من فم البير و لا من قاعو...



خالد الهرماسي

فاقد الشيء لا يعطيه هذه المقولة تنطبق قولا و فعلا على صاحب باتيندة البيسكلات و الماجدة حرمه فمن تعود سياقة الدرجات الهوائية يصعب عليه قيادة السيارات الكبيرة و تحمل مسؤولية أعبائها الثقيلة من قدرة على التحكم و الوصول بها إلى بر الأمان لأن ذلك يتطلب قائد صلب و صاحب شخصية و كاريزما قيادية من نوع خاص...


المراواغات و المناورات التي مارسها محمد عبو منذ نتائج الإنتخابات التشرعية الأخيرة و التي كان يحاول التسويق لها على أنه راغب و شديد الحرص على المشاركة في الحكم شريطة تنفيذ شروطه التعجيزية التي كان يعلق الآمال على رفضها ليتخذ بذلك حجة و ذريعة لتبرير عدم المشاركة و بالتالي تحمل اعباء ثقل مسؤولية الحكم و إدارة شؤون البلاد في هذه الفترة الحرجة و الدقيقة التي يمر بها العالم و ليس تونس فقط...

لم يخطر ببال محمد عبو و لو لحين أن الشروط التعجيزية التي وضعها قد تلقى القبول لدى المكلف بتشكيل الحكومة الحبيب الجملي و كل الشركاء مما دفع بوسطاء من رحم الثورة و بروح المسؤولية مثل أستاذ القانون الدستوري جوهر بن مبارك و الإعلامي الحبيب بوعجيلة إلى تحفيز الجميع على وضع سياج ثوري حول الحكومة يتمثل في حركة النهضة التيار الديمقراطي حركة الشعب و تحيا تونس مع دعم إئتلاف الكرامة لها حتى دون المشاركة فيها...

هذا السيناريو و التمشي الذي يتمثل في موافقة الحبيب الجملي على شروط التيار الديمقراطي لم يكن آل عبو يرغب فيه و يتصوره أصلاً لأنه أسقط من بين يديه حجة الطهورية و العفاف السياسي المصطنع حيث كما يقال وقفة الزنقة للهارب أمام قائد البيسكلات و أصبح البحر أمامه و المسؤولية وراءه أين المفر...

هنا و أمام هذه الورطة لم يجد عبو من حل إلا الإستعانة برفيق إختصاص البراميل المتفجرة ليرمي أحد هذه البراميل على شكل تدوينات فيسبوكية مستفزة توتر الأجواء و تساهم بخبث مدفوع من وراء البحار لهدم سياج الثورة حول الحكومة القادمة...

لكن لا يعلم آل عبو أن الشعب التونسي أذكى مم يتصور هو أو غيره من أغبياء السياسة و المراهقين و سوف لن تمر هذه المناورة الرخيصة مع الإبتزاز و التحرش السياسي دون عقاب ليلقى قائد البيسكلات مصير رفقاء إستعملوا من قبله الشعوذة و السحر السياسي حتى انقلب السحر على الساحر

أمثال التيار الديمقراطي و حركة الشعب هم في الأصل ليسوا احزاب مسؤولية لأن الحكم و شؤون الدولة حمل ثقيل في حين التنبير السياسي و المعارضة الشعباوية الفلكلورية لا تتطلب مجهود كبير يكفي فقط أن تكون لا عهد ولا ميثاق لك و أن تكون سليط اللسان و تتميز بقدر من الوقاحة و قلة الحياء السياسي حتى تصنع الشو و البويز السياسي التعيس...

أخيراً و رغم عدم مسؤولية التيار الديمقراطي و حركة الشعب إلا أن هذا لا يجب أن يكون حجة الحزب الأول للتحالف مع الفساد حتى إذا لزم الأمر إرجاع الأمانة للشعب ليعاقب المتخاذلين من فراخ السياسية...

السلطة ملك الشعب

انتهى


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 194815

Mnasser57  (Austria)  |Lundi 23 Decembre 2019 à 11h 41m |           
كفيت ووفيت فلا تعليق