها إن لزم الامر. و الحديث من بعض الأطراف أن مضمون زيارته المساعدة على اقتناء زيت الزيتون و التمر مجانب للصواب. و فيه استهانة للاحداث الطارئة و الخطيرة و المتمثلة في بوادر حرب اقليمية مسرحها الجارة ليبيا.

لكن ليس من حق المرتزقة و تجّار الرذيلة السياسية، أن يعلمونا دروس السياسة الخارجية تحت يافطة "النأي بتونس عن سياسة المحاور" لأنهم أول من ورّطونا في سياسة المحاور القذرة.

عندما تجد اعلاما يقتات من ضرائب الشعب التونسي العظيم، يصف مرتزقة الانقلابي حفتر على حكومة شرعية معترف بها دوليا بالجيش الوطني، فاعلم ان اعلامنا العمومي مرتهن في قبضة ميليشيا حفترية.. سيسية.. بشارية.. دموية بامتياز.

عندما تجد اعلاما خاصا نصب مآتم و لطيما على بلاتوهاته، رافضا انشاء مستشفى تركي للاطفال بطاقة استيعاب 1500 سرير و اقتناء صابة زيتون عجزت تونس على تسويقها، في حين يقف شريكنا التقليدي فرنسا متفرجا بعين المستعمر الشامت بدون خجل، فاعلم أن أطفالهم يتعالجون في أرقى المصحات الخاصة، و أن الفلاح التونسي اخر همّهم. لأنهم يسترزقون ليس من أديم هذه الأرض الطيبة، بل انهم بيادق في سوق النخاسة تحركهم الغرف المظلمة لخيانة هذا الوطن العزيز مقابل ملاليم من المال المنفط النجس.

عندما ترى "حزيبات" متطفلة على السياسة تعبر عن توجسها من زيارة رئيس دولة تركيا، أتساءل متى كانت زيارة رؤساء الدول لبعضها في العرف الديبلوماسي محل بيانات توجس؟. و لماذا لم نرى بيانات التوجس عندما يزورنا رئيس دولة أخرى و على سبيل المثال و ليس الحصر زيارة رئيس فرنسا حيث تم التهليل له؟. لماذا لم نسمع لهم صوتا حين اقتحم خليفة حفتر و ليس له صفة رئيس و لا يملك من الصفات سوى "المجرم الانقلابي" على حكومة ليبيا الشرعية، بمرتزقته مدججا بالسلاح منتهكا حرمة سيادة قصر الشعب قرطاج؟.

لأن هذه "الحزيبات" هي عبارة عن أوكار سامة و خبيثة تم انتدابها للقيام بالمهمات القذرة قصد تدمير تجربة الانتقال الديمقراطي من الداخل.

على رأس هذه الحزيبات نجد "حزيب مشروع تونس" سليل الانقلاب على نداء تونس، و الراعي الرسمي لتدمير الانتقال الديمقراطي، الفاقد للصلاحية بعد أن أفصحت صناديق الاقتراع عن إرادة الشعب التونسي العظيم معلنة موته سياسيا و رميه في مزبلة التاريخ. يستفيق رئيسه من جديد ، والذي قسّم دم التونسيين الى أحمر و أسود، و الذي بارك تصنيف المرأة التونسية بالارهابية من طرف دويلة الامارات لإرضاء و لي نعمته، و المتذلل على اعتاب وكر الخيانة للفوز بالصورة الفضيحة مع الانقلابي حفتر، و الداعم لمجزرة رابعة و لجزار سوريا، و المنتحل صفة رئيس جمهورية مبرما اتفاقية غامضة مع واشنطن تفوح منها رائحة الغدر لاخوتنا الجزائريين و التي كانت سببا في نهايته السياسية. يستنكر زيارة اردوغان و يصفها بأنها توحي باصطفاف رسمي لصالح محور تركيا /حكومة الوفاق الليبية. ناسيا نفسه انه هو عرّاب الاصطفافات القذرة و صاحب الاجندات المشبوهة و الذي حاول عديد المرات دون نجاح تكبيل تجربتنا الديمقراطية قصد اهدائها لولي نعمته مقابل ملاليم نجسة.

اما إخوتنا في هذا الوطن العزيز و الذين يرون أن تونس يجب أن لا تصطف وراء محاور دولية و إقليمية، و أن لا تخرج عن قاعدة عدم التدخل في شؤون الغير لأنه يضرب سلامة الامن القومي و يهدد السيادة الوطنية لتونس. أقول لكم كلام جميل إن كانت ليبيا دولة موجودة في البحر الكراييبي.

