أردوغان.. الرجل الطيب!!!



كتبه / توفيق الزعفوري..

إستقبل اليوم رئيس الجمهورية الأستاذ قيس سعيد، نظيره التركي رجب طيب أردوغان في مطار تونس قرطاج الدولي، في زيارة غير معلنة و غير معروفة المدى، دون التحضير لذلك و دون أن تكون على جدول الأعمال المعلن، فقد أوفد اليوم مدير ديوانه، و بعض مسؤولي القصر إلى الجزائر للقيام بواجب التعازي للأشقاء في الجزائر بمناسبة وفاة أحمد القايد صالح رئيس أركان الجيش و نائب وزير الدفاع..


تأتي زيارة رجب طيب أردوغان التي هي الأولى من نوعها لرئيس أجنبي إلى تونس بعد إنتخاب الرئيس قيس سعيد ، يومين بعد إستقباله( قيس سعيد) وفدا عن مجلس القبائل و المدن الليبية، و في نفس الوقت تقريبا عن طرح مشروع قانون في البرلمان التركي، يجيز إرسال قوات برية تركية إلى ليبيا كما صرح بذلك أمس الرئيس التركي و أنه أيضا مستعدا لزيادة الدعم العسكري التركي إلى ليبيا، و التدخل بريا متى طلبت الحكومة الشرعية ذلك..

يأتي هذا التصريح في الوقت الذي ينبه فيه المجتمع الدولي إلى خطورة التدخل التركي في الازمة الليبية خاصة بعد الإتفاق الاخير بين السراج و الرئيس التركي فيما يخص ترسيم الحدود البحرية بينهما...

الأحد إجتمع من ناحية أخرى وزير خارجية اليونان مع سامح شكري وزير خارجية مصر و خليفة حفتر اللذين يروا في الاتفاق الليبي التركي تعميقا للخلاف بين الليبيين و تعطيلا للعملية السياسية ناهيك أن السراج لا يملك الصلاحيات اللازمة لإمضاء هكذا إتفاقات..
و ما يهمنا من زيارة أردوغان التي كان يمكن أن تكون مثمرة لو جاءت بعد تحضير معمق و مطول و كان عنوانها الأساسي إقتصادي، خاصة و إن الميزان التجاري مع تركيا في أزمة عميقة جدا منذ سنوات..
طيب لماذا جاء إذن رجب طيب!؟؟.

لا أعتقد أن السيد رجب جاء لاصلاح الأعطاب و المطبات التي يعاني منها الميزان التجاري التونسي رغم حرص الجانب التركي على تعديله أو لمراجعة الإتفاقات القديمة ذات العلاقة، فذاك من إختصاص وزراء التجارة و الإقتصاد، بل الأمر أعمق و أهم مما هو إقتصادي..

لا يخفى على أحد حجم التداخل و التدخل الأجنبي في ليبيا بين فرنسا و الجزائر و مصر و تركيا و ألمانيا التي تحضر منذ أشهر لعقد مؤتمر يجمع الليبيين على أراضيها و لم يحن لحد الآن الوقت لإنضاج و إنجاح هذا المؤتمر، إضافة إلى اللاعب الأساسي الولايات المتحدة و المبعوث الأممي و أخير روسيا التي تريد أن تجد لها موطئ قدم في المتوسط، ليبيا إذن ساحة حرب مفتوحة على جميع الإحتمالات و الوضع متفجر منذ إتفاق الصخيرات و ليبيا مقسمة بين جنرال الشرق حفتر و من وراءه إقليميا ،و بين السراج المعترف به دوليا عدى في الشرق الليبي، و هي مجالنا الحيوي تاريخيا و جغرافيا و ما يجمعنا أكثر مما يفرقنا و محاولات تونس التوسط بين الفرقاء في ليبيا مسألة حيوية و استراتيجية بالنسبة لنا، و أن السيد رجب طيب أردوغان ليس كقيس سعيد على مسافة واحدة من جميع الليبيين، بل إنه منحاز للغرب على حساب الشرق، إذن هو لا يختلف عن كل المتدخلين في الشأن الليبي شرقا و غربا، إذ لا يبدو أن هناك تنسيقا واضحا بين تونس و تركيا في هذا المجال، و الأقرب إلى حل المشكل الليبي هم جيران ليبيا أكثر من أي دولة أخرى..

السيد رجب طيب، لا يبدو جزء من الحل، و لا يبدو أنه في تنسيق تام مع المبعوث الأممي غسان سلامة الذي نُسفت جهوده في إحلال السلام بين الليبيين بعد التدخل التركي المباشر في الساحة الليبية، من خلال الإمدادات العسكرية( دبابات و طائرات درون)

وقف إطلاق النار، كان العنوان الأبرز في النقطة الصحفية المنعقدة صباح هذا اليوم، و دعم جهود تونس في إحلال السلام في ليبيا لم تتوقف منذ إتفاق الصخيرات 2015.

لا تزال الأسباب الحقيقية غير واضحة للزيارة المفاجئة لرجب طيب أردوغان، و ربما تخبرنا عنها الساحات، ساحات الحرب أو ساحات الشوارع في المنظور القريب.. ننتظر و نرى، و نريد أن نرى الخير لأشقائنا في الجزائر و ليبيا....

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 195005