حياة بن يادم
مابين الفرح و الحزن، اختلطت المشاعر عندي، عندما رأيت رئيس الجمهورية يشارك أهالي سيدي بوزيد، إضاءة الشمعة التاسعة لثورة 17 ديسمبر العظيمة.
اما الفرح فمأتاه، أن رأس السلطة ذكّرنا من مهد الثورة، قائلا "انتم تصنعون تاريخا جديدا للعالم كله".. لنستحضر انطلاق الشرارة الاولى للثورة، حين كان الوطن العربي يعاني من عقم مستديم. ليمتد صداها من المحيط الى الخليج. مدشّنا الموجة الاولى للربيع العربي. و بعد سنين المكائد، تزهر الثورة من جديد، حيث نشهد موجة ثانية من الثورات في كامل أنحاء المعمورة لتتكلم الارض "الاجابة تونس".
لكن سبب حزني، أن أرى رئيس جمهورية مسؤول منتخب متحصل على 72.71 بالمائة من الأصوات، مازال يتصرف و كأنه في حملة انتخابية، متوجها بخطابات تغلب عليها الشعارات الرنّانة في غياب خطاب معقلن عملي و واقعي. بل بالعكس اكتسى خطابه الغموض حين بالغ في الحديث عن المؤامرات و المناورات التي تحاك في الخفاء، و العبث بمصالح الشعب التونسي.
سيدي الرئيس،
قلتم أن هناك مؤامرة سوف يتصدى لها الشعب و اننا نعرفهم بالاسم.. ما هي المؤامرة سيدي؟، فمنذ الثورة و إلى الآن نسمع من السياسيين نفس اللغة التي تحدثتم بها. و لم نجد من يضع النقاط على الحروف.. قلتم سيتصدى لها الشعب، سيدي اعطيناكم تفويضا شعبيا لم ينله أي رئيس في العالم الديمقراطي، لتتصدوا انتم بصفتكم رئيس المجلس الامن القومي، و الذي مهمته إحباط المؤامرات التي تحاك ضد الوطن.
قلتم أننا نعرفهم بالاسم، فهل تقصد المعلومات المتداولة على صفحات التواصل الاجتماعي و الذي ذكرهم شوشو؟، ان كانت هي فاعلمكم انها ليست بجديدة، و أن الحكومات السابقة التي تمتلك القوة و الجهاز التنفيذي لم تتجرأ عليهم، فكيف بنا نحن الشعب الأعزل؟
سيدي الرئيس،
قلتم ان المؤسسات السياسية لا تعمل و يحملونني المسؤولية. ما الذي تقصده بالمؤسسات السياسية؟ على حدّ علمي ان هناك مؤسسات الدولة و هي مؤسسة الرئاسة و مؤسسة البرلمان و مؤسسة رئاسة الحكومة.
ان كنت تقصد مؤسسة البرلمان و الحكومة فاني أعلمكم أن الحكومة شطرها مقال و مستقيل و فيهم وزير مباشر تحصل على عقد بملابسات شائكة حيث هجر الوزارة بعقلية "تدبير الرأس"، و لم ينتظر تشكيل الحكومة الجديدة.
أما رئيس الحكومة المكلف فهو مازال يسترضي الاحزاب، حيث أصبحت المفاوضات خارج دار الضيافة، ليلعب "كرونيكيرات" الاعلام دور الوساطات.
بين حكومة تصريف الاعمال و صاحبة التعيينات المشبوهة في الوقت البدل الضائع، و حكومة طور التكليف، تعيش البلاد حالة فراغ رهيب.
أما مجلس النواب فبعد المسرحية الركيكة التي دشنت بها رئيسة الحزب الدستوري الحر، أعمال الدورة البرلمانية الجديدة، فإن المصادقة على الميزانية عبارة على عملية تلفيقية تفتقد لأي رؤيا إصلاحية و استراتيجية.
أما رئيس مجلس النواب، فصراحة كان نشاطه بارزا، و ذلك باستقباله لعديد البعثات الديبلوماسية، التي اختارت قبلة باردو عوضا عن قرطاج. لا أدري هل هو تقصير منكم ؟ أم تجاوز من رئيس مجلس النواب؟
سيدي الرئيس،
قلتم ستعودون الى سيدي بوزيد للاعلان على عدد من المشاريع "حال تتوفر التمويلات". سيدي اعذرني زيارتكم باستثناء ردّ الاعتبار للجانب الرمزي للثورة، فان الزيارة اعتبرها فاشلة بكل المقاييس. لأن الأصل تمتلكون فريقا من المستشارين، كان الأجدى به تحضير الزيارة بإتقان من قبل. لأنكم على علم مسبق بتاريخ ثورة 17 ديسمبر العظيمة. و ذلك بتنسيق الزيارة مع بقية السلط و برمجة جلسة عمل في مقر الولاية، للاطلاع على المشاريع التي في طور الانجاز و المشاريع المعطلة ان وجدت، و عن تطلعات الجهة في المستقبل. لتستطيع برمجة مشاريع مجدية و متكاملة للمشاريع الموجودة حال توفر التمويلات.. لكنكم اظهرتم للجميع ان الرئاسة تعمل بمعزل عن بقية السلط، و هذه صورة سيئة و مخيفة و تنذر بتفكك الدولة.