أهمس بكل لطف في اذن اخوتنا،

أين نعيش نحن؟ على كوكب الارض ام على المريخ؟ فليبيا عمقنا الاستراتيجي بل هي شأن داخلي تونسي بامتياز نظرا للجيرة و للروابط الدموية بين العائلات التونسية و الليبية. و من يتحدث عن الفصل فهو واهم، و من يتحدث عن الامن القومي التونسي بمعزل عن أمن ليبيا و قروع طبول حرب اقليمية على مشارف حدودنا فهو واهم...

أهمس بكل لطف في اذن اخوتنا،

ألم يأتكم خبر هبوط طائرات حفتر في الطريق السيارة بتونس و انتم تنادون بالابتعاد عن الصراع ؟ هل انتم على وعي أن الصراع في وكر دارنا، و أن سيناريو زحف حفتر على الجنوب التونسي وارد، لأن المال المنفط و القادم من وراء البحار، و من قارة غير قارتنا الإفريقية، هدفه رأس التجربة التونسية؟.

أهمس بكل لطف في اذن اخوتنا،

ألم يأتكم خبر الوساطة الإثيوبية التي احتضنت الحوار السوداني و ساهمت في انجاح وثيقة الخرطوم؟. لأن أثيوبيا تعلم جيدا أن أمنها من أمن السودان، و إن لم تقم بالمبادرة في حلّ المشكلة السودانية، فالمشكلة ستعبر حدودها و لن يستطيع غيرها إيجاد حلّ، و معتبرة بالمثل التونسي القائل "ما يحكلك جلد إلا ظفرك".

و نحن في تونس بلد الثورة و الديمقراطية ترددنا كثيرا و تعاملنا مع الجارة و كأنها من كوكب آخر. ممّا جعل أطرافا بعيدة (مؤتمر برلين) يغييبون أهل الدار تونس و الجزائر لفرض حل مستورد غريب عنا.

أهمس بكل لطف في اذن اخوتنا،

هل أنتم على وعي اذا تعكّرت الأوضاع في ليبيا، تونس ستكون المنفذ الأول وربما الوحيد لليبيين خاصة وأن كل هجمات حفتر هي على مدن غرب ليبيا؟ و هل تونس في ظل الصعوبات الاقتصادية التي تعيشها قادرة على استقبال لاجئيين ليبيين؟ أم أنها تنوي إقامة مخيمات في العراء تفتقد لأدنى شروط العيش الكريم؟

أهمس بكل لطف في اذن اخوتنا،

مادامت روسيا وفرنسا والامارات ومصر يقومون بدعم حفتر. فماذا تفعل حكومة الوفاق والمقاتلين على الجبهات؟ هل يقوموا بالدعاء و ينتظروا أجلهم المحتوم؟ ألم تدركوا بعد أن حكومة الوفاق لم يبقى لها خيار سوى قبول الدعم الخارجي من تركيا؟. و في هذه الحالة تدخّل تركيا سيكون رادعا و سيجنب ليبيا السيناريو الاسوأ المتمثل في مزيد اراقة دماء الليبيين.

أهمس بكل لطف في اذن اخوتنا،

عندما يتدخل نظام السيسي المنقلب على الشرعية و الامارات الوكيل للكيان العبري و روسيا "القومية" و فرنسا الطامعة لدعم جرائم حفتر و مرتزقته لاستباحة دم الشعب الليبي، والبادئ بالحرب، و القائم بالهجوم على طرابلس، في ظل صمت دولي مريب ضد حكومة معترف بها دوليا، فلا نستطيع الحديث عن الحلّ الليبي- الليبي لأنه اغتيل عند أول قصف لطائرة فرنسية لمدنيين ليبيين.

أهمس بكل لطف في اذن اخوتنا،

ليس مطلوب من تونس التدخل عسكريا لدعم حكومة طرابلس، لكنها مطالبة بالدعم السياسي للحكومة الشرعية و ان تعمل مع شقيقتها الجزائر لوضع قدم في مؤتمر برلين قصد فرض مصالحهما المرتبطة بالاستقرار الليبي. و مع تركيا و مع كل طرف يعمل على تجنيب المنطقة شبح حرب إقليمية مدعومة من قوى غريبة عن قارتنا و غنية بالنفط و الغاز. ظاهر هذه الحرب نفط و غاز ليبيا و باطنها رأس التجربة التونسية و التي بلغ صداها كامل المعمورة و التي عنوانها "الإجابة تونس".

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 195064