بقلم الأستاذ بولبابه سالم
الاتفاق المبدئي بين احزاب النهضة و التيار الديمقراطي و حركة الشعب و تحيا تونس حول تشكيل الحكومة القادمة أسعد الكثير من التونسيين الذين عبروا في الانتخابات الاخيرة عن رغبتهم في التغيير من خلال صعود احزاب الصف الثوري و فوز الرئيس المستقل قيس سعيد بما يشبه التفويض الشعبي (نسبة73%).
و لا شك ان هذا الائتلاف الحكومي المرتقب بمثابة الكتلة التاريخية فهو لقاء بين مكونات ايديولوجية مختلفة عرفت صراعات تاريخية . لكن ما الذي حصل بعد ان كانت الامور تتجه نحو حكومة تشمل حركة النهضة و قلب تونس و كتلة الاصلاح الوطني بعد تعثر المفاوضات مع التيار الديمقراطي و حركة الشعب اللذان أعلنا انسحابهما من المشاورات ؟
حكومة النهضة و قلب تونس ستجعل الرئيس قيس سعيد في عزلة وهو الذي بنى حملته الانتخابية على التغيير و مقاومة الفساد و رفض المنظومة القديمة، و يعرف المتابعون ان حزب قلب تونس و رئيسه نبيل القروي تلاحقه شبهات فساد وهو من الأحزاب المحمولة على المنظومة القديمة.
و كان خطاب قيس سعيد في سيدي بوزيد بمناسبة ذكرى اندلاع الثورة و تحذيره من المؤامرات و الغرف المظلمة و المكائد التي تحاك ضد البلاد و التمرد على نتائج الانتخابات بمثابة الضوء الأحمر لجميع الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة و خاصة حركة النهضة التي سارع رئيسها راشد الغنوشي للقاء الرئيس في منزله و هناك دافع قيس سعيد على ضرورة دخول حركة الشعب و التيار الديمقراطي و تحيا تونس الى الحكومة حتى تكون الرسالة ايجابية الى الشعب التونسي و خصوصا الشباب الذين يرون في هذه الأحزاب بوادر اصلاح و تغيير و أمل . فلا ننسى أننا أمام شهر جانفي الساخن و تصاعد التحركات الاحتجاجية من المعطلين عن العمل في القصرين الذين حاولوا اقتحام مجلس النواب او العودة الى التهديد بالعودة الى اعتصام الكامور في تطاوين حيث تم اقتحام مقر الولاية و هروب الوالي .

من ناحية أخرى اشترط يوسف الشاهد الدخول الى الحكومة مقابل اقصاء حزب قلب تونس ،،، في هذه الاثناء لعب الوسطاء المستقلون الذين يؤيدون حكومة الصف الثوري و القطع مع منظومة الفساد و الاستبداد مثل حبيب بوعجيلة و جوهر بن مبارك و غيرهم دورا في رعاية المفاوضات و تقريب وجهات النظر و تقديم التنازلات لمصلحة الوطن مما ساعد على تحقيق تقدم هام اثر اللقاء الذي جمع مساء الخميس بين راشد الغنوشي و محمد عبو و يوسف الشاهد .
لقاء الجمعة بين جميع الاطراف و رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي هو بداية المشاورات الرسمية حول طلبات كل الأحزاب المشاركة فقد تمت الاستجابة لطلب التيار الديمقراطي لتمكينه من حقائب العدل و الاصلاح الاداري ووزارة اخرى مع تحييد وزارة الداخلية التي ستكون لشخصية يقبل بها ، كما تم تدوين مسودة اعلان سياسي للحكومة طالب به حركة الشعب و التي طالبت ايضا باربع وزارات منها وزارة التربية فلا ننسى ان اغلب كوادر و قواعد الحزب من رجال التعليم و الطبقة الوسطى .
في الاثناء ظهرت بعض الخلافات الداخلية داخل هذه الأحزاب بسبب اختلاف وجهات النظر لكن لقاء السبت في دار الضيافة سيكون حاسما و قد يعلن عن الحكومة الجديدة بداية الاسبوع القادم .
هناك ايضا معطى مهم وهو الدور الذي لعبه الاتحاد العام التونسي للشغل حيث التقى أمينه العام نور الدين الطبوبي رئيس الحكومة المكلف اربع مرات و ساعد على دفع المفاوضات و لا ننسى ان بعض الوزارات يتدخل الاتحاد في تعيينها بشكل غير مباشر مثل وزارة الشؤون الاجتماعية التي قد تمنح لحركة الشعب او لشخصية قريبة من الاتحاد .
الحكومة المرتقبة ستواجه اوضاعا صعبة لكنها قادرة على وقف نزيف الفساد و التصدي لقوى الردة و الاستبداد ،،، سماها الحبيب الجملي بحكومة الإنجاز الوطني ، و الانجاز لا يتحقق إلا بالحوكمة و إعادة قيمة العمل و اعلاء المصلحة الوطنية على مصالح مراكز النفوذ .
الشعب اراد التغيير و الحكومة المرتقبة تمثل قطاعات واسعة من الشعب قد تحمل أملا في التغيير و رسالة ايجابية .
كاتب و محلل سياسي
الاتفاق المبدئي بين احزاب النهضة و التيار الديمقراطي و حركة الشعب و تحيا تونس حول تشكيل الحكومة القادمة أسعد الكثير من التونسيين الذين عبروا في الانتخابات الاخيرة عن رغبتهم في التغيير من خلال صعود احزاب الصف الثوري و فوز الرئيس المستقل قيس سعيد بما يشبه التفويض الشعبي (نسبة73%).
و لا شك ان هذا الائتلاف الحكومي المرتقب بمثابة الكتلة التاريخية فهو لقاء بين مكونات ايديولوجية مختلفة عرفت صراعات تاريخية . لكن ما الذي حصل بعد ان كانت الامور تتجه نحو حكومة تشمل حركة النهضة و قلب تونس و كتلة الاصلاح الوطني بعد تعثر المفاوضات مع التيار الديمقراطي و حركة الشعب اللذان أعلنا انسحابهما من المشاورات ؟
حكومة النهضة و قلب تونس ستجعل الرئيس قيس سعيد في عزلة وهو الذي بنى حملته الانتخابية على التغيير و مقاومة الفساد و رفض المنظومة القديمة، و يعرف المتابعون ان حزب قلب تونس و رئيسه نبيل القروي تلاحقه شبهات فساد وهو من الأحزاب المحمولة على المنظومة القديمة.
و كان خطاب قيس سعيد في سيدي بوزيد بمناسبة ذكرى اندلاع الثورة و تحذيره من المؤامرات و الغرف المظلمة و المكائد التي تحاك ضد البلاد و التمرد على نتائج الانتخابات بمثابة الضوء الأحمر لجميع الأطراف المعنية بتشكيل الحكومة و خاصة حركة النهضة التي سارع رئيسها راشد الغنوشي للقاء الرئيس في منزله و هناك دافع قيس سعيد على ضرورة دخول حركة الشعب و التيار الديمقراطي و تحيا تونس الى الحكومة حتى تكون الرسالة ايجابية الى الشعب التونسي و خصوصا الشباب الذين يرون في هذه الأحزاب بوادر اصلاح و تغيير و أمل . فلا ننسى أننا أمام شهر جانفي الساخن و تصاعد التحركات الاحتجاجية من المعطلين عن العمل في القصرين الذين حاولوا اقتحام مجلس النواب او العودة الى التهديد بالعودة الى اعتصام الكامور في تطاوين حيث تم اقتحام مقر الولاية و هروب الوالي .