سيدي الرئيس،
أما آن لكم تحمّل .. مسؤولية رئيس دولة؟
مابين الفرح و الحزن، اختلطت المشاعر عندي، عندما رأيت رئيس الجمهورية يشارك أهالي سيدي بوزيد، إضاءة الشمعة التاسعة لثورة 17 ديسمبر العظيمة.
اما الفرح فمأتاه، أن رأس السلطة ذكّرنا من مهد الثورة، قائلا "انتم تصنعون تاريخا جديدا للعالم كله".. لنستحضر انطلاق الشرارة الاولى للثورة، حين كان الوطن العربي يعاني من عقم مستديم. ليمتد صداها من المحيط الى الخليج. مدشّنا الموجة الاولى للربيع العربي. و بعد سنين المكائد، تزهر الثورة من جديد، حيث نشهد موجة ثانية من الثورات في كامل أنحاء المعمورة لتتكلم الارض "الاجابة تونس".
لكن سبب حزني، أن أرى رئيس جمهورية مسؤول منتخب متحصل على 72.71 بالمائة من الأصوات، مازال يتصرف و كأنه في حملة انتخابية، متوجها بخطابات تغلب عليها الشعارات الرنّانة في غياب خطاب معقلن عملي و واقعي. بل بالعكس اكتسى خطابه الغموض حين بالغ في الحديث عن المؤامرات و المناورات التي تحاك في الخفاء، و العبث بمصالح الشعب التونسي.
سيدي الرئيس،
قلتم أن هناك مؤامرة سوف يتصدى لها الشعب و اننا نعرفهم بالاسم.. ما هي المؤامرة سيدي؟، فمنذ الثورة و إلى الآن نسمع من السياسيين نفس اللغة التي تحدثتم بها. و لم نجد من يضع النقاط على الحروف.. قلتم سيتصدى لها الشعب، سيدي اعطيناكم تفويضا شعبيا لم ينله أي رئيس في العالم الديمقراطي، لتتصدوا انتم بصفتكم رئيس المجلس الامن القومي، و الذي مهمته إحباط المؤامرات التي تحاك ضد الوطن.
قلتم أننا نعرفهم بالاسم، فهل تقصد المعلومات المتداولة على صفحات التواصل الاجتماعي و الذي ذكرهم شوشو؟، ان كانت هي فاعلمكم انها ليست بجديدة، و أن الحكومات السابقة التي تمتلك القوة و الجهاز التنفيذي لم تتجرأ عليهم، فكيف بنا نحن الشعب الأعزل؟
سيدي الرئيس،
قلتم ان المؤسسات السياسية لا تعمل و يحملونني المسؤولية. ما الذي تقصده بالمؤسسات السياسية؟ على حدّ علمي ان هناك مؤسسات الدولة و هي مؤسسة الرئاسة و مؤسسة البرلمان و مؤسسة رئاسة الحكومة.
ان كنت تقصد مؤسسة البرلمان و الحكومة فاني أعلمكم أن الحكومة شطرها مقال و مستقيل و فيهم وزير مباشر تحصل على عقد بملابسات شائكة حيث هجر الوزارة بعقلية "تدبير الرأس"، و لم ينتظر تشكيل الحكومة الجديدة.
أما رئيس الحكومة المكلف فهو مازال يسترضي الاحزاب، حيث أصبحت المفاوضات خارج دار الضيافة، ليلعب "كرونيكيرات" الاعلام دور الوساطات.
بين حكومة تصريف الاعمال و صاحبة التعيينات المشبوهة في الوقت البدل الضائع، و حكومة طور التكليف، تعيش البلاد حالة فراغ رهيب.
أما مجلس النواب فبعد المسرحية الركيكة التي دشنت بها رئيسة الحزب الدستوري الحر، أعمال الدورة البرلمانية الجديدة، فإن المصادقة على الميزانية عبارة على عملية تلفيقية تفتقد لأي رؤيا إصلاحية و استراتيجية.
أما رئيس مجلس النواب، فصراحة كان نشاطه بارزا، و ذلك باستقباله لعديد البعثات الديبلوماسية، التي اختارت قبلة باردو عوضا عن قرطاج. لا أدري هل هو تقصير منكم ؟ أم تجاوز من رئيس مجلس النواب؟
سيدي الرئيس،
قلتم ستعودون الى سيدي بوزيد للاعلان على عدد من المشاريع "حال تتوفر التمويلات". سيدي اعذرني زيارتكم باستثناء ردّ الاعتبار للجانب الرمزي للثورة، فان الزيارة اعتبرها فاشلة بكل المقاييس. لأن الأصل تمتلكون فريقا من المستشارين، كان الأجدى به تحضير الزيارة بإتقان من قبل. لأنكم على علم مسبق بتاريخ ثورة 17 ديسمبر العظيمة. و ذلك بتنسيق الزيارة مع بقية السلط و برمجة جلسة عمل في مقر الولاية، للاطلاع على المشاريع التي في طور الانجاز و المشاريع المعطلة ان وجدت، و عن تطلعات الجهة في المستقبل. لتستطيع برمجة مشاريع مجدية و متكاملة للمشاريع الموجودة حال توفر التمويلات.. لكنكم اظهرتم للجميع ان الرئاسة تعمل بمعزل عن بقية السلط، و هذه صورة سيئة و مخيفة و تنذر بتفكك الدولة.
سيدي الرئيس،
أما آن لكم تحمّل .. مسؤولية رئيس دولة؟





Marwan Khouri - كل القصائد
Commentaires
5 de 5 commentaires pour l'article 194560