تشكيل الحكومة الجديدة... راشد المهندس الحقيقي...‎



كتبه / توفيق الزعفوري..

في إطار تشكيل الحكومة الجديدة، و مراحلها العديدة وصلنا إلى مرحلة التشليك و التشبيك، فرغم إيمان السيد رئيس الحكومة المكلف بقدرته على ضبط إيقاعاتها و وضع كل قطعة شطرنج في مكانها، طلب مهلة أخرى، من حقه، لكننا نلحظ أن المشاورات تبدأ و تنتهي بالنهضة، و أن السيد الحبيب الجملي المكلف ، مُغيّب تماما ،أو هو قائم مقام السيد راشد الغنوشي، فلا أعتقد أنه هو من يحاور و يقدم العروض، و يناور مع هذا الحزب و يغازل الحزب الآخر، لأنه في النهاية لن يحصل على أصوات الغاضبين الخارجين من حساباته في التصويت على حكومته، لأنها ستسقط في باردو و لن تصل القصبة، و يبدو أن السيد الحبيب الجملي، ليس الجواد الرابح، و ليس المهندس الفعلي و لن يستمر طويلا، و لن تكون له القدرة على السيطرة على فريقه الوزاري في ضل الفخاخ التي تنصبها النهضة صاحبة التكليف، في كل منعرج و في كل مرة...


يظهر التيار الديمقراطي في شكل الرقم الصعب في المعادلة الوزارية المرتقبة أو هو حجز الزاوية في البناء الحكومي المنشود، و إذا أضفنا تلميحات رئيس الجمهورية اليوم في خطابه في سيدي بوزيد بمناسبة إحياء الذكرى التاسعة لاندلاع الثورة و الرسائل الموجهة لأعداء الثورة، و للطابور الخامس، نفهم إلى حد ما شكل الحكومة القادمة و سر إصرار التيار على مطالبه المعروفة، و نفهم كذلك سر إصرار النهضة، و ليس رئيس الحكومة المكلف ، على المناورة و الإلتفاف، و منح التيار وزارة العدل و الإصلاح الإداري و كتابة الدولة للداخلية، و هي تمثل إستجابة شبه كاملة لشروط التيار، و سحب للبساط من تحت أقدامه، و لم تعد للتيار و لحركة الشعب من مبررات و أعذار للإنسحاب من التشكيلة القادمة...

السيد راشد، هو الآمر الناهي في النهاية، و هو يعرف كيف يُخرج محمد عبو و زهير المغزاوي من مواقع المعارضة، و تأمينهم إلى جوار مونبليزير، فالعقدة في تشكيل الحكومة كانت لدى التيار و حركة الشعب و لم تكن في غيرها، لأن النهضة لا يمكنها تشكيل حكومة بدونهما، دون الإلتجاء مرة أخرى الى قلب تونس، مع ما يكلفه من إحتقان لدى قواعدها و هو إحتقان ليست بحاجة إلى إثارته و إستجلابه..

في الأيام القليلة القادمة سيخرج الدخان الأبيض و تتوضح الاحزاب المشاركة و حتى الشخصيات، يبقى التأكيد بعد كل هذا على أمر أساسي، و هو التالي : ما الفرق بين هذه المحاصصات، و بين محاصصات حكومة الحبيب الصيد! ؟؟. كلاهما يتعامل مع المؤسسات طبقا لمبدأ القسمة و الإقتطاع، إقتطع يا شيخ لهذا الحزب تلك الوزارة، و للحزب الآخر إقتطع كتابة الدولة، و سنعود إلى المربع الأول طالما الدولة تسير من خلال الوجاهات و الواسطات و في الأخير يخرج السيد الحبيب الجملي كما خرج الحبيب الصيد "قبل ما يتمرمد"..

رغم كل شيء لن نحكم على النوايا، و متفائلون رغم كل شيء، و غدوة أكيد خير...


Commentaires


1 de 1 commentaires pour l'article 194554

Essoltan  (France)  |Mardi 17 Decembre 2019 à 21h 34m |           
Dès l'annonce des résultats des élections législatives on savait que Monsieur Rached Ghannouchi est le MAÎTRE du jeu politique en Tunisie .
Maintenant IL FAUT qu'il remonte ses bretelles et qu'il se comporte comme un vrai leader parce que le cumul des erreures peut se retourner contre lui et ça peut lui coûter cher . Nous ne souhaitons du mal à PERSONNE seulement les KAMIKAZES n'ont pas d'excuses à part les remords ...