الأديب تحت النيران الصديقة والمعادية..



نصرالدين السويلمي

الشيء الثابت ان عبد اللطيف العلوي لا يكذب وانه يقول الحقيقية، فقط هو قد يجانب الصواب في تقسيط الحقيقة في جرعة الحقيقة في منسوب الحقيقية في في الهدف الذي ستنطلق نحوه الحقيقة. الحقيقة ايضا قد تكون صادمة وجارحة ومستفزة وموجعة ومربكة وكاشفة وفاضحة.. هنا يأتي دور القوس الذي سيرسل سهام الحق، هل هو قوس الفدائي أم قوس السياسي؟ الأمر فيه الكثير من التفصيل، لذلك وجب تثبيت صدق عبد اللطيف العلوي، ثم ما دون ذلك هو تحت ذمة الميزان والترجيح.


نثبت صدق الرجل بعد الهجمة التي طالته وبعد ان ركز اعلام العار على تدويناته الاخيرة التي تفاعلت مع أزمة الاستقالات واعطاها الوجهة السيئة وشحنها وهيأ لها مناخات الفتنةّ! ومن أقدر وأعلم بتلك المناخات المتعفنة غير إعلام الفحشاء والمنكر؟! من غير إعلام الخمر والميسر والأنصاب والأزلام والميتة والدم ولحم الخنزير وما أهل لغير الله به والمنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع ..من غيره؟!

تعرض العلوي إلى صنفان من الهجمات، هجمة مصدرها المراهقة المتثورجة او الثورجوت المصاب بالشلل الرعاشي فهو لا يستقر على فكرة ولا على شخص ولا على طرح، ينقل عواطفه الثورية بسرعة 2000 كم في الساعة في مساحة متشنجة ملغّمة تبحث عن الخطوات الثابتة التي تبدع في تجنب الكارثة أكثر بكثير من ابداعها في تحقيق التقدم واحراز الانتصار، تلك ساحة لا تحتمل أكثر من 20 كلم في الساعة ومع التسلح بالحيطة ورفع درجة الانتباه. أما الصنف الثاني فلا شك هو السيستام واعلامه وتلابيبه المؤدلجة المحنطة، ذلك الذي أفزعته قدرات العلوي وجمعه بين الوعي والاصرار، وهاله الحضور الركحي للرجل الذي أبان عن فقه سياسي وكانه سليل المنابر لعقود خلت، هذه الرهبة من العلوي جعلتهم يترقبونه في "الدورة" مع أول ثغرة صوب اعلام الفحشاء والمنكر كما صوبت تلابيبه المؤدلجة والتقى الجمعان على شخصية جمعت بين الفكر والسياسية، شخصية تتقن التشخيص كما تتقن التصويب.


لعل البعض لا يدرك أن قوة العلوي في زهده، فالرجل لم يأت إلى عالم السياسية من أروقة الركض والغبار والتزلف والتملق، وليس من فصيلة تلك الطحالب السياسية التي تدفع كل شيء مقابل أن تظل في البركة، لأن خروجها يساوي موتها، على عكس ذلك قد تتسبب السياسة في خدش ملكات الفكر وتشوش على خابية الشعر وتدفع الاديب الى ضبط الأدب وتحويله من فرس جامح إلى دابة أليفة هزيلة متواكلة، والرجل الذي كتب بيض الافعى مازالت في ذمته مسيرة ادبية طويلة، حتى يفقس البيض وتدب الحرابش وتنموا أجسامها لتتحول الى افاعي.. فمن درج على صراع الأفاعي سيموت وهو يلاحقها، إلى أن يضطرها الى الثقب الاسود ثم يذهب الى حال سبيله.. يختفي هناك خلف أسوار الجنة.

الكثير لا يدركون ان بضاعة الرجل الأصلية الاصيلة أوثق واغزر واعذب من البضاعة السياسية، وحدهم الكتاب يدركون لحظات الصفاء القصوى تلك التي تولد فيها القصيدة ويدفع فيها مخاض الخاطرة ثم تستوي الفكرة على "جوديها"، فتشرق النشوة من مغربها ومن مشرقها ومن جميع جهاتها وفصولها.. الكثير لا يدركون أن نشوة الأدب، لا تساويها نشوة السياسة في ذروة خمرتها، حين تكون مغموسة بالهيروين منقعة في اجود انواع الكوكايين.... دعوا الرجل يساعدكم على نار السياسة حتى لا يمل فيعود أدراجه إلى جنة الفكر.

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 194727