من القبيلة إلى الدولة، أو الدولة الهائمة!!!.



كتبه / توفيق الزعفوري..

يُجمع التونسيون على تعاظم الدور النقابي بعد الثورة و تلاشي سطوة الدولة في أغلب الأحداث و المنعطفات التي شهدتها البلاد، و أخص بالذكر منها النقابات ذات الوزن العددي الهائل، كنقابات التعليم و النقل و الصحة و الأمن و غيرها من مجموعات الضغط و اللوبيات التي إستأسدت و تطاوست و تطاولت على سلطة الدولة حتى ضعفت و تنامى الشعور بالخوف من تحلل الدولة و إنهيار المؤسسات خاصة أن العزري فعلا صار أقوى من سيدو..


المقصود بالعزري أيضا عصابات التهريب و السماسرة و الوسطاء الذين داسوا هيبة الدولة في أكثر من مناسبة، و فرضوا خياراتهم الإقتصادية تحديدا الربحية في كل مرة، و الدولة تتعامل مع هاته الأحداث بسلبية بالغة، و تحتفظ بحقها في ممارسة العنف بالمفهوم الفلسفي، و تتحاشاه بداعي الحفاظ على السلم الأهلي، و ضمان حقوق الأفراد في التظاهر، و سلامتهم الجسدية، و تتماهى مع القوانين و الدستور بشكل جيد، و هي بذلك تفقد مشروعية تدخلها حتى فقدت نجاعتها و تعطلت بذلك مصالح الأغلبية لصالح مجموعات الضغط ،و بعض الأفراد، كان ذلك دائما على حساب هيبة الدولة و على حساب الأغلبية، حتى صرنا نتساءل أدولة هذه أم قبيلة!؟؟

كيف تتحول سيرورة القبيلة و تتطور نواميسها و نُظمها حتى ترتقي إلى دولة، في تونس صارت السيرورة معكوسة تتلاشى سطوة الدولة و سلطتها إزاء الأفراد و تفقد حقها في حمايتهم و تضعف أمام عصابات و لوبيات تعاظم دورها و نجاعتها منذ سنوات حتى أصبحت الغول الذي يهدد كيان الدولة..

أكثر من ثلثي التونسيين يرون أن بلادهم تسير في الطريق الخطأ و أن منسوب الثقة في مؤسساتها يتعاظم لصالح القوى الثورية، و يضعف لمن هم في المسؤولية أو من جرّبوا السلطة و هو إيحاء واضح أن دولة النمط، هي الدولة الفاشلة، الفاشية، هي دولة المجموعات لا دولة المواطنين، تخدم كيانات داخلية و خارجية أكثر من خدمة كيانها ، و إستمراريتها...

تتلقى الدولة سيلا من التهديدات و التحديات في كل مرة و في كل مناسبة و تجد نفسها مجبرة على المناورة و الإلتفاف و الإنعطاف ،و تأتي التهديدات من كيانات و مجموعات عادة مارقة خارقة للقوانين و النظام العام، و ترى أن قضيتها أهم من السلم الإجتماعي و أهم من الإستقرار، بل أن الإستقرار رهين الإستجابة لشروط النقابات و الوسطاء و مجموعات الضغط، إذ لا نكاد نفهم و نستوعب ما معنى أن تهدد نقابة أمنية، وزارة الداخلية و سلطة الإشراف لديها، و لا نفهم كيف تهدد نقابة النقل وزارة النقل، و كأن لغة الإضراب و الإضرار، و لغة التهديد هي أبجديات التعامل بين أي وزارة و بين منظوريها!!!

التأسيس لمنطق جديد في تعاطي الدولة مع مواطنيها يتطلب أولا إصلاح الجهاز الأصلي و تحصينه ضد هجمات اللوبيات و إخضاع كل المؤسسات والأفراد إلى سلطة القانون، و تفعيل دور الدولة العادلة الضامنة للحقوق، عندها تتحقق فعلا المواطنة و العدالة و هيبة الدولة،فيما عدى ذلك تبقى الدولة هائمة ،تائهة تتقاذفها أهواء القوى الفاعلة في الداخل و تصير نموذجا جيدا للفوضى و الضعف كبعض دول أمريكا اللاتينية...

Commentaires


0 de 0 commentaires pour l'article 194591