بقلم:محمد كمال السخيري*
في الوقت الذي تسعى فيه كل دول العالم المتقدمة لإقرار منح وامتيازات استثنائية لفائدة متقاعديها اعترافا لهم بجليل الخدمات التي قدموها للوطن على مدى سنوات طويلة من البذل والعطاء والتضحية تفاجئ فيها الحكومة التونسية متقاعديها بخصم مبلغ هام من أجورهم بدعوى المساهمة في "ترقيع" ميزانية الدولة المفلسة.
منذ البداية ومن المنطلق كانت الفكرة خاطئة وتنم عن عدم إدراك بتسيير دواليب الدولة وإلا ما علاقة المتقاعدين بإفلاس الدولة ومنها الصناديق الاجتماعية فهل المتقاعدون من نادوا بتسديد التعويضات أو بالارتقاءات المهنية الهلامية المخالفة للقانون أو في تخفيض ساعات المدرسين أو في إحداث شركات البيئة والبستنة المشبوهة التي يتقاضى الآلاف من المنتسبين إليها أجورا تفوق الخيال دون القيام بعمل فعلي وهل خرب المتقاعدون الشركات والمؤسسات الوطنية بالسرقات والفساد والصفقات الوهمية حتى تحملهم الحكومة نتائج عجزها وفشلها في إخراج تونس من بوتقة الضبابية والمديونية التي أغرقت البلاد وجوعت العباد؟؟ !!.
والأهم مما سبق ذكره هو أن جراية المتقاعدين حق مكتسب لهم ولا يخضع للمقايضة أو التصرف فيه كما اتفق ولا يحق لأحد بما في ذلك رئيس الجمهورية والبرلمان أن يقرر الخصم منها دون استشارتهم لأنها أمانة وليست بمزية أو منة من أحد فقد استودعها المتقاعدون لدى الحكومة على مر سنوات عديدة أيام كانوا مباشرين لعملهم وما عليها إلا المحافظة عليها وتسديدها في وقتها طبقا للقوانين المعمول بها وما حدث من اقتطاع للأجور أخيرا هو بمثابة الخيانة الموصوفة التي تستوجب أقصى العقوبات الجزائية.
وحتى لا أطيل وتوصيف ما حدث بالجريمة الشنعاء لا يختلف فيه اثنان فليعلم الحاكمون بأمرنا الآن ومن سيخلفونهم بعد أسابيع قليلة بأن المتقاعدين هم بناة هذا الوطن وليسوا بعالة على أحد وأنهم قوة جبارة ستأتي على الأخضر واليابس إن فكر أحد في "بهذلتهم" و"تمرميدهم" ففيهم الكثير من الإطارات العليا من أعز وأكفأ ما أنجبت تونس الذين ساهموا في بنائها وتقدمها قبل "المهزلة" الحالية والعديد من المثقفين الأحرار الذين يدركون جيدا ما لهم وما عليهم وسيصمدون في الدفاع عن حقوق زملائهم ولن يرضوا أبدا أن يكونوا يوما حطبا لمحرقة فشل السياسيين في تسيير شؤون البلاد وما على الحكومة القادمة إلا تدارك ما فعلته بهم الحكومة الحالية والتكفير عن ذنب اقترفه سابقوهم وليكن إرجاع الحق لأصحابه أولى أولوياتها قبل فوات الأوان.
ختاما وحتى تكتمل الصورة ويتضح المشهد أكثر فالمؤكد أن البرلمان شريك في "الجريمة" ولكن أين اتحاد الشغل من كل هذا الفضيحة الوطنية ...؟؟.
ذلك هو أخطر سؤال يطرح في زمن ما كنا نعتقد أبدا أن يجوع فيه المتقاعدون ويصبحون ضحايا لإخلاصهم ووفائهم للوطن وهم يحترقون في صمت من شدة الظلم والقهر بقلوب منقبضة وعيون دامعة...لك الله يا تونس ولنا عزاء الشهداء !!..
*كاتب تونسي.
