هكذا قلب ''خطاب الرئيس في سيدي بوزيد'' الطاولة على الجميع و أعاد الفرقاء من نهضة و تيار مكرهين الى طاولة الحوار



طارق عمراني

بعد أسابيع متقلبة من مشاورات تشكيل الحكومة في قصر الضيافة و بعد مسلسل طويل عنوانه "فسخ و عاود" ،شهد المسار انفراجة مبدئية لا يمكن أن تكون بأي شكل من الأشكال نهائية و حاسمة بالنظر إلى التصريحات المتضاربة لقيادات من حركة الشعب (المغزاوي يثمن مخرجات اللقاء و سالم لبيض غير راض ) ،عشية يوم الجمعة بعد اجتماع ممثلين عن احزاب النهضة و التيار و تحيا تونس و الشعب برئيس الحكومة المكلف الحبيب الجملي بقصر الضيافة بقرطاج ...


و لسائل أن يسأل ...ماهو المستجد الطارئ الذي أعاد الفرقاء بعد حروب كلامية و تصريحات نارية مجددا الى طاولة المفاوضات و المشاورات من جديد و تقديم التنازلات ؟

بالعودة إلى تصريحات يوم الثلاثاء 17 ديسمبر و التي شهدت وصولا لطريق مسدود و انتهاء الود بين النهضة و التيار و العبارة للقيادي في حركة النهضة عماد الحمامي و رد غاضب من الناطق الرسمي التيار الديمقراطي غازي الشواشي في تدوينة نشرها على حسابه ،و التسليم من كل المراقبين بحتمية تحالف النهضة و قلب تونس بشروطه الميسرة فإن النقطة الفارقة اتتنا من سيدي بوزيد في ذكرى الثورة و تحديدا في الكلمة التي ألقاها رئيس الجمهورية و كانت كلمة مرتجلة أشبه مايكون بخطاب انتخابي، كلمة اثارت حفيظة جميع الاحزاب الممثلة برلمانيا و التي اعتبرت الخطاب نوعا من الفوضوية و التأليب الجماهيري...

المحلل عبد السلام الزبيدي في برنامج موزاييك + مساء يوم الجمعة اكد أن رئيس الجمهورية قيس سعيد كان التقى مساء يوم 17 ديسمبر بعد عودته من مدينة سيدي بوزيد، برئيس حركة النهضة راشد الغنوشي في منزل سعيد بالمنيهلة و اشار الزبيدي ان قيس سعيد قد ابلغ الغنوشي رفضه للمرور نحو "حكومة الرئيس" في صورة عدم الوصول لاتفاق بين الاحزاب و لمح الزبيدي بأن الرئيس لا يستسيغ تواجد قلب تونس في الحكومة.

موقف الرئيس بحسب تحليل الزبيدي يعتبر تملصا من فرضية حكومة الرئيس و "اختيار الأفضل" و عليه فإن ذلك يعتبر تلويحا بالذهاب نحو انتخابات مبكرة...

في نفس السياق، اعتبر الصحفي زياد كريشان في فقرته في برنامج ميدي شو على إذاعة ''موزاييك اف ام'' يوم الجمعة أن خطاب قيس سعيد في ذكرى الثورة من سيدي بوزيد دق ناقوس الخطر لدى الأحزاب و من بينها التيار الديمقراطي و النهضة، فسعيد و بمقبوليته الجماهيرية و ارتفاع منسوب الرضا الشعبي حوله قادر على تحريك الشارع في هذه المرحلة و هو المستفيد الاكبر من فرضية الانتخابات التشريعية السابقة لأوانها مع تبلور مشروع سياسي يدور في فلكه بقيادة رضا شهاب المكي المعروف بلينين، و بالتالي فموقع المعارضة لن يكون مريحا بالنسبة لحزب التيار مع ميلاد معارضة موازية خارج البرلمان معمدة بالشرعية الانتخابية لرئيس الجمهورية و التي تقوم على تبخيس النظام السياسي الحالي و اقتراح نظام اخر ربما يكون جاهزا على المدى القريب للدخول لانتخابات مبكرة او المدى المتوسط للمشاركة في انتخابات 2024...و الامر ليس بأفضل حال بالنسبة لحركة النهضة اذا ما شكلت حكومة مع قلب تونس ستلاقي معارضة شرسة برلمانيا تقودها الكتلة الديمقراطية و اخرى شعبية يقودها رمزيا رئيس الجمهورية...

اذا كل هذه المعطيات دفعت بالفرقاء الى تقديم تنازلات في سبيل تشكيل حكومة و دفن الخلافات العميقة على ضوء مبادرة الناشط السياسي جوهر بن مبارك...

كما اشرنا فإن يوم الجمعة قد شهد نوعا من الانفراجة و هو ما تؤكده الاخبار القادمة من قصر الضيافة لكنها انفراجة تبدو منقوصة مع غياب ممثل ائتلاف الكرامة و مع تملل شق داخل التيار الديمقراطي و اخر في حركة الشعب يرفضان الدخول في حكومة مع حركة النهضة..

نهاية الاسبوع ستزيح الغموض و ستجيب عن كل هذه الاستفسارات و سترسم بلا شك ملامح المرحلة المقبلة خاصة مع بداية الحركات الاحمائية الشعبية لجانفي سيكون ساخنا كما تخبرنا كل سنوات الانتقال الديمقراطي منذ 2010...

Commentaires


3 de 3 commentaires pour l'article 194740

Belfahem  ()  |Samedi 21 Decembre 2019 à 10h 46m |           
شكرا أستاذ طارق على هذا التحليل المنطقي الواقع والمتوقع خاصة ونحن في المشوار ألأخير ولعل الرياضة عودتنا أو الدقائق وألأمتار ألأخيرة فيها المفاجآت ومن هنا نوصي أصحاب ""الكرونيكورات"" أن لا يشوشوا المشهد ويدخلون في صمت لحين أنتهاء المسافة والوقت--ولو أننا لسنا مختصين في السياسة ألا أن نقطة رفض السيد الرئيس لحكومة الرئيس وحل البرلمان صائبة وواردة--

Mohamedjerba  (Tunisia)  |Samedi 21 Decembre 2019 à 08h 08m |           
يا ليت تعاد الإنتخابات لنلحق الذين يلعبون دور الأبطال الآن على الساحة السياسية إلى مقبرة الأحزاب بجانب نداء تونس والجبهة الشعبية

Karimyousef  (France)  |Vendredi 20 Decembre 2019 à 22h 32m |           
سالم الابيض ليست له اي كفاءة ادارية أو اقتصادية ،يمتلك خطاب ايديولوجي مشتق من الكتاب الاخضر..فضلا عن انه خائف من ان تسند إليه حقيبة وزارة التربية. فداءا لنرجسيته فانه يحبذ الخطابات على تحمل المسؤولية.حركة الشعب حركة لم تقبل بعد بالديمقراطية ككل الحركات القومية التى لا تامن ألا بالزعيم الاوحد.