خلطة الخلاص الأخير..



توفيق الزعفوري..

لم يبقى الا القليل، و يتبين الخيط الأبيض من الخيط الأسود،. ضغوطات من هنا و إجتماعات على عجل من هناك و سباق آخر الأمتار يحتد ليطلع علينا الحبيب الجملي و يصرح أن هناك تقدما في المشاورات خاصة بعد إجتماعه مع السيد راشد الغنوشي ممثلا عن حزب حركة النهضة، و رئيسها، و زهير الغزاوي عن حركة الشعب، و محمد عبو أمين عام التيار الديمقراطي، و يوسف الشاهد عن تحيا تونس و رئيس حكومة تصريف الأعمال..


يتضح إذن أن المدة السابقة لم تكن أبدا مدة مثمرة و كافية للخروج بتوافقات رغم طول المشاورات و خيار بعض الاحزاب البقاء في المعارضة، لم يوفق السيد الحبيب الجملي في الوصول إلى توليفة بمن بقي يدور في فلك القصبة و من هو راغب في التوزير مع التطعيم ببعض التكنوقراط أو المستقلين، إضافة إلى تعنت بعض الاحزاب و مناورتها أحيانا..

التموّج الحزبي ،و المراوحة بين المصادقة على الحكومة أو التصويت ضدها، جعل السيد الحبيب الجملي المكلف ، يطلب التكليف الإضافي، ليخرج علينا بحكومة الغنوشي، و ليس بحكومة الرئيس التي يدفع إليها السيد زهير المغزاوي منذ بداية التكليف ، الحكومة التي سترى النور قريبا كان التاثير فيها قويا لراشد الغنوشي المهندس الأول و الاخير..

هي إذن حكومة سياسية من خلال الرباعي المجتمع أمس في دار الضيافة مطعمة بالتكنوقراط، فقد جربنا الحكومات السياسية و فشلت، و حكومة التكنوقراط و فشلت ، فلم يبق إذن إلا الخلط بينهما لتكون خلطة الخلاص في قرطاج في انتظار الخلاص الاخير في باردو و الإنذار النهائي في القصبة..

السيد الحبيب، و السيد راشد و من معه حسموا الأمر أمس : من في القصبة و من خارج القصبة و حسبوا الاصوات الداعمة و الرافضة التي إتضح إصطفافها في المعارضة، بقي قبل الانفجار الأكبر، إختبار هذه التركيبة في أولى تحديات الحكومة الجديدة، و تعطيها مع التركة الإقتصادية و الإجتماعية ،و خاصة ملفات الفساد و التشغيل و دفع النمو، و محاربة التضخم و الرفع من القدرة الشرائية للمواطن و غيرها من التحديات..
عمل الحكومة القادمة سيكون كله تحدي، لا نفس فيها للراحة، و الكل سيكون تحت منظار الشعب و المتابعين و المراقبين، و لا خيار للسيد الحبيب الجملي و من معه إلا النجاح و لا شيء غير النجاح،فنجاحه نجاح لتونس أولا..
ننتظر و نرى..

Commentaires


2 de 2 commentaires pour l'article 194798

Karimyousef  (France)  |Dimanche 22 Decembre 2019 à 12h 47m |           
Les Tunisiens commencent à perdre patience devant une classe politique médiocre et empêtrée dans des considérations idéologiques d'un autre temps.

Lechef  (Tunisia)  |Dimanche 22 Decembre 2019 à 11h 27m |           
Peu importe la dénomination , politique, technocrate, commercial, financier, administratif,....., l'essentiel est le résultat que tout le monde attend avec impatience devant la cherté de la vie insupportable et les conditions mauvaises d'enseignement, de santé ,....vécues .