في الوقت الذي تسعى فيه كل دول العالم المتقدمة لإقرار منح وامتيازات استثنائية لفائدة متقاعديها اعترافا لهم بجليل الخدمات التي قدموها للوطن على مدى سنوات طويلة من البذل والعطاء والتضحية تفاجئ فيها الحكومة التونسية متقاعديها بخصم مبلغ هام من أجورهم بدعوى المساهمة في "ترقيع" ميزانية الدولة المفلسة.
منذ البداية ومن المنطلق كانت الفكرة خاطئة وتنم عن عدم إدراك بتسيير دواليب الدولة وإلا ما علاقة المتقاعدين بإفلاس الدولة ومنها الصناديق الاجتماعية فهل المتقاعدون من نادوا بتسديد التعويضات أو بالارتقاءات المهنية الهلامية المخالفة للقانون أو في تخفيض ساعات المدرسين أو في إحداث شركات البيئة والبستنة المشبوهة التي يتقاضى الآلاف من المنتسبين إليها أجورا تفوق الخيال دون القيام بعمل فعلي وهل خرب المتقاعدون الشركات والمؤسسات الوطنية بالسرقات والفساد والصفقات الوهمية حتى تحملهم الحكومة نتائج عجزها وفشلها في إخراج تونس من بوتقة الضبابية والمديونية التي أغرقت البلاد وجوعت العباد؟؟ !!.
والأهم مما سبق ذكره هو أن جراية المتقاعدين حق مكتسب لهم ولا يخضع للمقايضة أو التصرف فيه كما اتفق ولا يحق لأحد بما في ذلك رئيس الجمهورية والبرلمان أن يقرر الخصم منها دون استشارتهم لأنها أمانة وليست بمزية أو منة من أحد فقد استودعها المتقاعدون لدى الحكومة على مر سنوات عديدة أيام كانوا مباشرين لعملهم وما عليها إلا المحافظة عليها وتسديدها في وقتها طبقا للقوانين المعمول بها وما حدث من اقتطاع للأجور أخيرا هو بمثابة الخيانة الموصوفة التي تستوجب أقصى العقوبات الجزائية.
وحتى لا أطيل وتوصيف ما حدث بالجريمة الشنعاء لا يختلف فيه اثنان فليعلم الحاكمون بأمرنا الآن ومن سيخلفونهم بعد أسابيع قليلة بأن المتقاعدين هم بناة هذا الوطن وليسوا بعالة على أحد وأنهم قوة جبارة ستأتي على الأخضر واليابس إن فكر أحد في "بهذلتهم" و"تمرميدهم" ففيهم الكثير من الإطارات العليا من أعز وأكفأ ما أنجبت تونس الذين ساهموا في بنائها وتقدمها قبل "المهزلة" الحالية والعديد من المثقفين الأحرار الذين يدركون جيدا ما لهم وما عليهم وسيصمدون في الدفاع عن حقوق زملائهم ولن يرضوا أبدا أن يكونوا يوما حطبا لمحرقة فشل السياسيين في تسيير شؤون البلاد وما على الحكومة القادمة إلا تدارك ما فعلته بهم الحكومة الحالية والتكفير عن ذنب اقترفه سابقوهم وليكن إرجاع الحق لأصحابه أولى أولوياتها قبل فوات الأوان.
ختاما وحتى تكتمل الصورة ويتضح المشهد أكثر فالمؤكد أن البرلمان شريك في "الجريمة" ولكن أين اتحاد الشغل من كل هذا الفضيحة الوطنية ...؟؟.
ذلك هو أخطر سؤال يطرح في زمن ما كنا نعتقد أبدا أن يجوع فيه المتقاعدون ويصبحون ضحايا لإخلاصهم ووفائهم للوطن وهم يحترقون في صمت من شدة الظلم والقهر بقلوب منقبضة وعيون دامعة...لك الله يا تونس ولنا عزاء الشهداء !!..
*كاتب تونسي.





Lotfi Bouchnak - الحلم العربي
Commentaires
2 de 2 commentaires pour l'article 193354