مغالطات الشيخ راشد و من وراءه



كتبه / توفيق الزعفوري..

صرح عماد الخميري على قناة الحوار التونسي في لقاء جمعه مع مريم بلقاضي، بعدما سألته سؤالا مباشرا ما المشكل في إسناد وزارة الداخلية للتيار الديمقراطي، و حل مشكل تشكيل الحكومة!؟؟
فكانت إجابته التالية :

لدينا تجربة في إسناد وزارة الداخلية إلى شخصية محايدة و مستقلة و قد ثبت جدوى التجربة، و قلنا انه بعد إسناد وزارة العدل و وزارة الإصلاح الإداري و إلحاق الشرطة العدلية بوزارة العدل، مع إختيار شخصية مستقلة و محايدة لوزارة الداخلية تكون محل إجماع و إذا كان للتيار إعتراض عليه فيقع طرح الأمر للنقاش!!!

يبدو من خلال هذا التصريح، أمرين:
أولا، النهضة لم تسند صراحة وزارة الداخلية للتيار و هذا عكس ما تم تداوله، و ترويجه بكون التيار حظي بما طلبه و كان رافضا لمبدأ المشاركة في الحكومة منذ البداية، و حتى لو أعطي رئاسة الحكومة!! فإنه يناور و لا يحاور و يضيع وقت التونسيين و ليس صادقا و لا جادا في المساهمة في خدمة تونس!!!.

ثانيا ، ليس على النهضة أو غيرها أن تعطي أي وزارة لأي حزب دون تفاهمات و دون برنامج واضح و خطة عمل متفق عليها، أي دون ورقة سياسية..
بما أن الأمر يتعلق باقتسام الكعكة السياسية فإن من الواضح أن مفاوض الأحزاب شكلا، هو رئيس الحكومة المكلف، و لكن الكلمة الفصل و الحل و العقد بيد السيد راشد الغنوشي، الذي يبدو أنه عوض أن يورّط التيار و حركة الشعب، ورّط حركة النهضة، في إمتحان منح الثقة لحكومة تواجه رفضا مبدئيا و سياسيا، فكيف للتيار مثلا أن يرفض وزارات طلبها منذ الإعلان عن نتائج الانتخابات!؟؟. و كيف له أن يجازف بمصداقيته و يتلاعب بخيارات ناخبيه لو أنه ماطل و هادن و تلاعب طيلة فترات التشاور!؟؟.
ما مصلحة التيار في رفض وزارات طلبها، خاصة في غياب أزمة داخلية و لا حتى مع حليفه حركة الشعب!!؟؟.
النهضة مستعدة للتعاطي إيجابيا مع مطالب الأحزاب الراغبة في المشاركة في الحكم دون المساس بوزارة الداخلية و مبرراتها في ذلك تجربة المستقلين و نجاعتهم على رأس هذه الوزارة!!. و هو مبرر سطحي، غير مقبول سياسيا، فوزارة الداخلية هي حجز الزاوية في المشاورات..

لا شك أن لكل حزب مفاوض حساباته و غاياته و إرتباطاته و ما حصل منذ يومين هو إعلان ملامح الخطة "ب"، التي بدأ التشكيك فيها و في مكوناتها حتى قبل أن تتوضح، فأي معنى لكفاءات تدير شؤون بلاد خارج السياسة ، ما معنى مستقلين، هل هناك حقا مستقلون عن الاحزاب!؟؟. عبد اللطيف المكي، يكفر بما يسمى حكومة التكنوقراط و له في ذلك مبرراته، من يحدد إذن شكل الحكومة، و أعضاءها! ؟؟..

بدأ التشكيك و "التشليك" في حكومة الكفاءات الوطنية التي تواجه رفضا سياسيا حتى قبل الوصول إلى قبة باردو..

لا يبدو السيد الحبيب الجملي و السيد راشد في وضعية مريحة قياسا لما ينتظر الحكومة و أعضاءها فحتى من كان محسوبا، إفتراضيا، على حركة النهضة أو ظهيرها أعلن عدم منحها الثقة، و لا يبدو حسابيا أنها ستحظى حتى ب 60 صوتا، إلا إذا كان التصويت لغايات سياسوية، أو بتفاهمات جانبية، سرية، تماما كما حصل قبل إسناد السيد راشد رئاسة برلمان تونس، و هم يقدمون أنفسهم على أنهم يعملون في السياسة و ليسو هوويين، فهل أن السيد راشد مستعد مرة أخرى للتحالف مع السيستام كما فعل ذات أوت، في باريس؟؟.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 194952