من ناحية أخرى اشترط يوسف الشاهد الدخول الى الحكومة مقابل اقصاء حزب قلب تونس ،،، في هذه الاثناء لعب الوسطاء المستقلون الذين يؤيدون حكومة الصف الثوري و القطع مع منظومة الفساد و الاستبداد مثل حبيب بوعجيلة و جوهر بن مبارك و غيرهم دورا في رعاية المفاوضات و تقريب وجهات النظر و تقديم التنازلات لمصلحة الوطن مما ساعد على تحقيق تقدم هام اثر اللقاء الذي جمع مساء الخميس بين راشد الغنوشي و محمد عبو و يوسف الشاهد .
لقاء الجمعة بين جميع الاطراف و رئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي هو بداية المشاورات الرسمية حول طلبات كل الأحزاب المشاركة فقد تمت الاستجابة لطلب التيار الديمقراطي لتمكينه من حقائب العدل و الاصلاح الاداري ووزارة اخرى مع تحييد وزارة الداخلية التي ستكون لشخصية يقبل بها ، كما تم تدوين مسودة اعلان سياسي للحكومة طالب به حركة الشعب و التي طالبت ايضا باربع وزارات منها وزارة التربية فلا ننسى ان اغلب كوادر و قواعد الحزب من رجال التعليم و الطبقة الوسطى .
في الاثناء ظهرت بعض الخلافات الداخلية داخل هذه الأحزاب بسبب اختلاف وجهات النظر لكن لقاء السبت في دار الضيافة سيكون حاسما و قد يعلن عن الحكومة الجديدة بداية الاسبوع القادم .
هناك ايضا معطى مهم وهو الدور الذي لعبه الاتحاد العام التونسي للشغل حيث التقى أمينه العام نور الدين الطبوبي رئيس الحكومة المكلف اربع مرات و ساعد على دفع المفاوضات و لا ننسى ان بعض الوزارات يتدخل الاتحاد في تعيينها بشكل غير مباشر مثل وزارة الشؤون الاجتماعية التي قد تمنح لحركة الشعب او لشخصية قريبة من الاتحاد .
الحكومة المرتقبة ستواجه اوضاعا صعبة لكنها قادرة على وقف نزيف الفساد و التصدي لقوى الردة و الاستبداد ،،، سماها الحبيب الجملي بحكومة الإنجاز الوطني ، و الانجاز لا يتحقق إلا بالحوكمة و إعادة قيمة العمل و اعلاء المصلحة الوطنية على مصالح مراكز النفوذ .
الشعب اراد التغيير و الحكومة المرتقبة تمثل قطاعات واسعة من الشعب قد تحمل أملا في التغيير و رسالة ايجابية .
كاتب و محلل سياسي





Marwan Khouri - كل القصائد
Commentaires
1 de 1 commentaires pour l'article 194752